فهرس الكتاب

الصفحة 9620 من 16863

وأما في الاستحباب فهو أبلغ فان كل تنوع يقع في الوجوب فانه يقع مثله في المستحب ويزداد المستحب بان كل شخص انما يستحب له من الأعمال التى يتقرب بها إلى الله تعالى التى يقول الله فيها ( وما يزال عبدى يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه ) ما يقدر عليه ويفعله وينتفع به والأفضل له من الأعمال ما كان أنفع له وهذا يتنوع تنوعا عظيما فاكثر الخلق يكون المستحب لهم ما ليس هو الأفضل مطلقا اذ اكثرهم لا يقدرون على الأفضل ولا يصبرون عليه اذا قدروا عليه وقد لا ينتفعون به بل قد يتضررون اذا طلبوه مثل من لا يمكنه فهم العلم الدقيق اذا طلب ذلك فانه قد يفسد عقله ودينه أو من لا يمكنه الصبر على مرارة الفقر ولا يمكنه الصبر على حلاوة الغنى أولا يقدر على دفع فتنة الولاية عن نفسه والصبر على حقوقها

ولهذا قال النبى صلى الله عليه وسلم فيما يروى عن ربه عز وجل ( ان من عبادى من لا يصلحه إلا الفقر ولو أغنيته لأفسده ذلك وإن من عبادى من لا يصلحه إلا الغنى ولو أفقرته لأفسده ذلك ( وقال النبى لأبى ذر لما سأله الامارة ( يا أبا ذر إنى أراك ضعيفا وانى أحب لك ما أحب لنفسى لا تأمرن على اثنين ولا تولين مال يتيم ( وروى عنه أنه قال للعباس عمه ( نفس تنجيها خير من امارة لا تحصيها ( ولهذا اذا قلنا هذا العمل أفضل فهذا قول مطلق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت