إذا قدر خروجهم كلهم عنه بطريق الأولى والأحرى أيضا فقد قال لهم ( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها ) فلما نهاهم عن التفرق مطلقا دل ذلك على أنهم لايجتمعون على باطل إذ لو اجتمعوا على باطل لوجب اتباع الحق المتضمن لتفرقهم وبين أنه ألف بين قلوبهم فأصبحوا بنعمته إخوانا كما قال ( هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم ) فإذا كانت قلوبهم متألفة غير مختلفة على أمر من الأمور كان ذلك من تمام نعمة الله عليهم ومما من به عليهم فلم يكن ذلك اجتماعا على باطل لأن الله تعالى أعلم بجميع الأمور انتهى والحمد لله رب العالمين