الله عنهم اجمعين لم يخالف أحد من طوائف المسلمين في وجود الجن ولا في ان الله أرسل محمدا اليهم وجمهور طوائف الكفار على اثبات الجن أما أهل الكتاب من اليهود والنصارى فهم مقرون بهم كاقرار المسلمين وان وجد فيهم من ينكر ذلك وكما يوجد في المسلمين من ينكر ذلك كما يوجد في طوائف المسلمين كالجهمية والمعتزلة من ينكر ذلك وان كان جمهور الطائفة وأئمتها مقرين بذلك
وهذا لأن وجود الجن تواترت به اخبار الأنبياء تواترا معلوما بالإضطرار ومعلوم بالإضطرار انهم أحياء عقلاء فاعلون بالإرادة بل مأمورون منهيون ليسوا صفات واعراضا قائمة بالانسان او غيره كما يزعمه بعض الملاحدة فلما كان أمر الجن متواترا عن الأنبياء تواترا ظاهرا تعرفه العامة والخاصة لم يمكن طائفة كبيرة من الطوائف المؤمنين بالرسل أن تنكرهم كما لم يمكن لطائفة كبيرة من الطوائف المؤمنين بالرسل انكار الملائكة ولا انكار معاد الأبدان ولا انكار عبادة الله وحده لا شريك له ولا انكار أن يرسل الله رسولا من الانس إلى خلقه ونحو ذلك مما تواترت به الأخبار عن الأنبياء تواترا تعرفه العامة والخاصة كما تواتر عند العامة والخاصة مجيء موسى إلى فرعون وغرق فرعون ومجيء المسيح إلى اليهود وعداوتهم له وظهور محمد