مع جواز المقاسمة فقد خالف اجماع المسلمين
والعمل في بلاد الشام عند المسلمين على جواز المزارعة كما مضت بذلك سنة رسول الله وسنة خلفائه الراشدين وسواء كان البذر من المالك او من العامل فان النبي عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر وزرع على أن يعمروها من أموالهم فكان البذر من عندهم وهذا هو الذي اتفق عليه الصحابة وعليه عمل المسلمين في عامة بلاد الاسلام في زمن نبيهم والى اليوم
فمن كان يعامل بالمزارعة كان عليه زكاة نصيبهم ومن كان يتقلد قول من يبطل هذه المزارعة ويرى أنه لا يستحق من الزرع شيئا وأنه ليس له عند الفلاح إلا الأجره وانه اذا أخذ المقاسمة بغير اختيار الفلاح كان ظالما آكلا للحرام فعليه أن يعطى الزرع للفلاح ويعرفه أنه لا يستحق عليه إلا أجره المثل فان طابت نفس الفلاح بعد هذا بأن يقاسمه ويؤدي الزكاة كان الفلاح حينئذ متفضلا عليه بطيب نفسه ومن المعلوم أن الفلاحين لو علموا هذا لما طابت بذلك نفس أكثرهم فهذا حقيقة هذه المسألة على قول الطائفتين والله اعلم