فكذلك إماطة الأذى من الفم مقصودة بالسواك قطعا وإن شرع مع عدمه تحقيقا لحصول المقصود وذلك لا يمنع من أن يجعل باليسرى كما أن الحجر الثالث في الاستجمار يكون باليسرى والمرة السابعة في ولوغ الكلب تكون باليسرى ونحو ذلك مما كان المقصود به في الأصل إزالة الأذى وان قيل يشرع مع عدمه تكميلا للمقصود به وإزالة للشك باليقين إلحاقا للنادر بالغالب ولأن الحكمة في ذلك قد تكون خفية فعلق الحكم فيها بالمظنة إذ زوال الأذى بالكلية قد يظنه الظان من غير تيقن ويعسر اليقين في ذلك فأقيمت المظنة فيه مقام الحكمة فجعل مشروعا للقيام إلى الصلاة مع عدم النظر إلى التغير وعدمه لأن العبادة حصول التغير
فهذا اذا قيل به فهو من جنس أقوال العلماء وذلك لا يخرج جنس هذا الفعل أن يكون من باب إزالة الأذى وان كان عبادة مقصودة تشرع فيها النية وحينئذ يكون باليسرى كالاستنثار والاستنجاء بالأحجار ومباشرة محل الولوغ بالدلك ونحوه بخلاف صب الماء فانه من باب الكرامة ولهذا كان المتوضئ يستنشق باليمنى ويستنثر باليسرى والمستنجي يصب الماء باليمين ويدلك باليسرى
وكذلك المغتسل والمتوضئ من الماء كما فعل النبي يدخل يده اليمنى في الاناء فيصب بها على اليسرى مع أن