والثاني لا تطهر وهو المشهور في مذهب مالك ولهذا يجوز استعمال المدبوغ في الماء دون المائعات لان الماء لا ينجس بذلك وهو أشهر الروايتين عن أحمد أيضا اختارها أكثر اصحابه لكن الرواية الأولى هي آخر الروايتين عنه كما نقله الترمذي عن أحمد بن الحسن الترمذي عنه أنه كان يذهب إلى حديث بن عكيم ثم ترك ذلك بآخرة وحجة هذا القول شيئان
أحدهما انهم قالوا هي من الميتة ولم يصح في الدباغ شيء ولهذا لم يرو البخاري ذكر الدباغ في حديث ميمونة من قول النبي وطعن هؤلاء فيما رواه مسلم وغيره إذ كانوا أئمة لهم في الحديث اجتهاد وقالوا روى بن عيينة الدباغ عن الزهري والزهري كان يجوز استعمال جلود الميتة بلا دباغ وذلك يبين أنه ليس في روايته ذكر الدباغ وتكلموا في بن وعلة
والثاني انهم قالوا أحاديث الدباغ منسوخة بحديث بن عكيم وهو قوله فيما كتب إلى جهينة كنت رخصت في جلود الميتة فاذا أتاكم كتابي هذا فلا تنتفعوا من الميتة باهاب ولا عصب فكلا هاتين الحجتين مأثورة عن الإمام أحمد نفسه في جوابه ومناظراته في الرواية الأولى المشهورة