بسم الله الرحمن الرحيم
الإهداء
إلى العُمريْن
شيخ الصبر، وإمام العصر، المجاهر بالحق زمن الخفوت، والصادع به وقت السكوت، الخطيب الأريب الشيخ عمر عبد الرحمن فك الله أسره
وإمام الشهامة، المُقرض لله قرضًا حسنًا، بائع ملك الدنيا بنعيم الآخرة، وسام الزمان، وشامة العز أمير المؤمين الملا محمد عمر حفظه
وإلى رفيق الطريق، والصديق الرقيق، أنيس المجالس، عنوان الأدب، وعَلَم التواضع
الشيخ أبي المنذر الساعدي فك الله أسره
وإلى علماء الجهاد، وقادة المجاهدين
وجنود الإيمان
أهدي هذا البحث المتواضع.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد:
فلم أكن أحسب أن هذا البحث سيرى النور ويحظى بالنشر بعد أن لفه إعصار الكفر، ووقعت عليه أيدي أهله، وابتلعته زنازينهم، ولكن الله علّمنا ألا نيأس من رحمته ولا نقنط من روحه.
فقد كان من أقدار الله عز وجل أن يكون يوم إنهاء تسويده هو يوم اعتقالي، وعشية ذلك اليوم نفسه حاولت جهدي إرسال نسخ منه لبعض المشائخ والعلماء في دول شتى، وذلك بغية مراجعته، والاسترشاد بآرائهم فيه، والاستفادة من تعليقاتهم عليه، عبر البريد الالكتروني فبعثت مسودته إلى من تيسر لي منهم، ولما أن عدتُ إلى منزلي في مدينة كراتشي، وبعد ساعة من وصولي تقريبًا كان البيت مطوقًا بقوات الأمن ومحاطًا بها إحاطة السوار بالمعصم، فكان مما أخذ معي أجهزة الكمبيوتر التي تحوي هذا البحث وغيره من مواد علمية.
وبعد أن من الله عليَّ بنعمته الكبرى وهي النجاة من سجون الكفرة، بدأت أبحث في أطراف الأرض، وأضرب بسؤالي الطول والعرض لعلي استخرج من بطونها نُسخة مغمورة مطمورة، واليأس في قلبي غاد ورائح، والأمل يحث وينافح، وأنا بينهما أصول وأجول أستسلم لهذا تارة فأنقطع، وأجنح لهذا أخرى فأرتفع، وما زلت كذلك حتى جاءني البشير بالشرى، وأخبرني أن ثمة نسخة لا زال أحد الأخوة الأفاضل يحتفظ بها، فبقيت في ريب من الأمر مترقبًا وصولها بلهف ومنتظرًا إياها في وجل وشغف، فالعراقيل كثيرة إلى أن يسر الله استلامها فحمدت الله على ذلك وتمثلت قول الشاعر:
وقد يجمع الله الشتيتين بعدما *** يظنان كل الظن ألا تلاقيا
فبادرت إلى قراءته، وأعتدت النظر في مسودته، فأضفت وحذفت وغيّرت حسب ما ظهر لي بعد التأمل وتكرار التفكّر بما يناسب الظرف، فالإنسان والنقص توأمان، وهو والخطأ لا يكادان ينفكان، مع أن كثيرًا بل أكثر المراجع التي اعتمدتها عند كتابة البحث لم يبق لي منها شيء إذ ذهبت أيادي سبأ، ولهذا فقد يعثر القارئ على بعض المواضع -وهي قليلة معدودة- التي أعزو فيها نقلًا لبعض الكتب من غير ذكر رقم المجلد والصفحة منها، وما ذلك ألا لأن المرجع الذي أخذت منه القول ليس الآن بين يدي مع تعذر الوصول إليه.
وأشكر شكرًا وفيرًا من كان محتفظًا بنسخة هذا البحث، وكذلك كل من ساهم في إخراجه ولو بشطر كلمة مبتغين الأجر عند الله، لا يريدون من وراء ذلك جزاء ولا شكورًا.
والحمد لله أولًا وآخرًا
وكتبه
أبو يحيى الليبي
حسن قائد
24/ ربيع الثاني /1427 من هجرة المصطفى عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم