الصفحة 17 من 38

ولنتأمل في القرآن الكريم لننظر إلى مدى تحقق هذا العدوان والفساد مناطًا لوصف الجريمة، حتى نكون على بينة من الأمر ولا نرمي القوم بشيء دون دليل، فلنتدبر:

قال تعالى: {ولقد أهلكنا القرون من قبلكم لما ظلموا وجاءتهم رسلهم بالبينات وما كانوا ليؤمنوا كذلك نجزي القوم المجرمين} [[1] ]، قال تعالى: {فلولا كان من القرون من قبلكم أولو بقية ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلًا ممن أنجينا منهم واتَّبع الذين ظلموا ما أُترفوا فيه وكانوا مجرمين} [[2] ]، وقال تعالى: {ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون يا ويلتنا مالِ هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرًا ولا يظلم ربك أحدًا} [[3] ]، وقال تعالى حكايةً عن موسى عليه السلام: {ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته وهذا من عدوه فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه فوكزه موسى فقضى عليه قال هذا من عمل الشيطان إنه عدوٌ مضلٌ مبين * قال رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له إنه هو الغفور الرحيم * قال رب بما أنعمت عليَّ فلن أكون ظهيرًا للمجرمين} [[4] ]، وقال تعالى: {إن المجرمين في عذاب جهنم خالدون. لا يُفتر عنهم وهم فيه مبلسون. وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين} [[5] ]، وقال تعالى: {أكفاركم خير من أولئكم أم لكم براءة في الزبر * أم يقولون نحن جميعٌ منتصر * سيُهزم الجمع ويولون الدبر * بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر * إن المجرمين في ضلال وسعر * يوم يُسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مس سقر} [[6] ].

فهذه ستة سرايا قرآنية موجهة كلها في سياق الظلم والعدوان والفساد ضد عصابات الإجرام، وقد تبين لك في اللمحة الموجزة المتقدمة تلبُّس الولايات المتحدة الأمريكية بكل نوع من أنواع العدوان والفساد هذا بما يجعل وصف الجريمة من هذا الوجه ملازمًا لتصرف هذه الدويلة البائسة حتى إن المرء ليظن الترادف المعنوي بين لفظ الجريمة ولفظ الولايات المتحدة الأمريكية، وحسبي في هؤلاء حكم محكمة القرآن فيهم وعمل سيوف الحق في جرائمهم.

(1) سورة يونس - 13

(2) سورة هود -116

(3) سورة الكهف - 49

(4) سورة القصص - 15 - 17

(5) سورة الزخرف - 74 - 76

(6) سورة القمر - 43 - 48

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت