لتطهر الأرض من رجس هؤلاء وتطهر الأرض من دنس هؤلاء، فلنتدبر مشهد القوارع القرآنية تنكس أفئدة وأجسام هؤلاء كما نكسوا فطرة الله عز وجل، فلنتدبر:
قال تعالى: {ولوطًا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحدٍ من العالمين * إنكم لتأتون الرجال شهوةً من دون النساء بل أنتم قومٌ مسرفون * وما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوهم من قريتكم إنهم أناسٌ يتطهرون * فأنجيناه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين * وأمطرنا عليهم مطرًا فانظر كيف كان عاقبة المجرمين} [[1] ]، وقال تعالى أيضًا حكايةً عن قوم لوط: {قال فما خطبكم أيها المرسلون * قالوا إنا أُرسلنا إلى قومٍ مجرمين} [[2] ]، وقال تعالى: {قال فما خطبكم أيها المرسلون * قالوا إنا أُرسلنا إلى قومٍ مجرمين. لنرسل عليهم حجارةً من طين * مسومة عند ربك للمسرفين} [[3] ].
وبهذا تتواتر الأدلة وتترادف صواعق الحق لتسم هؤلاء بوسم الجريمة جزاء وفاقًا على قبائحهم الشنيعة، ويتبين بهذا مدى تلبُّس الولايات المتحدة الأمريكية حكومةً وشعبًا بهذه الجريمة القبيحة لتضيف إلى سجلهم الإجرامي صفحة أخرى من صفحات العار الذي يدنس حكاية بني آدم، ويلوث صفحات كتاب البشرية طاهر الفطرة بهذا السواد وبهذا التنكيس كالذي استهوته الشياطين حيران له أصحاب يدعونه إلى الهدى ائتنا، ولكن أنَّى لقلوب تنكست فطرتها إلى حضيض دون البهائم أن تستجيب، وأنّى لمن أغرقته شهوات الجنس ومستنقعات القذارة الشاذة أن يعي، فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور.
ولا أريد أن أنبش ذاكرة التاريخ بحثًا عن الرصيد اللامتناهي لجرائم العدوان الأمريكي على شعوب العالم، فلقد انقدحت في ذهن كل إنسان فداحة جريمة القنبلة الذرية الأمريكية في هيروشيما وناجازكي وجرائم الحرب الأمريكية في فيتنام وكوريا وأمريكا اللاتينية وغيرها، ولكنني أستقرئ صفحة الواقع المشاهد اليوم لأشير إلى ثلاثة مشاهد قائمة حيّة تمثل الطبع الإجرامي للاعتداء على الغير في أسوأ وأبشع صوره، وهذه المشاهد تتمثل فيما يلي:
(1) سورة الأعراف - 80 - 84
(2) سورة الحجر - 57 - 58
(3) سورة الذاريات - 31 - 34