الصفحة 33 من 38

[[1] ]، وجدت أن حياة الترف والدعة والإسراف رديفة الظلم وسبيل الإجرام لا محالة، فالمترف لا يأبه لشيء سوى وسائل ترفه ومتعته ولهوه ومجونه، ترى جراحات البعض تثج بالدماء ثجًا في سبيل هذه العقيدة في حين ينشغل المترفون بالمهرجانات والقيان والأغاني؛ مجونٌ وفجور، أفخاذٌ وخمور، اختلاط وسفور، ربا وثبور، يفيق البعض من سكرةٍ غربية ليغط بعدها في سهرةٍ شرقية، ولربما قال في آخر السهرة: اللهم انصر المسلمين ...

ألا فلنهجر حياة الترف والدعة، ألا فلنتق الله قبل أن نكون في الجريمة شركاء بعد أن كنا الضحايا الأبرياء، اللهم هل بلغت اللهم فاشهد.

خامسًا: عدم مظاهرة المجرمين:

وهذه خطوة مهمة من خطوات التخلية قبل التحلية، والتصفية قبل التربية، فلا يتصور أن ننشغل بالصد عن جرائم هذه الدويلة المارقة في حين أننا نمثل عناصر مشاركةٍ فعالة في منظومتها الإجرامية. إن التوقف الفوري عن مظاهرة الولايات المتحدة الأمريكية على المسلمين ومظاهرتها في كل أنواع جرائمها هو واجب الساعة، ابتداءً بالكاتب الذي يبرر جريمتها، ومرورًا بالشاب الذي يحفظ أغنيتها، والفتاة التي تنزع ثوب عفتها، والحارس الذي يحفظ أمنها، والحاكم الذي يبيح بيضة الإسلام لها، والتاجر الذي يودع أمواله عندها، وكل كلمة أو فكرة أو فعل أو شعور مؤيد لها فهو مظاهرة لا تقل إجرامًا عن جرائمها، ولتكن قدوتك في هذا رسولٌ من أولي العزم من الرسل موسى عليه السلام، قال تعالى: {قال رب بما أنعمت علي فلن أكون ظهيرًا للمجرمين} [[2] ].

ألا فليتق الله قومٌ يسارعون في هذه الدولة المجرمة تأييدًا وتبريرًا وإرجافًا وتغريرًا، اللهم إنا نبرؤ إليك من هؤلاء فلا تأخذنا بذنوبهم، اللهم هل بلغت اللهم فاشهد.

سادسًا: التوبة والاستغفار:

بعد أن ذكرنا مجموعة من وسائل التصدي لجرائم الولايات المتحدة يدور معظمها حول التطهر من أنواعٍ من الذنوب والآثام التي يؤدي اقترافها إلى التمكين لهذه الجرائم واستفحال شرورها، فإن من المناسب أن نتبع الإقلاع عن هذه المعاصي بالتوية والاستغفار حتى ننتقل بعد ذلك إلى الدور الفاعل والإيحابي في هذه المجابهة الحتمية، وإن القرآن الكريم لم

(1) سورة هود - 116

(2) سورة القصص - 17

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت