اليمين * في جنات يتساءلون * عن المجرمين * ما سلككم في سقر [[1] ]، وقال تعالى: {كلوا وتمتعوا قليلًا إنكم مجرمون * ويل يومئذٍ للمكذبين * وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون * ويلٌ يومئذ للمكذبين * فبأي حديث بعده يؤمنون} [[2] ].
فهذه تسعة عشر موضعًا في القرآن الكريم تؤكد بشاعة هذا الفعل وبشاعة من اقترفه، وهكذا اجتمعت جحافل القرآن وسرايا العقيدة القرآنية لتنقض انقضاضة الأسد على معالم كفر الطاغوت الصليبي، ولتشن الغارة على أركان هذا الكفر وتهدم بمعاول الحق معالم الشرك، ولتنطق بحكم الجريمة الأولى التي تلبست بها هذه الدويلة البائسة عدوة نفسها، ألا وهي جريمة الكفر والشرك بالله العظيم، الذي له ملك السماوات والأرض والله على كل شيء شهيد.
لقد ترددت في إثبات ما أنا بصدد إثباته من أدلة على هذه الجريمة النكراء بسبب قبح وبشاعة نفس الأدلة، ولكني تأملت في القرآن الكريم فوجدت أن الله تعالى قد فضح أعداء الأنبياء والرسل بإظهار وبيان ما ينسبونه إليهم ويفترونه عليهم زورًا وبهتانًا وكذبًا، فاستأنست بذلك رغم الحرج الذي أجده في إثبات كلامهم الوقح بل إني قد أشير إلى معنى كلام بعض هؤلاء المجرمين تحرجًا من إثبات مقالاتهم الإجرامية، ولا عجب من صنيع هؤلاء إذ أنهم أحفاد من رموا الصدِّيقة مريم بنت عمران بالزنا - عليهم لعائن الله المتتابعة إلى يوم القيامة - وأحفاد من رموا الأنبياء بالسحر والكفر والعياذ بالله. وفيما يلي نماذج معاصرة لجرائم هؤلاء قد أثبتُّ بعضًا منها دون استطراد ترفعًا عن مجلسهم القبيح ولقد استفاضت مقولات هؤلاء المجرمين في وسائل الإعلام، كما أنني أشرت إلى بعض المراجع للتوثق وإن كنت أدعو إخواني إلى عدم العودة إلى هذه المراجع من باب هجر الوقاية من سموم هؤلاء عملًا بأمر الله تعالى: {وقد نزَّل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يُكفر بها ويُستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذًا مثلهم إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعًا} [[3] ].
وقبل عرض أدلة إدانة بعض مجرمي الولايات المتحدة الصليبية هذه، أنوِّه إلى أن حكومة الولايات المتحدة قد سكتت في الجملة على أقوال هؤلاء بما يفيد الإقرار الضمني
(1) سورة المدثر - 38 - 42
(2) سورة المرسلات - 46 - 50
(3) سورة النساء - 140