الصفحة 36 من 38

تاسعًا: الجهاد في سبيل الله:

نعم ... لا بد لهذه المهمة البطولية من تضحيات وفداء، ولا بد لكتابة صفحات التاريخ هذه من مداد الشهداء، لا مندوحة عن ذلك ولا بديل عنه البتة، ولتعلم أيها المسلم أن هذا اختبار وابتلاء الله عز وجل فلتصبر على ما فيه من مشقة فإن ما يليه من حلاوة ولذة أعظم شانًا وأدوم حالًا، تأمل معي حكمة الله عز وجل في سنِّ هذه السنة لهذه الأمة العظيمة: {وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين. ليُحق الحق ويُبطل الباطل ولو كره المجرمون} [[1] ]، نعم ... لا بد من الجهاد حتى تمضي جحافل الحق وتدحر جيوش الكفر والإجرام، فإن سفينة الإسلام لا تبحر ما لم تكن روافد الحق أنهارٌ من دماء الشهادة الزكية العبقة، وإن فئران الباطل وقطاع الطرق المجرمين لا يخنسون ما لم يبهرهم بريق السيوف ولمعان الأسنة، فبمثل هذا الجهاد المبارك جهاد السيف والسنان ينقطع دابر الكفر ويبطل سحر الباطل ويشق نور الحق سحب الظلام، ألا إن سلعة الله غالية ألا إن سلعة الله الجنة، ألا هل من بائعٍ ومشتري.

عاشرًا: اليقين بوعد الله:

إن استيفاء المقدمات والأسباب السابقة لا يجدي شيئًا ما لم تكن الثقة بوعد الله تعالى مطلقة، لأن الرحلة شاقة، والطريق موحشة، والقرح والجراح أمر لا بد منه، فما هو وقود المعركة إذا فترت الهمة، وما هو الزاد إذا أوحش الطريق، تأمل معي قول الحق تبارك وتعالى: {حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كُذِبوا جاءهم نصرنا فنُجِيَّ من نشاء ولا يُرد بأسنا عن القوم المجرمين} [[2] ].

فلا سبيل لصد جرائم هؤلاء إلا باليقين والثقة المطلقة في وعد الله بالغلبة والنصر، وإلا فإن ما عندنا من أسباب لا يُركن إليه، وما عندنا من قوة وعتاد لا يُعول عليه، بل إن شهود الأسباب وعدمه لدينا سواء إن نحن أعددنا فأحسنا العدة، وتوكلنا فأحسنا التوكل، وآمنا حق اليقين، وجاهدنا في سبيل الله حتى نراها عين اليقين.

(1) سورة الأنفال - 7 - 8

(2) سورة يوسف - 110

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت