الصفحة 10 من 38

المجرمين وكفى بربك هاديًا ونصيرًا [[1] ]، وقال تعالى: {ولقد أرسلنا من قبلك رسلًا إلى قومهم فجاؤوهم بالبينات فانتقمنا من الذين أجرموا وكان حقًا علينا نصر المؤمنين} [[2] ].

فالآن حصحص الحق وبان لذي عينين أن هذه الدويلة الصليبية دويلة مجرمة تؤوي من المجرمين ما يكفي لأن تفوح منهم الأرض كلها نتنًا وأذى، ولا حجة لأحد من المتفلسفين والمتشدقين أن يدعي أن هذه أقوال فردية لأن أتباع هؤلاء ومستمعيهم بالملايين كما أننا أشرنا ولو بإيجاز إلى طبيعة العلاقة الوثيقة بين هؤلاء المنظِّرين في الواقع وبين أركان الحكم في الولايات المتحدة الأمريكية، وعلى كل حال فما هذه إلا واحدة من سلسلة من الجرائم التي نمضي في استعراضها إن شاء الله تعالى.

ثالثًا: جريمة الاستكبار والاستعلاء بغير الحق:

ولا أحسب أنني بحاجة إلى إقامة أدلة على نزعة الاستعلاء والاستكبار بغير الحق التي تسيطر على الولايات المتحدة، إذ أن علم هذا مستفيض بين الناس كما أن كفر إبليس وإيمان جبريل وميكائيل مستفيض بينهم لا يفتقر إلى استدلال.

ومع ذلك نشير إلى بعض الملامح العامة التي تؤصل لهذه الجريمة، فأنت إذا تأملت العملة الورقية الأمريكية - الدولار - فئة الدولار الواحد وجدت في أحد أطرافها عبارة لاتينية [[3] ]تعني"النظام العالمي الجديد"، وهو نفس الشعار الذي أطلقه الرئيس السابق للولايات المتحدة جورج بوش الأب في سياق حملته المسعورة ضد العراق في حرب الخليج الثانية، وتمثل هذه العبارة الموجزة حقيقة وجود الولايات المتحدة الأمريكية، هذا الوجود الذي قام منذ بدايته على أنقاض شعب بأكمله ذبحتهم آلة الاستيطان الأمريكية لتمحو من على وجه قارة بأكملها شعبًا كان يسمى بالهنود الحمر فإذا ببقايا بقاياهم اليوم أعداد تافهة في مستعمرات أقرب إلى حظائر البهائم منها إلى ديار البشر، وبعد جريمة الإبادة هذه التي كانت حصيلتها بالملايين ظهرت نزعة استعلاء أخرى تمثلت في استعباد واسترقاق ملايين الأفارقة السود - وكثير منهم من المسلمين - ليكونوا آلة الحرث التي تسوى بها البلاد وكير الحدادة الذي تؤسس به صتاعاتها، ثم لم تلبث أن مدت الولايات المتحدة الأمريكية أذرع الاستكبار الأخطبوطي عبر العالم لاستنزاف ثروات الشعوب ونهب خيراتها والعبث بمصيرها، فما من

(1) سورة الفرقان - 31

(2) سورة الروم - 47

(3) وهي العبارة المكتوبة تحت الهرم المرسوم ونصها: Novus Ordu Seclorum

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت