طغيان بلا حدود، إنه - كما يعلمنا القرآن الكريم - جريمة، وأي جريمة، فلنتأمل حال أمثال هؤلاء في القرآن الكريم حيث قال تعالى في قصة قارون:
{إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليه وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة إذ قال له قومه لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين * وابتغ فيما آتاك الله الدار الاخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين * قال إنما أوتيته على علمٍ عندي أولم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون من هو أشد منه قوةً وأكثر جمعًا ولا يسئل عن ذنوبهم المجرمون} [[1] ].
نعم، إنها جريمة، نعم إنهم مجرمون، تكاد هذه الدويلة ألا تدع جريمة إلا تلبَّست بها، فهل لجرائمهم هذه من حد، وهل لإجرامهم هذا من غايةٍ ينتهي إليها؟
لقد قام العديد من أهل الإسلام العظيم بدعوة الأمريكان إلى الإسلام والإذعان لأمر الله عز وجل، أما عن دعوة الشعب الأمريكي فإني أعلم ذلك يقينًا من خلال معاينتي لذلك، فالحق أقول إن الغيورين من المسلمين القاطنين - لسبب أو لآخر [[2] ]- في الولايات المتحدة يبذلون جهودًا طيبة في نشر الإسلام والدعوة إليه، وأقول من خلال خبرتي الشخصية المتواضعة أن المعرِضين من الأمريكان أكثر بكثير من القابلين للدعوة، وإن كانت نسبة الدخول في الإسلام لا تزال نسبة معتبرة [[3] ].
أما بالنسبة للحكومة الأمريكية فما لا يسع أحد جهله هو أن هذه الحكومة تعرف عن الإسلام الكثير بل الكثير جدًا؛ ويكفي في إقامة الحجة عليهم أنهم جعلوا لوزارة الخارجية الأمريكية منبرًا يتحدث ويتشدق عن الإسلام في أمريكا وعن احترام الحكومة الأمريكية لدين الإسلام، وها هو الرئيس جورج بوش يوجه كلمة للمسلمين بمناسبة عيد الأضحى يقول فيها: (أطيب التمنيات الى المسلمين في الولايات المتحدة بمناسبة احتفالكم بعيد الأضحى المبارك، ومشاركتكم الروحية مع الملايين المحتشدين في مكة المكرمة لأداء فريضة الحج .. أنشئت أميركا على أسس روحية قوية، والاحتفالات الدينية أمر أساسي في حياتنا. عندما
(1) سورة القصص - 76 - 78
(2) أقصد بهذه الجملة المعترضة أن يحرر المسلمون أسباب وجودهم بين ظهراني الكفرة الصليبيين وأن يكون ذلك بما يوافق الشرع.
(3) وذلك رغم قلة الإمكانيات والجهود ووجود العوائق المختلفة