الصفحة 28 من 38

تؤدون فريضة الحج السنوية، وهي الركن الخامس من أركان الإسلام، فإنكم تكرمون بذلك التضحيات العظيمة والتقوى للنبي ابراهيم وهو ما تؤمن به الديانات اليهودية والمسيحية كما الإسلام. وبتوعيتكم الآخرين حول تقاليدكم الدينية، تساهمون في إثراء حياة الآخرين في مجتمعاتكم المحلية. إن تعدد الأمم والثقافات التي يمثلها الذين يحجون الى الكعبة المشرفة في مكة المكرمة كل عام، والطرق المختلفة التي يساهم بها المسلمون في الحياة الأميركية عبر الولايات المتحدة، تشكل إشارة قوية بأنه لا يجب للاختلافات الإثنية والعرقية أن تفرق بيننا، بينما نحن نتقاسم قيمًا وأهدافًا مشتركة. فببناء أسس قوية من الاحترام المتبادل، يمكننا تحقيق السلام والوئام في عالمنا. زوجتي لورا تشاركني في تقديم أطيب التمنيات بمناسبة عيد الأضحى المبارك) [[1] ]اهـ.

قلت: هذا الكلام إن كان مقصودًا معناه فليس كلام من يجهل الإسلام بل هو كلام من يعرض عن الإسلام، إنه كلام أحبار اليهود الذين أقروا للنبي صلى الله عليه وسلم أنه النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل ولكن لا يسلمون ولا ينقادون له حسدًا من عند أنفسهم، وأما إن كان مقصوده من هذا الكلام التدليس والنفاق والمداهنة فلا يخرج أيضًا عن كونه حجةً عليه لأنه لا يتمكن من مثل هذه المداهنة من لم يدرس شيئًا عن الإسلام تقوم بمثله الحجة عليه، وهذا الكلام ينطبق على كل الساسة الأمريكيين الذين يتشدقون بالكلام عن الإسلام وعظمة الإسلام وروعة الإسلام، وصدق الله العظيم إذ قال: {أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون} [[2] ].

إن الحقيقة التي لا مراء فيها هي أن الولايات المتحدة الأمريكية حكومةً وشعبًا وباعتبار الغالب منهما قد أعرضت وتولت عن ذكر الله وعن آيات الله وعن دين الله، وإني لست أعفي أمة الإسلام من واجب ومسؤولية التقصير في الدعوة والطلب، ولكني أنفي أن تكون حجة الجهل قائمةً لهؤلاء كما هي قائمة للقبائل البدائية التي تعيش في مجاهيل الكونغو والأمازون، لا بل إن الأمريكان يعرفون الإسلام ويعرفون عن الإسلام ويعرفون حقيقة الإسلام وأكبر دليل على ذلك أنهم يحاربون الإسلام؛ وهل كان كفر قريش وحربهم التي لا هوادة فيها على الرسول صلى الله عليه وسلم وصدر الصحابة إلا لأنهم فقهوا - إي والله فقهوا - معنى لا إله إلا الله!

(1) تمنيات الرئيس بمناسبة عيد الأضحى 2001 - على الرابط:

(2) سورة البقرة - 44

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت