الصفحة 29 من 38

فإذا تقرر هذا - وأنا على استعداد بإذن الله وفضله لمناقشة من يجادل في هذا - فما هو الحكم القرآني على هؤلاء المعرضين، وما هو الحكم القرآني على من يتولى منهم لا بل ويدعي أنه يريد أن يغزو بلاد الإسلام في الشرق ليحررهم من ربقة الإسلام ويدخلهم في محبة وعبودية المسيح زعموا - ولقد سمعت هذا الكلام أذناي ورأت عيناي من بعض منظريهم الصليبيين الخائبين - فما هو هذا الحكم؟ فلنتدبر؛

قال تعالى: {وإذا جاءتهم آية قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل الله الله أعلم حيث يجعل رسالته سيصيب الذين أجرموا صغار عند الله وعذابٌ شديد بما كانوا يمكرون} [[1] ]، وقال تعالى: {ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارًا ويزدكم قوةً إلى قوتكم ولا تتولوا مجرمين} [[2] ]، وقال تعالى: {ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رؤوسهم عند ربهم ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحًا إنا موقنون * ولو شئنا لآتينا كل نفسٍ هداها ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجِنة والناس أجمعين * فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا إنا نسيناكم وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون} [[3] ]، وقال تعالى: {ومن أظلم ممن ذُكِّر بآيات ربه ثم أعرض عنها إنا من المجرمين منتقمون} [[4] ].

فهذه أربع صواعق من صواعق القرآن المجيد تنقض على هؤلاء المعرضين الذين تولوا عن آيات الله وذكر الله فما باؤوا إلا بالخسران وما عادوا إلا بوصف الجريمة المنكرة، لتضاف هذه الجريمة إلى سجلهم الإجرامي ولتحيط بهم سرادقات القرآن العظيم فلا ملجأ ولا منجى ولا مهرب ولا مخبى، قد حاقت بهم جرائمهم، وأخلدوا بها في غياهب التاريخ ومقبرته في هذه الدنيا، وأما في الاخرة فالله كافينا فيهم ولا نتطاول على الله عز وجل فهو وحده المتصرف فيهم كما يحب ويرضى وليس لنا سوى الإذعان لأمره سبحانه وتعالى.

وهكذا نكون قد انتهينا من استعراض السجل الإجرامي الأسود لهذه الدولة المارقة، نظرنا أفعال القوم وأقوالهم ثم نظرنا إلى القرآن الكريم ليحكم بتجريمهم وفق اصطلاح القرآن لا وفق أهواء المنافقين والمرتدين والموالين ومرضى القلوب، إذ أن للجريمة في القرآن معنى لا يريد أن يقر به هؤلاء، ولكننا بفضل الله تعالى قد رأينا أنوار القرآن مسلَّطةً على ظُلمة هؤلاء، وثبت عليهم الحكم القرآني وهو أن الولايات المتحدة الأمريكية الصليبية دولة مجرمة

(1) سورة الأنعام - 124

(2) سورة هود - 52

(3) سورة السجدة - 12 - 14

(4) سورة السجدة - 22

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت