فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 2053

24 -إذَا خَرَجَتْ الْمَرْأَةُ لِحَاجَتِهَا لَا تَخْرُجُ إلَّا مُتَسَتِّرَةً . قَالَ ابْنُ عَابِدِينَ: وَحَيْثُ أَبَحْنَا لَهَا الْخُرُوجَ فَإِنَّمَا يُبَاحُ بِشَرْطِ عَدَمِ الزِّينَةِ , وَعَدَمِ تَغْيِيرِ الْهَيْئَةِ إلَى مَا يَكُونُ دَاعِيَةً لِنَظَرِ الرِّجَالِ وَالِاسْتِمَالَةِ , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى } . قَالَ مُجَاهِدٌ: كَانَتْ الْمَرْأَةُ تَخْرُجُ تَمْشِي بَيْنَ يَدَيْ الرِّجَالِ , فَذَلِكَ تَبَرُّجُ الْجَاهِلِيَّةِ . وَقَالَ قَتَادَةَ: كَانَتْ لَهُنَّ مِشْيَةُ تَكَسُّرٍ وَتَغَنُّجٍ , فَنَهَى اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَنْ ذَلِكَ . وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الثِّيَابُ الَّتِي تَظْهَرُ بِهَا أَمَامَ النَّاسِ مِمَّا يَظْهَرُ مَعَهُ شَيْءٌ مِنْ جَسَدِهَا الْوَاجِبِ سِتْرُهُ , وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ يَشِفُّ عَمَّا تَحْتَهُ ; لِأَنَّهُ إذَا اسْتَبَانَ جَسَدُهَا كَانَتْ كَاسِيَةً عَارِيَّةً حَقِيقَةً . وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ: { سَيَكُونُ فِي آخِرِ أُمَّتِي نِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَّاتٌ , عَلَى رُءُوسِهِنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ , الْعَنُوهُنَّ فَإِنَّهُنَّ مَلْعُونَاتٌ } . وَفِي الْفَوَاكِهِ الدَّوَانِي: لَا يَلْبَسُ النِّسَاءُ مِنْ الرَّقِيقِ مَا يَصِفُهُنَّ إذَا خَرَجْنَ مِنْ بُيُوتِهِنَّ , وَالْخُرُوجُ لَيْسَ بِقَيْدٍ , وَحَاصِلُ الْمَعْنَى: أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْمَرْأَةِ لُبْسُ مَا يُرَى مِنْهُ جَسَدُهَا بِحَضْرَةِ مَنْ لَا يَحِلُّ لَهُ النَّظَرُ . وَلَا يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَأْتِيَ مِنْ الْأَعْمَالِ مَا يُلْفِتُ النَّظَرَ إلَيْهَا وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الِافْتِتَانُ بِهَا , قَالَ تَعَالَى: { وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ } قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ: كَانَتْ الْمَرْأَةُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إذَا كَانَتْ تَمْشِي فِي الطَّرِيقِ , وَفِي رِجْلِهَا خَلْخَالٌ صَامِتٌ لَا يُعْلَمُ صَوْتُهُ , ضَرَبَتْ بِرِجْلِهَا الْأَرْضَ فَيَسْمَعُ الرِّجَالُ طَنِينَهُ , فَنَهَى اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى الْمُؤْمِنَاتِ عَنْ مِثْلِ ذَلِكَ , وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ شَيْءٌ مِنْ زِينَتِهَا مَسْتُورًا , فَتَحَرَّكَتْ بِحَرَكَةٍ لِتُظْهِرَ مَا هُوَ خَفِيٌّ دَخَلَ فِي هَذَا النَّهْيِ لقوله تعالى: { وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ } . وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّهَا تُنْهَى عَنْ التَّعَطُّرِ وَالتَّطَيُّبِ عِنْدَ خُرُوجِهَا مِنْ بَيْتِهَا فَيَشُمُّ الرِّجَالُ طِيبَهَا , فَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم { كُلُّ عَيْنٍ زَانِيَةٌ , وَالْمَرْأَةُ إذَا اسْتَعْطَرَتْ فَمَرَّتْ بِالْمَجْلِسِ فَهِيَ كَذَا وَكَذَا } يَعْنِي زَانِيَةً . وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّهُنَّ يُنْهَيْنَ عَنْ الْمَشْيِ فِي وَسَطِ الطَّرِيقِ ; لِمَا رَوَى حَمْزَةُ بْنُ أَبِي أُسَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ { سَمِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ خَارِجٌ مِنْ الْمَسْجِدِ , وَقَدْ اخْتَلَطَ النِّسَاءُ مَعَ الرِّجَالِ فِي الطَّرِيقِ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِلنِّسَاءِ: اسْتَأْخِرْنَ , فَإِنَّهُ لَيْسَ لَكُنَّ أَنْ تَحْقُقْنَ الطَّرِيقَ , عَلَيْكُنَّ بِحَافَّاتِ الطَّرِيقِ } . وَلَا تَجُوزُ خَلْوَةُ الْمَرْأَةِ بِالْأَجْنَبِيِّ وَلَوْ فِي عَمَلٍ , وَالْمُرَادُ بِالْخَلْوَةِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا أَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ مَعَ الرَّجُلِ فِي مَكَان يَأْمَنَانِ فِيهِ مِنْ دُخُولِ ثَالِثٍ . ( ر: خَلْوَةٌ ) . قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: أَكْرَهُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ الرَّجُلُ امْرَأَةً حُرَّةً يَسْتَخْدِمُهَا وَيَخْلُو بِهَا ; لِأَنَّ الْخَلْوَةَ بِالْمَرْأَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ مَعْصِيَةٌ . وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: { لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إلَّا كَانَ الشَّيْطَانُ ثَالِثَهُمَا } . وَيُمْنَعُ الِاخْتِلَاطُ الْمُرِيبُ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ عَلَى مَا سَبَقَ تَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ ( اخْتِلَاطٌ ) .

الْأَحْكَامُ الَّتِي تَخُصُّ النِّسَاءَ بِالنِّسْبَةِ لِلْعِبَادَةِ:

25 -الْأَصْلُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ فِي أَهْلِيَّةِ الْعِبَادَةِ . إلَّا أَنَّهُ نَظَرًا لِكَوْنِهَا مَأْمُورَةً بِالتَّسَتُّرِ وَعَدَمِ الِاخْتِلَاطِ الْمُرِيبِ بِالرِّجَالِ الْأَجَانِبِ فَإِنَّهَا تَخْتَصُّ بِبَعْضِ الْأَحْكَامِ فِي عِبَادَاتِهَا . وَمِنْ ذَلِكَ:

( 1 ) الْأَذَانُ وَالْإِقَامَةُ: فَالْأَصْلُ أَنَّهَا لَا تُؤَذِّنُ وَلَا تُقِيمُ ( ر: أَذَانٌ . إقَامَةٌ ) .

( 2 ) وَلَا تَؤُمُّ الرِّجَالَ , بَلْ يُكْرَهُ لَهَا عِنْدَ بَعْضِ الْمَذَاهِبِ أَنْ تَؤُمَّ النِّسَاءَ . ( ر: إمَامَةٌ ) .

( 3 ) وَمِنْهَا صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ بِإِمَامَةِ إحْدَاهُنَّ , فَالْأَصْلُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ أَنَّ الْجَمَاعَةَ غَيْرُ مَشْرُوعَةٍ لَهُنَّ فِي تِلْكَ الْحَالِ , خِلَافًا لِلشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ الْقَائِلِينَ بِنَدْبِهَا لَهُنَّ , وَلَوْ لَمْ يَؤُمَّهُنَّ رِجَالٌ . وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ يُنْظَرُ فِي ( صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت