فهرس الكتاب

الصفحة 537 من 2053

تجويد *

التّعريف:

1-التّجويد لغةً: تصيير الشّيء جيّدًا . والجيّد: ضدّ الرّديء ، يقال: جوّد فلان كذا: أي فعله جيّدًا ، وجوّد القراءة: أي أتى بها بريئةً من الرّداءة في النّطق .

واصطلاحًا: إعطاء كلّ حرف حقّه ومستحقّه . والمراد بحقّ الحرف: الصّفة الذّاتيّة الثّابتة له كالشّدّة والاستعلاء ، والمراد بمستحقّ الحرف: ما ينشأ عن تلك الصّفات الذّاتيّة اللّازمة كالتّفخيم ، فإنّه ناشئ عن كلّ من الاستعلاء والتّكرير ، لأنّه يكون في الحرف حال سكونه وتحريكه بالفتح والضّمّ فقط ، ولا يكون في حال الكسر . وهذا كلّه بعد إخراج كلّ حرف من مخرجه . واعتبره بعضهم غير داخل في تعريف التّجويد ، لأنّه مطلوب لحصول أصل القراءة ، لكن قال الشّيخ عليّ القاريّ: ولا يخفى أنّ إخراج الحرف من مخرجه أيضًا داخل في تعريف التّجويد ، كما صرّح به ابن الجزريّ في كتاب التّمهيد ، أي لأنّ المعرّف هو القراءة المجوّدة ، وليس مطلق القراءة ، وتجويد القراءة لا يكون إلاّ بإخراج كلّ حرف من مخرجه . قال ابن الجزريّ: التّجويد: إعطاء الحروف حقوقها وترتيبها مراتبها ، وردّ الحرف إلى مخرجه وأصله وإلحاقه بنظيره ، وتصحيح لفظه وتلطيف النّطق به على حال صيغته وكمال هيئته ، من غير إسراف ولا تعسّف ولا إفراط ولا تكلّف .

الألفاظ ذات الصّلة:

أ - التّلاوة ، والأداء ، والقراءة:

2 -التّلاوة اصطلاحًا: قراءة القرآن متتابعًا كالأجزاء والأسداس .

أمّا الأداء فهو: الأخذ عن الشّيوخ بالسّماع منهم أو القراءة بحضرتهم .

وأمّا القراءة فهي أعمّ من التّلاوة والأداء .

ولا يخفى أنّ التّجويد أمر زائد على هذه الألفاظ الثّلاثة ، فهو أخصّ منها جميعها .

ب - التّرتيل:

3 -التّرتيل لغةً: مصدر رتّل ، يقال: رتّل فلان كلامه: إذا أتبع بعضه بعضًا على مكث وتفهّم من غير عجل .

واصطلاحًا: هو رعاية مخارج الحروف وحفظ الوقوف . وروي نحوه عن عليّ رضي الله عنه حيث قال: التّرتيل تجويد الحروف ومعرفة الوقوف .

فالفرق بينه وبين التّجويد: أنّ التّرتيل وسيلة من وسائل التّجويد ، وأنّ التّجويد يشمل ما يتّصل بالصّفات الذّاتيّة للحروف ، وما يلزم عن تلك الصّفات ، أمّا التّرتيل فيقتصر على رعاية مخارج الحروف وضبط الوقوف لعدم الخلط بين الحروف في القراءة السّريعة ، ولذلك أطلق العلماء ( التّرتيل ) على مرتبة من مراتب القراءة من حيث إتمام المخارج والمدود ، وهو يأتي بعد مرتبة ( التّحقيق ) وأدنى منهما مرتبة وسطى تسمّى ( التّدوير ) ثمّ ( الحدر ) وهو المرتبة الأخيرة .

الحكم الإجماليّ:

4 -لا خلاف في أنّ الاشتغال بعلم التّجويد فرض كفاية .

أمّا العمل به ، فقد ذهب المتقدّمون من علماء القراءات والتّجويد إلى أنّ الأخذ بجميع أصول التّجويد واجب يأثم تاركه ، سواء أكان متعلّقًا بحفظ الحروف - ممّا يغيّر مبناها أو يفسد معناها - أم تعلّق بغير ذلك ممّا أورده العلماء في كتب التّجويد ، كالإدغام ونحوه .

قال محمّد بن الجزريّ في النّشر نقلًا عن الإمام نصر الشّيرازيّ: حسن الأداء فرض في القراءة ، ويجب على القارئ أن يتلو القرآن حقّ تلاوته .

وذهب المتأخّرون إلى التّفصيل بين ما هو واجب شرعيّ من مسائل التّجويد ، وهو ما يؤدّي تركه إلى تغيير المبنى أو فساد المعنى ، وبين ما هو واجب صناعيّ أي أوجبه أهل ذلك العلم لتمام إتقان القراءة ، وهو ما ذكره العلماء في كتب التّجويد من مسائل ليست كذلك ، كالإدغام والإخفاء إلخ . فهذا النّوع لا يأثم تاركه عندهم .

قال الشّيخ عليّ القاريّ بعد بيانه أنّ مخارج الحروف وصفاتها ، ومتعلّقاتها معتبرة في لغة العرب: فينبغي أن تراعى جميع قواعدهم وجوبًا فيما يتغيّر به المبنى ويفسد المعنى ، واستحبابًا فيما يحسن به اللّفظ ويستحسن به النّطق حال الأداء . ثمّ قال عن اللّحن الخفيّ الّذي لا يعرفه إلاّ مهرة القرّاء: لا يتصوّر أن يكون فرض عين يترتّب العقاب على قارئه لما فيه من حرج عظيم . ولما قال محمّد بن الجزريّ في منظومته في التّجويد ، وفي الطّيّبة أيضًا: والأخذ بالتّجويد حتمٌ لازمُ مَنْ لم يجوِّد القُرآن آثِمُ

قال ابنه أحمد في شرحها: ذلك واجب على من يقدر عليه ، ثمّ قال: لأنّ اللّه تعالى أنزل به كتابه المجيد ، ووصل من نبيّه صلى الله عليه وسلم متواترًا بالتّجويد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت