التّعريف:
1 -ذات عِرْقٍ بكسر العين المهملة وإسكان الرّاء بعدها قاف ، ميقات أهل العراق ومن يمرّ بها من أهل الآفاق ، وهي على مرحلتين من مكّة .
الألفاظ ذات الصّلة:
2 -يتّصل بذات عرقٍ ألفاظ وهي: جميع المواقيت المعروفة ، وإحرام .
وتفصيل ذلك في: ( إحرام ، وحجّ ، وميقات ) .
الحكم الإجماليّ ومواطن البحث:
3 -لا خلاف بين الفقهاء في أنّ ذات عرقٍ ميقات لأهل العراق ومن يمرّ به من أهل الآفاق. كما لا خلاف بينهم في أنّ الإحرام منها واجب على كلّ من مرّ بها من أهلها أو من غيرهم ، قاصدًا مكّة لأداء أحد النّسكين"الحجّ والعمرة"لقوله صلى الله عليه وسلم: « هنّ لهنّ ولمن أتى عليهنّ من غيرهنّ ممّن أراد الحجّ والعمرة » .
وأمّا من قصد مكّة لغير ذلك ففيه خلاف يرجع إليه في ( إحرام ) .
ولا خلاف بين الفقهاء أيضًا في أنّ المواقيت الأربعة وهي ذو الحليفة والجحفة ، وقرن المنازل ويلملم ، ثابت توقيتها بالنّصّ .
وأمّا ذات عرقٍ ، ففي ثبوت كونها ميقاتًا بالنّصّ أو بالاجتهاد خلاف .
فصحّح الحنفيّة والحطّاب من المالكيّة وجمهور الشّافعيّة والحنابلة أنّه ثابت بالنّصّ ، وهو قول عطاء بن أبي رباحٍ من السّلف .
وذكر مالك في المدوّنة ، والشّافعيّ في الأمّ أنّ توقيتها ثابت بالاجتهاد ، أي باجتهاد عمر رضي الله عنه ، وهو قول طاووسٍ وابن سيرين احتجّ القائلون بثبوته بالنّصّ بأحاديث منها، ما أخرجه مسلم في صحيحه عن أبي الزّبير أنّه سمع « جابر بن عبد اللّه رضي الله عنهما ، يسأل عن المهلّ فقال: سمعت - أحسبه رفع إلى النّبيّ صلى الله عليه وسلم - فقال: مهلّ أهل المدينة من ذي الحليفة والطّريق الآخر الجحفة ، ومهلّ أهل العراق من ذات عرقٍ ، ومهلّ أهل نجدٍ من قرنٍ ، ومهلّ أهل اليمن من يلملم » .
ومنها ما ورد عن عائشة رضي الله عنها « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم وقّت لأهل العراق ذات عرقٍ » . قالوا: والأحاديث الدّالّة على ذلك وإن كانت أسانيد مفرداتها ضعيفةً ، فمجموعها يقوّي بعضه بعضها ، ويصير الحديث حسنًا ، ويحتجّ به ، ويحمل تحديد عمر رضي الله عنه باجتهاده على أنّه لم يبلغه تحديد النّبيّ صلى الله عليه وسلم فحدّده باجتهاده، فوافق النّصّ .
واحتجّ القائلون بثبوته بالاجتهاد بما أخرجه البخاريّ عن ابن عمر رضي الله عنهما قال:
« لمّا فتح هذان المصران"أي البصرة والكوفة"أتوا عمر فقالوا: يا أمير المؤمنين إنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم حدّ لأهل نجدٍ قرنًا وهو جَوْر"أي ميل"عن طريقنا ، وإنّا إن أردنا قرنًا شقّ علينا قال: فانظروا حذوها من طريقكم ، فحدّ لهم ذات عرقٍ » .
هذا والأحكام الخاصّة بذات عرقٍ وغيرها من المواقيت المكانيّة يذكرها الفقهاء في الحجّ ويبحث عنها أيضًا في مصطلح: ( إحرام ، وميقات ) .