التّعريف:
1 -الرّغائب جمع رغيبةٍ وهي لغةً العطاء الكثير ، أو ما حضّ عليه من فعل الخير . والرّغيبة اصطلاحًا عند المالكيّة على ما قاله الدّسوقيّ هي: ما رغّب فيه الشّارع وحده ولم يفعله في جماعةٍ .
وقال الشّيخ عليشٍ: صارت الرّغيبة كالعلم بالغلبة على ركعتي الفجر .
وقالوا أيضًا: الرّغيبة هي ما داوم الرّسول صلى الله عليه وسلم على فعله بصفة النّوافل ، أو رغّب فيه بقوله: من فعل كذا فله كذا ، قال الحطّاب: ولا خلاف أنّ أعلى المندوبات يسمّى سنّةً وسمّى ابن رشدٍ النّوع الثّاني رغائب ، وسمّاه المازريّ فضائل ، وسمّوا النّوع الثّالث من المندوبات نوافل .
والرّغائب عند الفقهاء صلاة بصفةٍ خاصّةٍ تفعل أوّل رجبٍ أو في منتصف شعبان .
الحكم الإجماليّ:
2 -نصّ الحنفيّة والشّافعيّة على أنّ صلاة الرّغائب في أوّل جمعةٍ من رجبٍ ، أو في ليلة النّصف من شعبان بكيفيّةٍ مخصوصةٍ ، أو بعددٍ مخصوصٍ من الرّكعات بدعة منكرة .
قال النّوويّ: وهاتان الصّلاتان بدعتان مذمومتان منكرتان قبيحتان ، ولا تغترّ بذكرهما في كتاب قوت القلوب والإحياء ، وليس لأحدٍ أن يستدلّ على شرعيّتهما بما روي عنه عليه الصلاة والسلام أنّه قال: » الصّلاة خير موضوعٍ « فإنّ ذلك يختصّ بصلاةٍ لا تخالف الشّرع بوجهٍ من الوجوه .
قال إبراهيم الحلبيّ من الحنفيّة: قد حكم الأئمّة عليها بالوضع قال في العلم المشهور: حديث ليلة النّصف من شعبان موضوع ، قال أبو حاتمٍ محمّد بن حبّان: كان محمّد بن مهاجرٍ يضع الحديث على رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وحديث أنسٍ موضوع ، لأنّ فيه إبراهيم بن إسحاق قال أبو حاتمٍ: كان يقلّب الأخبار ويسوق الحديث ، وفيه وهب بن وهبٍ القاضي أكذب النّاس ذكره في العلم المشهور ، وقال أبو الفرج بن الجوزيّ: صلاة الرّغائب موضوعة على رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وكذب عليه . قال: وقد ذكروا على بدعيّتهما وكراهيتهما عدّة وجوهٍ منها:
أنّ الصّحابة والتّابعين ومن بعدهم من الأئمّة المجتهدين لم ينقل عنهم هاتان الصّلاتان ، فلو كانتا مشروعتين لما فاتتا السّلف ، وإنّما حدثتا بعد الأربعمائة ، قال الطّرطوشيّ أخبرني المقدسيّ قال: لم يكن ببيت المقدس قطّ صلاة الرّغائب في رجبٍ ولا صلاة نصف شعبان ، فحدث في سنة ثمانٍ وأربعين وأربعمائةٍ أن قدم علينا رجل من نابلس يعرف بابن الحيّ ، وكان حسن التّلاوة فقام يصلّي في المسجد الأقصى ليلة النّصف من شعبان فأحرم خلفه رجل، ثمّ انضاف ثالث ورابع فما ختم إلاّ وهم جماعة كثيرة ، ثمّ جاء في العام القابل فصلّى معه خلق كثير ، وانتشرت في المسجد الأقصى وبيوت النّاس ومنازلهم ، ثمّ استقرّت كأنّها سنّة إلى يومنا هذا . ا هـ .
( ر: بدعة ف 23 ) وانظر للتّفصيل مصطلح ( صلاة الرّغائب ) .
الرّغيبة بمعنى سنّة الفجر:
3 -الرّغيبة تدلّ على سنّة صلاة الفجر في اصطلاح المالكيّة ، ورتبتها عندهم أعلى من المندوبات ودون السّنن ، والمندوبات عندهم كالنّوافل الرّاتبة الّتي تصلّى مع الفرائض قبلها أو بعدها والسّنن عندهم نحو الوتر والعيد والكسوف والاستسقاء .
وعند ابن رشدٍ: ركعتا الفجر سنّة لأنّه صلى الله عليه وسلم قضاها بعد طلوع الشّمس . وعند الحنفيّة ركعتا الفجر من أقوى السّنن .
وعند الشّافعيّة والحنابلة هما من السّنن الرّواتب .
وانظر للتّفصيل مصطلح: ( صلاة الفجر ) .