فهرس الكتاب

الصفحة 605 من 2053

تسبيح *

التّعريف:

1 -من معاني التّسبيح في اللّغة: التّنزيه . تقول: سبّحت اللّه تسبيحًا: أي نزّهته تنزيهًا. ويكون بمعنى الذّكر والصّلاة . يقال: فلان يسبّح اللّه: أي يذكره بأسمائه نحو سبحان اللّه . وهو يسبّح أي يصلّي السّبحة وهي النّافلة . وسمّيت الصّلاة ذِكْرًا لاشتمالها عليه ، ومنه قوله تعالى: { فَسُبحَانَ اللّهِ حينَ تُمْسُونَ وحينَ تُصْبِحون } أي اذكروا اللّه . ويكون بمعنى التّحميد نحو { سُبْحَانَ الّذي سَخَّرَ لنا هذا } وسبحان ربّي العظيم . أي الحمد للّه .

ولا يخرج معناه الاصطلاحيّ عن هذه المعاني ، فقد عرّفه الجرجانيّ بأنّه: تنزيه الحقّ عن نقائص الإِمكان والحدوث .

الألفاظ ذات الصّلة:

أ - الذِّكْر:

2 -الذّكر من معانيه في اللّغة: الصّلاة للّه والدّعاء إليه والثّناء عليه .

ففي الحديث: « كان النّبيّ صلى الله عليه وسلم إذا حَزَبَه أمر صلّى » .

وفي اصطلاح الفقهاء قول سيق لثناء أو دعاء وقد يستعمل شرعًا لكلّ قول يثاب قائله ، فالذّكر شامل للدّعاء فهو أعمّ من التّسبيح .

ب - التّهليل:

3 -هو قول لا إله إلاّ اللّه: يقال: هلّل الرّجل أي من الهيللة ، من قول لا إله إلاّ اللّه .

ولا يخرج المعنى الاصطلاحيّ عن هذا . فالتّسبيح أعمّ من التّهليل ، لأنّ التّسبيح تنزيه اللّه عزّ وجلّ عن كلّ نقص . أمّا التّهليل فهو تنزيهه عن الشّريك .

ج - التّقديس:

4 -من معانيه في اللّغة تنزيه اللّه عزّ وجلّ عن كلّ ما لا يليق به .

والتّقديس: التّطهير والتّبريك . وتقدّس أي تطهّر ، وفي التّنزيل { ونحنُ نُسبِّحُ بِحَمْدك وَنُقدِّسُ لك } قال الزّجّاج: معنى نقدّس لك: أي نطهّر أنفسنا لك ، وكذلك نفعل بمن أطاعك ، والأرض المقدّسة أي المطهّرة . ومعناه الاصطلاحيّ لا يخرج عن هذا .

والتّقديس أخصّ من التّسبيح ، لأنّه تنزيه مع تبريك وتطهير .

حكمة مشروعيّة التّسبيح:

5 -حكمة التّسبيح استحضار العبد عظمة الخالق ، ليمتلئ قلبه هيبةً فيخشع ولا يغيب ، فينبغي أن يكون ذلك هو مقصود الذّاكر ، سواء أكان في الصّلاة أم في غيرها ، فيحرص على تحصيله ، ويتدبّر ما يذكر ، ويتعقّل معناه ، فالتّدبّر في الذّكر مطلوب ، كما هو مطلوب في القراءة لاشتراكهما في المعنى المقصود ، ولأنّه يوقظ القلب ، فيجمع همّه إلى الفكر ، ويصرف سمعه إليه ، ويطرد النّوم ، ويزيد النّشاط .

آداب التّسبيح:

6 -آدابه كثيرة: منها أنّه ينبغي أن يكون الذّاكر المسبّح على أكمل الصّفات ، فإن كان جالسًا في موضع استقبل القبلة ، وجلس متذلّلًا متخشّعًا بسكينة ووقار مطرقًا رأسه ، ولو ذكر على غير هذه الأحوال جاز ولا كراهة في حقّه . لكن إن كان بغير عذر كان تاركًا للأفضل ، والدّليل على عدم الكراهة قول اللّه تبارك وتعالى: { إنَّ في خَلْقِ السَّمَوَاتِ والأرضِ واخْتِلافِ اللّيلِ والنّهارِ لآياتٍ لأولي الألبابِ الّذينَ يَذْكُرونَ اللّهَ قِيَامًَا وَقُعُودًَا وعلى جُنُوبهم وَيَتَفَكَّرونَ في خَلْقِ السَّمواتِ والأرضِ } .

وجاء عن عائشة رضي الله عنها قالت: إنّي لأقرأ حزبي ، وأنا مضطجعة على السّرير . وصيغه كثيرة ، منها ما ينبغي أن يكون كما وردت به السّنّة ، كما هو الحال في تسبيحات الرّكوع والسّجود ودبر الصّلوات .

ومنها ما هو مستحبّ ، وهو ما كان في غير ذلك كالتّسبيحات ليلًا ونهارًا .

حكمه التّكليفيّ:

7 -يختلف الحكم التّكليفيّ للتّسبيح بحسب موضعه وسببه على التّفصيل الآتي:

التّسبيح على طهر:

8 -أجمع العلماء على جواز الذّكر بالقلب واللّسان للمحدث والجنب والحائض والنّفساء ، وذلك في التّسبيح والتّهليل والتّحميد والتّكبير والصّلاة على النّبيّ صلى الله عليه وسلم والدّعاء وغير ذلك . فقد روت عائشة رضي الله عنها قالت: « كان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يذكر اللّه على كلّ أحيانه » . على أنّ ذكر اللّه على طهارة سواء أكان تسبيحًا أم غيره ، أولى وأفضل لحديث: « إنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم سلّم عليه أحد الصّحابة فلم يردّ عليه ، حتّى تيمّم فردّ السّلام ، ثمّ قال: كرهت أن أذكر اللّه إلاّ على طهر » .

التّوسّط في رفع الصّوت في التّسبيح:

9-التّوسّط في رفع الصّوت في التّسبيح وغيره مستحبّ عند عامّة الفقهاء ، لقوله تعالى: { وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بها وابْتَغ بينَ ذلك سَبِيلًا } وكان النّبيّ صلى الله عليه وسلم يفعله . فعن أبي قتادة رضي الله عنه « أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم خرج ليلةً فإذا هو بأبي بكر رضي الله عنه يصلّي يخفض من صوته . قال: ومرّ بعمر رضي الله عنه وهو يصلّي رافعًا صوته قال: فلمّا اجتمعا عند النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: يا أبا بكر مررت بك وأنت تصلّي تحفض صوتك ؟ قال: قد أسمعتُ من ناجيتُ يا رسول اللّه . قال: فارفع قليلًا وقال لعمر: مررت بك وأنت تصلّي رافعًا صوتك ؟ فقال: يا رسول اللّه: أوقظ الوسنان وأطرد الشّيطان . قال: اخفض من صوتك شيئًا » .

وقال أبو سعيد رضي الله عنه « اعتكف رسول اللّه صلى الله عليه وسلم في المسجد ، فسمعهم يجهرون بالقراءة ، فكشف السّتر وقال: ألا إنّ كلّكم مناج ربّه ، فلا يؤذينّ بعضكم بعضًا ، ولا يرفعْ بعضكم على بعض في القراءة ، أو قال في الصّلاة » . والمراد بالتّوسّط أن يزيد على أدنى ما يسمع نفسه من غير أن تبلغ تلك الزّيادة سماع من يليه .

ما يجوز به التّسبيح:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت