فهرس الكتاب

الصفحة 765 من 2053

جمع الصّلوات *

التّعريف:

1 -الجمع ضدّ التّفريق ، وجمع الشّيء إذا جاء به من هنا وهنا وضمّ بعضه إلى بعض . والمراد بجمع الصّلوات عند الفقهاء: هو أداء الظّهر مع العصر ، والمغرب مع العشاء تقديمًا أو تأخيرًا .

الحكم التّكليفيّ:

2 -أجمع الفقهاء على مشروعيّة الجمع بين الظّهر والعصر في عرفات جمع تقديم في وقت الظّهر ، وبين المغرب والعشاء جمع تأخير في مزدلفة في وقت العشاء للحاجّ ، لأنّ الرّسول فعل هذا في حجّة الوداع ، فعن جابر رضي الله عنه قال في صفة حجّه صلى الله عليه وسلم « فأتى بطن الوادي فخطب النّاس ثمّ أذّن ثمّ أقام فصلّى الظّهر ، ثمّ أقام فصلّى العصر ولم يصلّ بينهما شيئًا » . ولكنّهم اختلفوا في تحديد علّة هذه الرّخصة هل هي السّفر أو هي النّسك ؟ فذهب الحسن البصريّ ، وابن سيرين ، ومكحول ، والنّخعيّ وأبو حنيفة ، وهو قول للشّافعيّة إلى أنّ هذا الجمع من أجل النّسك ، ولهذا فلا فرق في ذلك عندهم بين المسافر والحاضر ، ولا بين العرفيّ والمكّيّ وغيرهم بعرفة ، ولا بين المزدلفيّ وغيره بمزدلفة . وذهب جمهور الفقهاء - المالكيّة والرّاجح عند الشّافعيّة والحنابلة - إلى أنّ الجمع بعرفة ومزدلفة رخصة من أجل السّفر ، واحتجّوا بالأحاديث الصّحيحة المشهورة في الجمع في أسفار النّبيّ صلى الله عليه وسلم الأخرى كما يأتي .

الجمع للسّفر:

3 -ذهب الشّافعيّة والحنابلة إلى جواز الجمع بين الظّهر والعصر ، وبين المغرب والعشاء جمع تقديم ، أو جمع تأخير بسبب السّفر الطّويل الّذي تقصر فيه الرّباعية ما لم يكن سفر معصية للأدلّة الآتية:

أ - عن أنس رضي الله عنه قال: « كان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشّمس أخّر الظّهر إلى وقت العصر ثمّ نزل فجمع بينهما » الحديث .

وفي رواية: « فإن زاغت الشّمس قبل أن يرتحل صلّى الظّهر والعصر ثمّ ركب » .

وفي رواية أخرى: « كان صلى الله عليه وسلم إذا كان في سفر فزالت الشّمس صلّى الظّهر والعصر جميعًا ثمّ ارتحل » .

ب - وعن معاذ رضي الله عنه قال: « خرجنا مع النّبيّ صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك فكان يصلّي الظّهر والعصر جميعًا والمغرب والعشاء جميعًا » .

أمّا المالكيّة فلا يشترط للجمع في السّفر عندهم طول مسافة السّفر أو قصرها ، فإذا نوى الإقامة في أثناء إحدى الصّلاتين عند التّقديم بطل الجمع .

ولا يشترط فيه إقامة أربعة أيّام لبطلان الجمع .

وأحوال جواز الجمع في السّفر أو عدمه كالآتي:

أ - يرخّص الجمع بين الظّهر والعصر جمع تقديم بشرطين:

أحدهما: أن تزول عليه الشّمس بالمكان الّذي نزل فيه للرّاحة .

ثانيهما: أن ينوي الارتحال قبل دخول وقت العصر والنّزول في مكان آخر بعد غروب الشّمس .

ب - وإن نوى النّزول قبل اصفرار الشّمس صلّى الظّهر أوّل وقتها ، وأخّر العصر وجوبًا حتّى ينزل ليوقعها في وقتها الاختياريّ ، فإن قدّمها مع الظّهر أجزأت ، وندب إعادتها في وقتها عند نزوله .

ج - وإن نوى النّزول بعد الاصفرار وقبل الغروب صلّى الظّهر قبل أن يرتحل وهو مخيّر في العصر إن شاء قدّمها مع الظّهر ، وإن شاء أخّرها حتّى ينزل هذا إذا زالت عليه الشّمس أثناء نزوله .

فإن زالت عليه الشّمس أثناء سيره فأحواله هي:

أ - إن نوى النّزول وقت اصفرار الشّمس أو قبله أخّر الظّهر ، ليجمعها مع العصر جمع تأخير وقت نزوله وجوبًا على ما قال الدّسوقيّ وجوازًا على ما قال اللّخميّ .

ب - وإن نوى النّزول بعد الغروب جمع بينهما جمعًا صوريًّا ، وهو أن يصلّي الظّهر آخر وقته الاختياريّ ، والعصر أوّل وقته الاختياريّ .

هذا بالنّسبة للظّهر والعصر . ومثلهما المغرب والعشاء مع مراعاة ما يدخل به وقت العشاء وهو الشّفق وما يخرج به وهو الفجر .

4 -وذهب الأوزاعيّ إلى جواز جمع التّأخير فقط للمسافر عملًا برواية من حديث أنس رضي الله عنه وهي قوله: « فإن زاغت الشّمس قبل أن يرتحل صلّى الظّهر ثمّ ركب » . وذهب الحسن البصريّ ، والنّخعيّ ، وابن سيرين ، ومكحول ، وأبو حنيفة إلى أنّه لا يجوز الجمع للمسافر لا تقديمًا ولا تأخيرًا ، وتأوّلوا ما ورد من جمعه صلى الله عليه وسلم بأنّه جمع صوريّ ، وهو أنّه أخّر الظّهر إلى آخر وقتها وقدّم العصر في أوّل وقتها وفعل مثل ذلك في المغرب والعشاء .

واستدلّوا بأدلّة منها:

أ - عن ابن مسعود رضي الله عنه قال . « ما رأيت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم صلّى صلاة بغير ميقاتها إلاّ صلاتين جمع بين المغرب والعشاء » .

ب - قوله صلى الله عليه وسلم: « ليس في النّوم تفريط إنّما التّفريط على من لم يصلّ الصّلاة حتّى يجيء وقت الأخرى ، فمن فعل ذلك فليصلّها حين ينتبه لها ، فإذا كان الغد فليصلّها عند وقتها » .

ج - واحتجّوا بأنّ مواقيت الصّلاة ثبتت بالتّواتر وأحاديث الجمع آحاد فلا يجوز ترك المتواتر بخبر الواحد .

5-وقد اتّفق القائلون بجواز الجمع بسبب السّفر على أنّه يجوز الجمع للمسافر بين الصّلاتين - الظّهر والعصر أو المغرب والعشاء - في وقت الأولى منهما وفي وقت الثّانية كذلك .

غير أنّه إن كان نازلًا في وقت الأولى فالأفضل أن يقدّم الثّانية في وقت الأولى ، وإن كان سائرا فيها فالأفضل أن يؤخّرها إلى وقت الثّانية ، لما روي عن ابن عبّاس رضي الله عنهما « ألا أخبركم عن صلاة رسول اللّه صلى الله عليه وسلم إذا زالت الشّمس وهو في المنزل أي مكان النّزول في السّفر قدّم العصر إلى وقت الظّهر ويجمع بينهما في الزّوال ، وإذا سافر قبل الزّوال أخّر الظّهر إلى وقت العصر ثمّ جمع بينهما في وقت العصر » .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت