التعريف:
1 -الاستماع لغةً واصطلاحًا: قصد السّماع بغية فهم المسموع أو الاستفادة منه .
الألفاظ ذات الصّلة
أ - السّماع:
2 -الاستماع لا يكون استماعًا إلاّ إذا توفّر فيه القصد ، أمّا السّماع فإنّه قد يكون بقصدٍ ، أو بدون قصدٍ . وغالب استعمال الفقهاء للسّماع ينصرف إلى استماع آلات الملاهي ، أي بالقصد .
ب - استراق السّمع:
الاستماع قد يكون على سبيل الاستخفاء ، وقد يكون على سبيل المجاهرة ، ولكنّ استراق السّمع لا يكون إلاّ على سبيل الاستخفاء ، ولذلك قالوا: استراق السّمع هو الاستماع مستخفيًا ( ر: استراق السّمع ) .
ج - التّجسّس:
الاستماع لا يكون إلاّ بالسّمع ، أمّا التّجسّس فإنّه يكون بالسّمع وبغيره فضلًا عن أنّ التّجسّس يكون على سبيل الاستخفاء ، في حين أنّ الاستماع يكون على سبيل الاستخفاء ، أو على سبيل المجاهرة ( ر: تجسّسٌ ) .
د - الإنصات:
الإنصات هو السّكوت للاستماع . ويكون الاستماع إمّا لصوت الإنسان ، أو الحيوان ، أو الجماد .
النّوع الأوّل: استماع صوت الإنسان .
أ - حكم استماع القرآن خارج الصّلاة:
3 -الاستماع إلى تلاوة القرآن الكريم حين يقرأ واجبٌ إن لم يكن هناك عذرٌ مشروعٌ لترك الاستماع . وقد اختلف الحنفيّة في هذا الوجوب ، هل هو وجوبٌ عينيٌّ ، أو وجوبٌ كفائيٌّ ؟ قال ابن عابدين: الأصل أنّ الاستماع للقرآن فرض كفايةٍ ، لأنّه لإقامة حقّه ، بأن يكون ملتفتًا إليه غير مضيّعٍ ، وذلك يحصل بإنصات البعض ، كما في ردّ السّلام .
ونقل الحمويّ عن أستاذه قاضي القضاة يحيى الشّهير بمنقاري زاده: أنّ له رسالةً حقّق فيها أنّ سماع القرآن فرضٌ عينٍ . نعم إنّ قوله تعالى في سورة الأعراف { وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا } قد نزلت لنسخ جواز الكلام أثناء الصّلاة . إلاّ أنّ العبرة لعموم اللّفظ لا لخصوص السّبب ، ولفظها يعمّ قراءة القرآن في الصّلاة وفي غيرها .
وعند الحنابلة: يستحبّ استماع قراءة القرآن الكريم .
4 -ويعذر المستمع بترك الاستماع لتلاوة القرآن الكريم ، ولا يكون آثمًا بذلك - بل الآثم هو التّالي ، على ما ذكره ابن عابدين - إذا وقعت التّلاوة بصوتٍ مرتفعٍ في أماكن الاشتغال ، والمستمع في حالة اشتغالٍ ، كالأسواق الّتي بنيت ليتعاطى فيها النّاس أسباب الرّزق ، والبيوت في حالة تعاطي أهل البيت أعمالهم من كنسٍ وطبخٍ ونحو ذلك ، وفي حضرة ناسٍ يتدارسون الفقه ، وفي المساجد ، لأنّ المساجد إنّما بنيت للصّلاة ، وقراءة القرآن تبعٌ للصّلاة ، فلا تترك الصّلاة لسماع القرآن فيه . وإنّما سقط إثم ترك الاستماع للقرآن في حالات الاشتغال دفعًا للحرج عن النّاس . قال تعالى - { وما جعل عليكم في الدّين من حرجٍ } وإنّما أثم القارئ بذلك ، لأنّه مضيّعٌ لحرمة القرآن .
ب - طلب تلاوته للاستماع إليه:
5 -يستحبّ للمسلم أن يطلب ممّن يعلم منه إجادة التّلاوة للقرآن الكريم مع حسن الصّوت التّلاوة ليستمع إليها ، قال الإمام النّوويّ: ( اعلم أنّ جماعاتٍ من السّلف رضوان الله عليهم كانوا يطلبون من أصحاب القراءة بالأصوات الحسنة أن يقرءوا وهم يستمعون ، وهذا متّفقٌ على استحبابه ، وهو من عادة الأخيار المتعبّدين وعباد اللّه الصّالحين ، وهو سنّةٌ ثابتةٌ عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم . فقد صحّ عن عبد اللّه بن مسعودٍ رضي الله عنه قال: قال لي رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: « اقرأ عليّ ، فقلت: يا رسول اللّه أقرأ عليك ، وعليك أنزل ؟ قال: نعم وفي روايةٍ: إنّي أحبّ أن أسمعه من غيري فقرأت سورة النّساء حتّى أتيت على هذه الآية { فكيف إذا جئنا من كلّ أمّةٍ بشهيدٍ وجئنا بك على هؤلاء شهيدًا } قال: حسبك الآن ، فالتفتّ إليه فإذا عيناه تذرفان » .
وروى الدّارميّ وغيره بأسانيدهم عن عمر بن الخطّاب رضي الله عنه أنّه كان يقول لأبي موسى الأشعريّ: ذكّرنا ربّنا ، فيقرأ عنده القرآن . والآثار في هذا كثيرةٌ معروفةٌ .
6 -قال النّوويّ: وقد استحبّ العلماء أن يستفتح مجلس حديث النّبيّ صلى الله عليه وسلم ويختم بقراءة قارئٍ حسن الصّوت ممّا تيسّر من القرآن . وقد صرّح الحنفيّة بأنّ استماع القرآن الكريم أفضل من قراءة الإنسان القرآن بنفسه ، لأنّ المستمع يقوم بأداء فرضٍ بالاستماع ، بينما قراءة القرآن ليست بفرضٍ ، قال أبو السّعود في حاشيته على ملاّ مسكينٍ: استماع القرآن أثوب من قراءته ، لأنّ استماعه فرضٌ بخلاف القراءة .
ت - استماع التّلاوة غير المشروعة: