فهرس الكتاب

الصفحة 800 من 2053

جهر *

التّعريف:

1 -الجهر لغة: إعلان الشّيء وعلوّه . ويقال جهرت بالكلام أعلنت به ، ورجل جهير الصّوت ، أي عاليه . قال أبو هلال العسكريّ: وأصله رفع الصّوت ، يقال جهر بالقراءة إذا رفع صوته بها . وفي القرآن { وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا } أي بقراءتك في صلاتك . ولا يخرج المعنى الاصطلاحيّ عن المعنى اللّغويّ الأوّل وهو الإعلان .

الألفاظ ذات الصّلة:

2 -منها: الإسرار ، والمخافتة ، والكتمان ، وقد تقدّم الكلام فيها تحت عنوان ( إسرار ) . ومنها الإظهار ، والإفشاء ، والإعلان ، وتقدّم الكلام فيها تحت عنوان ( إظهار ) .

حدّ الجهر والإسرار:

3 -اختلف الفقهاء في تقدير الحدّ الأعلى والأدنى لكلّ من الجهر والإسرار .

فقال ابن عابدين: أدنى المخافتة إسماع نفسه أو من بقربه من رجل أو رجلين مثلًا ، وأعلاها مجرّد تصحيح الحروف .

وأدنى الجهر إسماع غيره ممّن ليس بقربه كأهل الصّفّ الأوّل ، وأعلاه لا حدّ له .

وعند المالكيّة: أعلى السّرّ حركة اللّسان فقط ، وأدناه سماع نفسه .

وأمّا الجهر فأقلّه أن يسمع نفسه ومن يليه ، وأعلاه لا حدّ له .

وبهذا قال الكرخيّ وأبو بكر البلخيّ من الحنفيّة . وجهر المرأة إسماعها نفسها فقط .

وعند الشّافعيّة: السّرّ إسماع نفسه حيث لا مانع ، والجهر أن يسمع من يليه .

وعند الحنابلة: أدنى الجهر أن يسمع نفسه ، وأدنى الجهر للإمام سماع غيره ولو واحدًا ممّن وراءه .

الأحكام المتعلّقة بالجهر:

أ - الجهر بأقوال الصّلاة:

4 -الجهر بالتّكبير: ذهب جمهور الفقهاء إلى استحباب الإسرار بالتّكبيرات في حقّ المأموم والمنفرد . ومحلّ الإسرار في حقّ المأموم إن لم يكن مبلّغًا وإلاّ جهر بقدر الحاجة . وقال المالكيّة: يندب الجهر بتكبيرة الإحرام لكلّ مصلّ .

أمّا غيرها من التّكبير فالأفضل فيه الإسرار في حقّ غير الإمام .

أمّا الإمام فيسنّ جهره بالتّكبير اتّفاقًا ليتمكّن المأموم من متابعته فيه لقوله صلى الله عليه وسلم « فإذا كبّر فكبّروا » .

الجهر بالتّعوّذ:

5 -ذهب الحنفيّة والحنابلة والشّافعيّة على الأظهر إلى سنّيّة الإسرار بالتّعوّذ في الصّلاة ولو كانت جهريّة . لأنّ الجهر به لم ينقل عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم .

وعن عليّ وابن مسعود رضي الله عنهما أنّهما قالا: أربع يخفيهنّ الإمام وذكر منها التّعوّذ ، ولأنّ الأصل في الأذكار هو الإخفاء لقوله تعالى: { وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً } فلا يترك إلاّ لضرورة .

ويرى الشّافعيّة - على القول الثّاني مقابل الأظهر - استحباب الجهر بالتّعوّذ في الصّلاة ، وروي عن أبي هريرة رضي الله عنه أنّه كان يجهر به .

وقال ابن أبي ليلى - وهو القول الثّالث للشّافعيّة - الجهر والإسرار سواء ولا ترجيح وهما حسنان . ويكره التّعوّذ عند المالكيّة قبل الفاتحة والسّورة بفرض أصليّ أسرّ به أو جهر ، وجاز بنفل . واختار موفّق الدّين ابن قدامة الجهر بالتّعوّذ في الجنازة .

قال في الفروع: إنّه المنصوص عن أحمد تعليما للسّنّة .

وللتّفصيل في صفة التّعوّذ ومحلّه وسائر الأحكام المتعلّقة به ( ر: استعاذة ) .

الجهر بالبسملة:

6 -ذهب الحنفيّة والحنابلة إلى أنّه تسنّ قراءة البسملة سرًّا في الصّلاة السّرّيّة والجهريّة . قال التّرمذيّ: وعليه العمل عند أكثر أهل العلم من أصحاب النّبيّ صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم من التّابعين ، ومنهم أبو بكر وعمر وعثمان وعليّ . وهذا ما حكاه ابن المنذر عن ابن مسعود وعمّار بن ياسر وابن الزّبير ، والحكم ، وحمّاد ، والأوزاعيّ ، والثّوريّ ، وابن المبارك . وروي عن أنس رضي الله عنه أنّه قال: « صلّيت مع رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان فلم أسمع أحدًا منهم يقرأ بسم اللّه الرّحمن الرّحيم » .

وقال أبو هريرة « كان النّبيّ صلى الله عليه وسلم لا يجهر بها » .

وذهب الشّافعيّة إلى أنّ السّنّة الجهر بالتّسمية في الصّلاة الجهريّة في الفاتحة وفي السّورة بعدها . فقد روى ابن عبّاس رضي الله عنهما « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم جهر ببسم اللّه الرّحمن الرّحيم » ، ولأنّها تقرأ على أنّها آية من القرآن بدليل أنّها تقرأ بعد التّعوّذ فكان سنّتها الجهر كسائر الفاتحة .

قال النّوويّ: الجهر بالتّسمية قول أكثر العلماء من الصّحابة والتّابعين ومن بعدهم من الفقهاء والقرّاء ، ثمّ ذكر الصّحابة الّذين قالوا به منهم أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعليّ ، وعمّار بن ياسر ، وأبيّ بن كعب ، وابن عمر ، وابن عبّاس .

وحكى القاضي أبو الطّيّب وغيره عن ابن أبي ليلى والحكم أنّ الجهر والإسرار سواء .

ويرى المالكيّة على المشهور كراهة استفتاح القراءة في الصّلاة ببسم اللّه الرّحمن الرّحيم مطلقًا في أمّ القرآن وفي السّورة الّتي بعدها سرًّا وجهرًا .

قال القرافيّ من المالكيّة: الورع البسملة أوّل الفاتحة خروجا من الخلاف إلاّ أنّه يأتي بها سرًّا ويكره الجهر بها . ولتفصيل ذلك ينظر مصطلح: ( ر: بسملة ) .

الجهر بالقراءة:

أ - جهر الإمام:

7 -ذهب المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة إلى أنّه يسنّ للإمام أن يجهر بالقراءة في الصّلاة الجهريّة كالصّبح ، والجمعة ، والأوليين من المغرب والعشاء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت