فهرس الكتاب

الصفحة 419 من 2053

الخلاصة في أحكام الاعتكاف في الفقه الإسلامي

أيها الأحباب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

هذه خلاصة أحكام الاعتكاف من الموسوعة الفقهية

اعتكافٌ *

التعريف:

1 -الاعتكاف لغةً: الافتعال ، من عكف على الشّيء عكوفًا وعكفًا . من بابي: قعد ، وضرب . إذا لازمه وواظب عليه ، وعكفت الشّيء: حبسته . ومنه قوله تعالى: { هم الّذين كفروا وصدّوكم عن المسجد الحرام والهدي معكوفًا أن يبلغ محلّه } . وعكفته عن حاجته: منعته .

والاعتكاف: حبس النّفس عن التّصرّفات العاديّة .

وشرعًا: اللّبث في المسجد على صفةٍ مخصوصةٍ بنيّةٍ .

الألفاظ ذات الصّلة:

أ - الخلوة:

2 -الخلوة من خلا المكان ، إذا لم يكن فيه أحدٌ ، ولا شيء فيه ، وهو خالٍ ، ومنه خلوة الرّجل بنفسه إذا انفرد . والاعتكاف قد يكون مع الآخرين بنفس المكان المعدّ لذلك ، فالمعتكف قد ينفرد بنفسه ، وقد لا ينفرد .

ب - الرّباط والمرابطة:

3 -الرّباط هو: الحراسة بمحلٍّ خيف هجوم العدوّ منه ، أو المقام في الثّغور لإعزاز الدّين ودفع الشّرّ عن المسلمين . والاعتكاف يكون في الثّغور وغيرها ، والرّباط لا يكون إلاّ في الثّغور ، ويكون في المسجد وغيره .

ج - الجوار:

4 -الجوار هو: الملاصقة في السّكنى ، ويسمّى الاعتكاف جوارًا ، لقول عائشة رضي الله عنها عن اعتكاف رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: « وهو مجاورٌ في المسجد » .

وعن أبي سعيدٍ رضي الله عنه مرفوعًا: « كنت أجاور هذه العشر - يعني الأوسط - ثمّ قد بدا لي أن أجاور هذه العشر الأواخر ، فمن كان اعتكف معي فليثبت في معتكفه » .

قال مالكٌ: الاعتكاف والجوار سواءٌ إلاّ من نذر ، مثل جوار مكّة ، يجاور النّهار ، وينقلب اللّيل إلى منزله ، قال: فمن جاور مثل هذا الجوار الّذي ينقلب فيه اللّيل إلى منزله ، فليس عليه في جواره صيامٌ . فالجوار على هذا أعمّ من الاعتكاف ، لأنّه يكون في المسجد وغيره ، ويكون مع الصّيام وبدونه .

حكمة الاعتكاف:

5 -الاعتكاف فيه تسليم المعتكف نفسه بالكلّيّة إلى عبادة اللّه تعالى طلب الزّلفى ، وإبعاد النّفس من شغل الدّنيا الّتي هي مانعةٌ عمّا يطلبه العبد من القربى ، وفيه استغراق المعتكف أوقاته في الصّلاة إمّا حقيقةً أو حكمًا ، لأنّ المقصد الأصليّ من شرعيّة الاعتكاف انتظار الصّلاة في الجماعات ، وتشبيه المعتكف نفسه بالملائكة الّذين لا يعصون اللّه ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ، ويسبّحون اللّيل والنّهار لا يفترون .

حكمه التّكليفيّ:

6 -الاعتكاف سنّةٌ ، ولا يلزم إلاّ بالنّذر ، لكن اختلف الفقهاء في مرتبة هذه السّنّيّة .

فقال الحنفيّة: إنّه سنّةٌ مؤكّدةٌ في العشر الأواخر من رمضان ، ومستحبٌّ فيما عدا ذلك . وفي المشهور عند المالكيّة ، أنّه مندوبٌ مؤكّدٌ وليس بسنّةٍ .

وقال ابن عبد البرّ: إنّه سنّةٌ في رمضان ومندوبٌ في غيره .

وذهب الشّافعيّة إلى أنّه سنّةٌ مؤكّدةٌ ، في جميع الأوقات ، وفي العشر الأواخر من رمضان آكد ، « اقتداءً برسول اللّه صلى الله عليه وسلم وطلبًا للّيلة القدر » .

وقال الحنابلة: إنّه سنّةٌ في كلّ وقتٍ ، وآكده في رمضان ، وآكده في العشر الأخير منه . قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أنّ الاعتكاف سنّةٌ ، لا يجب على النّاس فرضًا ، إلاّ أن يوجب المرء على نفسه الاعتكاف نذرًا ، فيجب عليه .

وممّا يدلّ على أنّه سنّةٌ « فعل النّبيّ صلى الله عليه وسلم ومداومته عليه تقرّبًا إلى اللّه تعالى ، وطلبًا لثوابه ، واعتكاف أزواجه معه وبعده » .

أمّا أنّ الاعتكاف غير واجبٍ فلأنّ أصحاب النّبيّ صلى الله عليه وسلم لم يلتزموا الاعتكاف كلّهم ، وإن صحّ عن كثيرٍ من الصّحابة فعله . وأيضًا فإنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم لم يأمر أصحابه بالاعتكاف إلاّ من أراده ، لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم: « من كان اعتكف معي ، فليعتكف العشر الأواخر » - أي من شهر رمضان - ولو كان واجبًا لما علّقه بالإرادة . ويلزم الاعتكاف بالنّذر ، لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم: « من نذر أن يطيع اللّه فليطعه » وعن عمر رضي الله عنه أنّه قال: يا رسول اللّه: إنّي نذرت أن أعتكف ليلةً في المسجد الحرام ، « فقال النّبيّ صلى الله عليه وسلم: أوف بنذرك » .

أقسام الاعتكاف:

7 -ينقسم الاعتكاف إلى واجبٍ ، ومندوبٍ عند الجمهور ، وزاد الحنفيّة المسنون .

أ - الاعتكاف المندوب: وهو أن ينوي الاعتكاف تطوّعًا للّه تعالى . وأقلّه لحظةٌ ، أو ساعةٌ ، أو يومٌ ، أو يومٌ وليلةٌ حسب اختلاف الفقهاء .

وهو سنّةٌ في كلّ وقتٍ ، ويسنّ ألاّ ينقص عن يومٍ وليلةٍ .

ب - الاعتكاف الواجب:

8 -لا يجب الاعتكاف إلاّ بالنّذر عند الجمهور منجّزًا أو معلّقًا ، وبالشّروع في الاعتكاف المسنون عند المالكيّة ، ومقابل الظّاهر عند الحنفيّة ، وسيأتي في ( ف / 13 ) وهل يشترط التّلفّظ بالنّذر أم يكفي النّيّة في القلب ؟ صرّح الجميع بوجوب التّلفّظ بالنّيّة ، ولا يكفي نيّة القلب .

ج - الاعتكاف المسنون:

9 -زاد الحنفيّة قسمًا ثالثًا للاعتكاف ، وهو ما أطلقوا عليه"سنّةٌ مؤكّدةٌ"أي سنّة كفايةٍ في العشر الأخير من شهر رمضان ، فإذا قام بها بعض المسلمين سقط الطّلب عن الباقين ، فلم يأثموا بالمواظبة على التّرك بلا عذرٍ ، ولو كان سنّة عينٍ لأثموا بترك السّنّة المؤكّدة إثمًا دون إثم ترك الواجب .

أركان الاعتكاف:

10 -أركان الاعتكاف عند الجمهور أربعةٌ:

وهي المعتكف ، والنّيّة ، والمعتكف فيه ، واللّبث في المسجد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت