22 -يَنْبَنِي حُكْمُ دُخُولِ النِّسَاءِ الْحَمَّامَاتِ الْعَامَّةِ عَلَى كَشْفِ الْعَوْرَةِ وَسِتْرِهَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ , فَإِنْ كَانَتْ الْعَوْرَةُ مَسْتُورَةً , وَلَا تَرَى وَاحِدَةٌ عَوْرَةَ الْأُخْرَى فَالدُّخُولُ جَائِزٌ , وَإِلَّا كَانَ الدُّخُولُ مَكْرُوهًا تَحْرِيمًا , كَمَا يَقُولُ الْحَنَفِيَّةُ , وَغَيْرُ جَائِزٍ كَمَا يَقُولُ الْمَالِكِيَّةُ . وَلَمْ يَسْتَحْسِنْهُ الْإِمَامُ مَالِكٌ مُطْلَقًا , وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ قِيلَ: يُكْرَهُ . وَقِيلَ: يَحْرُمُ وَلَمْ يُجَوِّزْهُ الْحَنَابِلَةُ ; لِمَا رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: { سَتُفْتَحُ عَلَيْكُمْ أَرْضُ الْعَجَمِ , وَسَتَجِدُونَ فِيهَا حَمَّامَاتٍ , فَامْنَعُوا نِسَاءَكُمْ إلَّا حَائِضًا أَوْ نُفَسَاءَ } . وَعَلَى ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهَا دُخُولُ الْحَمَّامِ لِعُذْرٍ مِنْ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ أَوْ مَرَضٍ .
الْمُحَافَظَةُ عَلَى مَظَاهِرِ الْأُنُوثَةِ:
23 -يَعْتَنِي الْإِسْلَامُ بِجَعْلِ الْأُنْثَى تُحَافِظُ عَلَى مَظَاهِرِ أُنُوثَتِهَا , فَحَرَّمَ عَلَيْهَا التَّشَبُّهَ بِالرِّجَالِ فِي أَيِّ مَظْهَرٍ مِنْ لِبَاسٍ أَوْ حَدِيثٍ أَوْ أَيِّ تَصَرُّفٍ . وَقَدْ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْمُتَشَبِّهَاتِ مِنْ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ . وَفِي الطَّبَرَانِيِّ { أَنَّ امْرَأَةً مَرَّتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مُتَقَلِّدَةً قَوْسًا , فَقَالَ: لَعَنَ اللَّهُ الْمُتَشَبِّهَاتِ مِنْ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ , وَالْمُتَشَبِّهِينَ مِنْ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ } . وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ الْقَيِّمِ أَنَّ مِنْ الْكَبَائِرِ: تَرَجُّلَ الْمَرْأَةِ وَتَخَنُّثَ الرَّجُلِ . وَقَدْ أَبَاحَ لَهَا الْإِسْلَامُ أَنْ تَتَّخِذَ مِنْ وَسَائِلِ الزِّينَةِ مَا يَكْفُلُ لَهَا الْمُحَافَظَةَ عَلَى أُنُوثَتِهَا , فَيَحِلُّ ثَقْبُ أُذُنِهَا لِتَعْلِيقِ الْقُرْطِ فِيهِ . يَقُولُ الْفُقَهَاءُ: لَا بَأْسَ بِثَقْبِ آذَانِ النِّسْوَانِ , وَلَا بَأْسَ بِثَقْبِ آذَانِ الْأَطْفَالِ مِنْ الْبَنَاتِ ; لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ غَيْرِ إنْكَارٍ , يَقُولُ ابْنُ الْقَيِّمِ: الْأُنْثَى مُحْتَاجَةٌ لِلْحِلْيَةِ فَثَقْبُ الْأُذُنِ مَصْلَحَةٌ فِي حَقِّهَا . وَيُبَاحُ لَهَا التَّزَيُّنُ بِلُبْسِ الْحَرِيرِ وَالذَّهَبِ دُونَ الرِّجَالِ ; لِأَنَّهُ مِنْ زِينَةِ النِّسَاءِ , فَقَدْ رَوَى أَبُو مُوسَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: { حَرَامٌ لِبَاسُ الْحَرِيرِ وَالذَّهَبِ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي , وَأُحِلَّ لِإِنَاثِهِمْ } قَالَ ابْنُ قُدَامَةَ: أُبِيحَ التَّحَلِّي فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ لِحَاجَتِهَا إلَى التَّزَيُّنِ لِلزَّوْجِ وَالتَّجَمُّلِ عِنْدَهُ . كَذَلِكَ يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَخْضِبَ يَدَيْهَا , وَأَنْ تُعَلِّقَ الْخَرَزَ فِي شَعْرِهَا , وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ ضُرُوبِ الزِّينَةِ .
وُجُوبُ التَّسَتُّرِ وَعَدَمُ الِاخْتِلَاطِ بِالرِّجَالِ الْأَجَانِبِ: