( 5 ) وَوُجُوبُ الْغُسْلِ عِنْدَ انْقِطَاعِ دَمِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ . وَهَذَا فِي الْجُمْلَةِ , وَيُنْظَرُ تَفْصِيلُ ذَلِكَ فِي ( حَيْضٍ , حَمْلٍ , نِفَاسٍ , رَضَاعٍ ) .
لَبَنُ الْأُنْثَى:
18 -لَا يَخْتَلِفُ لَبَنُ الْأُنْثَى بِالنِّسْبَةِ لِطَهَارَتِهِ عَنْ لَبَنِ الذَّكَرِ - لَوْ كَانَ لَهُ لَبَنٌ - فَلَبَنُ الْأُنْثَى طَاهِرٌ بِاتِّفَاقٍ . وَلَكِنَّهُ يَخْتَلِفُ عَنْهُ فِي أَنَّ لَبَنَ الْأُنْثَى يَتَعَلَّقُ بِهِ مَحْرَمِيَّةُ الرَّضَاعِ . أَمَّا الرَّجُلُ فَلَوْ كَانَ لَهُ لَبَنٌ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ التَّحْرِيمُ . وَلِلتَّفْصِيلِ يُنْظَرُ ( الرَّضَاعُ , وَالنِّكَاحُ ) .
خِصَالُ الْفِطْرَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْأُنْثَى:
19 -تَخْتَصُّ الْمَرْأَةُ مِنْ خِصَالِ الْفِطْرَةِ بِأَنَّهُ يُسَنُّ لَهَا إزَالَةُ لِحْيَتِهَا لَوْ نَبَتَتْ . وَالسُّنَّةُ فِي عَانَتِهَا النَّتْفُ . وَلَا يَجِبُ خِتَانُهَا فِي وَجْهٍ وَإِنَّمَا هُوَ مَكْرُمَةٌ . وَتُمْنَعُ مِنْ حَلْقِ رَأْسِهَا .
عَوْرَةُ الْأُنْثَى:
20 -يَرَى الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ أَنَّ بَدَنَ الْأُنْثَى الْحُرَّةِ الْبَالِغَةِ كُلَّهُ عَوْرَةٌ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ عَدَا الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ , وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْوَجْهِ , وَفِي رِوَايَةٍ بِالنِّسْبَةِ لِلْكَفَّيْنِ , وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى هُمَا عَوْرَةٌ . وَاخْتَلَفَ الْحَنَفِيَّةُ فِي ظَاهِرِ الْكَفَّيْنِ , فَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ هُمَا عَوْرَةٌ , وَفِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ: الْأَصَحُّ أَنَّهُمَا لَيْسَا بِعَوْرَةٍ , وَاعْتَمَدَهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ . وَأَمَّا الْقَدَمَانِ فَهُمَا عَوْرَةٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ غَيْرَ الْمُزَنِيِّ , وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ , وَهُوَ رَأْيُ بَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ . وَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُمَا لَيْسَتَا بِعَوْرَةٍ , وَهُوَ رَأْيُ الْمُزَنِيِّ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ , وَالشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ ابْنِ تَيْمِيَّةَ مِنْ الْحَنَابِلَةِ . وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ ( عَوْرَةٍ ) . وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ بَدَنَ الْمَرْأَةِ عَوْرَةٌ قَوْلُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: { الْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ } وَقَوْلُهُ: { لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ حَائِضٍ إلَّا بِخِمَارٍ } وَالْمُرَادُ بِالْحَائِضِ الْبَالِغَةُ .
انْتِقَاضُ الْوُضُوءِ بِلَمْسِ الْأُنْثَى:
21 -يَخْتَلِفُ الْفُقَهَاءُ فِي انْتِقَاضِ الْوُضُوءِ بِلَمْسِ الرَّجُلِ لِلْأُنْثَى الْمُشْتَهَاةِ . فَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ , وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ أَنَّ الْوُضُوءَ لَا يُنْتَقَضُ بِاللَّمْسِ ; لِرِوَايَةِ عَائِشَةَ رضي الله تعالى عنها { أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَبَّلَ بَعْضَ نِسَائِهِ , ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ } وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعَطَاءٍ وَطَاوُسٍ وَالْحَسَنِ وَمَسْرُوقٍ . وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ يُنْتَقَضُ الْوُضُوءُ بِاللَّمْسِ إنْ قَصَدَ اللَّذَّةَ أَوْ وَجَدَهَا حِينَ اللَّمْسِ , وَهُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ أَحْمَدَ رحمه الله , وَهُوَ أَنَّ لَمْسَ النِّسَاءِ لِشَهْوَةٍ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ , وَلَا يُنْتَقَضُ الْوُضُوءُ إنْ كَانَ اللَّمْسُ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ . وَهُوَ قَوْلُ عَلْقَمَةَ وَأَبِي عُبَيْدَةَ وَالنَّخَعِيِّ وَالْحَكَمِ وَحَمَّادٍ وَالثَّوْرِيِّ وَإِسْحَاقَ وَالشَّعْبِيِّ . وَالْقُبْلَةُ بِالْفَمِ تَنْقُضُ مُطْلَقًا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ , أَيْ دُونَ تَقْيِيدٍ بِقَصْدِ اللَّذَّةِ أَوْ وُجْدَانِهَا , إلَّا إذَا كَانَتْ لِوَدَاعٍ أَوْ رَحْمَةٍ فَلَا تَنْقُضُ . وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ , وَفِي رِوَايَةٍ ثَالِثَةٍ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ: أَنَّ اللَّمْسَ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ بِكُلِّ حَالٍ ; لِعُمُومِ قوله تعالى: { أَوْ لَامَسْتُمْ النِّسَاءَ } . وَلَا يُنْتَقَضُ الْوُضُوءُ بِلَمْسِ الْأُنْثَى الصَّغِيرَةِ الَّتِي لَا تُشْتَهَى , وَذَلِكَ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ . وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ فِيهِ الْأَقْوَالُ السَّابِقَةُ . وَلَا يُنْتَقَضُ الْوُضُوءُ كَذَلِكَ بِلَمْسِ الْمَحْرَمِ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ , وَفِي الْأَظْهَرِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ , وَهُوَ عَلَى الرِّوَايَاتِ السَّابِقَةِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ . يُنْظَرُ تَفْصِيلُ ذَلِكَ فِي ( وُضُوءٍ ) .
حُكْمُ دُخُولِ الْمَرْأَةِ الْحَمَّامَاتِ الْعَامَّةِ .