( 4 ) وَمِنْهَا حُضُورُ الْمَرْأَةِ الْجُمُعَةَ وَالْعِيدَيْنِ وَصَلَاةَ الْجَمَاعَةِ مَعَ الرِّجَالِ: فَيَجُوزُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ حُضُورُ الْمَرْأَةِ صَلَاةَ الْجَمَاعَةِ مَعَ الرِّجَالِ فِي الْمَسْجِدِ , وَكَذَا حُضُورُهَا الْجُمُعَةَ وَالْعِيدَيْنِ . وَانْظُرْ لِلتَّفْصِيلِ ( صَلَاةَ الْجَمَاعَةِ . صَلَاةَ الْجُمُعَةِ . صَلَاةَ الْعِيدَيْنِ ) .
هـ - ( هَيْئَتُهَا فِي الصَّلَاةِ ) :
26 -الْأَصْلُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فِي عَمَلِ الْعِبَادَاتِ , إلَّا أَنَّ الْمَرْأَةَ تَخْتَصُّ بِبَعْضِ الْهَيْئَاتِ فِي الصَّلَاةِ , وَذَلِكَ كَمَا يَأْتِي: يُسْتَحَبُّ أَنْ تَجْمَعَ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا فِي الرُّكُوعِ , فَتَضُمَّ مِرْفَقَيْهَا إلَى الْجَنْبَيْنِ وَلَا تُجَافِيهِمَا , وَتَنْحَنِيَ قَلِيلًا فِي رُكُوعِهَا , وَلَا تَعْتَمِدَ , وَلَا تُفَرِّجَ بَيْنَ أَصَابِعِهَا , بَلْ تَضُمُّهَا , وَتَضَعُ يَدَيْهَا عَلَى رُكْبَتَيْهَا , وَتَحْنِي رُكْبَتَهَا , وَتُلْصِقُ مِرْفَقَيْهَا بِرُكْبَتَيْهَا . وَفِي سُجُودِهَا تَفْتَرِشُ ذِرَاعَيْهَا , وَتَنْضَمُّ وَتَلْزَقُ بَطْنَهَا بِفَخِذَيْهَا ; لِأَنَّ ذَلِكَ أَسْتُرُ لَهَا , فَلَا يُسَنُّ لَهَا التَّجَافِي كَالرِّجَالِ ; لِحَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ { أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم مَرَّ عَلَى امْرَأَتَيْنِ تُصَلِّيَانِ , فَقَالَ: إذَا سَجَدْتُمَا فَضُمَّا بَعْضَ اللَّحْمِ إلَى بَعْضٍ , فَإِنَّ الْمَرْأَةَ لَيْسَتْ فِي ذَلِكَ كَالرَّجُلِ } . وَلِأَنَّهَا عَوْرَةٌ فَالْأَلْيَقُ بِهَا الِانْضِمَامُ . كَذَلِكَ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُكَثِّفَ جِلْبَابَهَا وَتُجَافِيَهُ رَاكِعَةً وَسَاجِدَةً , لِئَلَّا تَصِفَهَا ثِيَابُهَا , وَأَنْ تَخْفِضَ صَوْتَهَا , وَتَجْلِسَ مُتَرَبِّعَةً ; لِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَأْمُرُ النِّسَاءَ أَنْ يَتَرَبَّعْنَ فِي الصَّلَاةِ , أَوْ تَسْدُلَ رِجْلَيْهَا عَنْ يَمِينِهَا , وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ التَّرَبُّعِ ; لِأَنَّهُ غَالِبُ فِعْلِ عَائِشَةَ رضي الله تعالى عنها وَأَشْبَهُ بِجِلْسَةِ الرَّجُلِ , وَهُوَ مَا قَالَهُ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ . كَمَا أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَنْصَرِفَ النِّسَاءُ عَقِبَ الصَّلَاةِ قَبْلَ الرِّجَالِ , حَتَّى لَا يَخْتَلِطْنَ بِالرِّجَالِ . فَقَدْ رَوَتْ أُمُّ سَلَمَةَ قَالَتْ: { كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إذَا سَلَّمَ قَامَ النِّسَاءُ حِينَ يَقْضِي تَسْلِيمَهُ , وَهُوَ يَمْكُثُ فِي مَكَانِهِ يَسِيرًا قَبْلَ أَنْ يَقُومَ . قَالَتْ: نَرَى - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ ذَلِكَ كَانَ لِكَيْ يَنْصَرِفَ النِّسَاءُ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُنَّ الرِّجَالُ } .
و - ( الْحَجُّ ) :
27 -مَا يَتَّصِلُ بِفَرْضِ الْحَجِّ عَلَى الْمَرْأَةِ أَمْرَانِ: الْأَوَّلُ: بِالنِّسْبَةِ لِلْوُجُوبِ . وَبَيَانُ ذَلِكَ كَمَا يَأْتِي: مِنْ الْمُقَرَّرِ أَنَّ الِاسْتِطَاعَةَ - بِالزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ وَغَيْرِهِمَا - مِنْ شَرَائِطِ وُجُوبِ الْحَجِّ مُطْلَقًا , وَيُزَادُ عَلَى ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَرْأَةِ: أَنْ يَكُونَ مَعَهَا زَوْجٌ أَوْ مَحْرَمٌ ; لِلْأَحَادِيثِ الَّتِي وَرَدَتْ فِي ذَلِكَ , وَهَذَا بِاتِّفَاقٍ . لَكِنَّ الْفُقَهَاءَ يَخْتَلِفُونَ فِي وُجُوبِ الْحَجِّ عَلَى الْمَرْأَةِ دُونَ زَوْجٍ أَوْ مَحْرَمٍ . فَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ , وَالْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا الْحَجُّ ; لِأَنَّهَا إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهَا زَوْجٌ وَلَا مَحْرَمٌ لَا يُؤْمَنُ عَلَيْهَا , إذْ النِّسَاءُ لَحْمٌ عَلَى وَضَمٍ , إلَّا مَا ذُبَّ عَنْهُ . وَفِي ذَلِكَ خِلَافٌ وَتَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي ( حَجٍّ ) . وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِحَجِّ الْفَرِيضَةِ , أَمَّا النَّفَلُ فَلَا يَجُوزُ لَهَا الْخُرُوجُ لَهُ دُونَ الزَّوْجِ أَوْ الْمَحْرَمِ . الثَّانِي: بِالنِّسْبَةِ لِبَعْضِ الْأَعْمَالِ فَالْمَرْأَةُ كَالرَّجُلِ فِي أَرْكَانِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ , إلَّا أَنَّهَا تَخْتَلِفُ عَنْهُ فِي بَعْضِ الْأَعْمَالِ وَمِنْ ذَلِكَ: - أَنَّهَا تَلْبَسُ الْمَخِيطَ كَالْقَمِيصِ وَالْقَبَاءِ وَالسَّرَاوِيلِ وَالْخُفَّيْنِ وَمَا هُوَ أَسْتَرُ لَهَا ; لِأَنَّ بَدَنَهَا عَوْرَةٌ , وَلَا تَنْتَقِبُ وَلَا تَلْبَسُ الْقُفَّازَيْنِ . وَفِي ذَلِكَ خِلَافٌ وَتَفْصِيلٌ ( ر: إحْرَامٌ ) . - وَلَيْسَ عَلَى الْمَرْأَةِ رَمَلٌ فِي طَوَافِهَا , وَلَا إسْرَاعٌ بَيْنَ الْمِيلَيْنِ الْأَخْضَرَيْنِ فِي السَّعْيِ , وَلَيْسَ عَلَيْهَا اضْطِبَاعٌ أَيْضًا . وَالْمَشْرُوعُ لِلْمَرْأَةِ التَّقْصِيرُ دُونَ الْحَلْقِ . ( ر: حَجٌّ ) . - وَلَا تَرْفَعُ الْمَرْأَةُ صَوْتَهَا بِالتَّلْبِيَةِ إلَّا بِمِقْدَارِ مَا تُسْمِعُ رَفِيقَتَهَا . ( ر: حَجٌّ . تَلْبِيَةٌ ) .
ز - ( الْخُرُوجُ مِنْ الْمَنْزِلِ ) :