فهرس الكتاب

الصفحة 900 من 2053

وإذا كان الطّهر خمسة عشر يومًا ، ولكن كان بين استحاضتين ، أو بين حيضين ونفاس ، أو بين نفاس واستحاضة ، أو بين طرفي نفاس واحد ، فإنّه يكون طهرًا فاسدًا .

والطّهر التّامّ ما كان خمسة عشر يومًا فأكثر سواء أكان صحيحًا ، أم فاسدًا .

والطّهر النّاقص: ما نقص عن خمسة عشر يومًا ، وهو نوع من الطّهر الفاسد .

ما يترتّب على الحيض:

أولًا - البلوغ:

29 -اتّفق الفقهاء على أنّ الحيض علامة من علامات البلوغ الّتي يحصل بها التّكليف ، فإذا رأت المرأة الدّم في زمن الإمكان ، أصبحت بالغةً مكلّفةً يجب عليها ما يجب على البالغات المكلّفات ، لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم: « لا يقبل اللّه صلاة حائض إلاّ بخمار » . فأوجب عليها أن تستتر لبلوغها بالحيض . فدلّ على أنّ التّكليف حصل به .

وقيّد المالكيّة ذلك بالحيض الّذي ينزل بنفسه ، أمّا إذا تسبّب في جلبه ، فلا يكون علامةً .

ثانيًا - التّطهّر:

30 -صرّح الحنفيّة والمالكيّة والشّافعيّة بأنّه لا تصحّ طهارة الحائض ، فإذا اغتسلت الحائض لرفع حدث الجنابة ، فلا يصحّ غسلها ، وذهب الحنابلة إلى أنّ الحائض ، إن اغتسلت للجنابة زمن حيضها صحّ غسلها ، واستحبّ تخفيفًا للحدث ، ويزول حكم الجنابة . لأنّ بقاء أحد الحدثين لا يمنع ارتفاع الآخر . كما لو اغتسل المحدث حدثًا أصغر .

ونصّوا على أنّه ليس عليها أن تغتسل للجنابة حتّى ينقطع حيضها لعدم الفائدة .

أ - غسل الحائض:

31 -اتّفق الفقهاء على أنّ الحيض موجب من موجبات الغسل ، فإذا انقطع الدّم وجب على المرأة أن تغتسل لاستباحة ما كانت ممنوعةً منه بالحيض ، « لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت أبي حبيش: دعي الصّلاة قدر الأيّام الّتي كنت تحيضين فيها ثمّ اغتسلي وصلّي » وأمر به أمّ حبيبة وسهلة بنت سهيل وغيرهنّ .

ويؤيّده قوله تعالى: { فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ } أي إذا اغتسلن ، فمنع الزّوج من وطئها قبل غسلها فدلّ على وجوبه عليها لإباحة الوطء ، ولا خلاف بين الفقهاء في أنّ الانقطاع شرط لصحّة الغسل ، وزاد الشّافعيّة القيام إلى الصّلاة ونحوها ، والمراد بالقيام إلى الصّلاة ، إمّا حقيقةً ، بأن أرادت صلاة ما قبل دخول الوقت من نافلة أو مقضيّة ، أو حكمًا بأن دخل وقت الصّلاة ، إذ بدخوله تجب الصّلاة ويجب تحصيل شروطها وإن لم ترد الفعل فهي مريدة حكمًا لكون الشّارع ألجأها إلى الفعل المستلزم للإرادة فهي مريدة بالقوّة .

وغسل الحيض كغسل الجنابة ، ويستحبّ للمغتسلة من الحيض ، غير المحرمة والمحدّة تطييب موضع الدّم . لما روى مسلم عن عائشة رضي الله عنها « أنّ أسماء رضي الله عنها، سألت النّبيّ صلى الله عليه وسلم عن غسل المحيض ؟ فقال: تأخذ إحداكنّ ماءها وسدرتها فتطهّر فتحسن الطّهور . ثمّ تصبّ على رأسها فتدلكه دلكًا شديدًا ، حتّى تبلغ شؤون رأسها ، ثمّ تصبّ عليها الماء . ثمّ تأخذ فرصةً ممسّكةً فتطهّر بها فقالت أسماء: وكيف تطهّر بها . فقال: سبحان اللّه . تطهّرين بها . فقالت عائشة . كأنّها تخفي ذلك تتبّعين أثر الدّم . وسألته عن غسل الجنابة ؟ فقال: تأخذ ماءً فتطهّر ، فتحسن الطّهور ، أو تبلغ الطّهور . ثمّ تصبّ على رأسها فتدلكه . حتّى تبلغ شؤون رأسها . ثمّ تفيض عليها الماء . فقالت عائشة: نعم النّساء نساء الأنصار ، لم يكن يمنعهنّ الحياء أن يتفقّهن في الدّين » .

ب - طهارة الحائض:

32 -لا خلاف بين الفقهاء في طهارة جسد الحائض ، وعرقها ، وسؤرها ، وجواز أكل طبخها وعجنها ، وما مسّته من المائعات ، والأكل معها ومساكنتها ، من غير كراهة ، لما روي « أنّ اليهود كانوا إذا حاضت المرأة فيهم لم يؤاكلوها ، ولا يجامعوهنّ في البيوت ، فسأل أصحاب النّبيّ صلى الله عليه وسلم عن ذلك فأنزل اللّه تعالى: { وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ } الآية . فقال صلى الله عليه وسلم: اصنعوا كلّ شيء إلاّ النّكاح ، فأنكرت اليهود ذلك . فجاء أسيد بن حضير وعبّاد بن بشر فقالا يا رسول اللّه: إنّ اليهود تقول: كذا كذا ، فلا نجامعهنّ ؟ فتغيّر وجه رسول اللّه صلى الله عليه وسلم حتّى ظننّا أن قد وجد عليهما » . ولما روي « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال لعائشة: ناوليني الخمرة من المسجد فقالت: إنّي حائض . قال: إنّ حيضتك ليست في يدك » . « وكان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يشرب من سؤر عائشة وهي حائض ، ويضع فاه على موضع فيها » .

« وكانت تغسل رأس رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وهي حائض » .

وقد نقل ابن جرير وغيره الإجماع على ذلك .

ثالثًا - الصّلاة:

33 -اتّفق الفقهاء على عدم صحّة الصّلاة من الحائض إذ الحيض مانع لصحّتها . كما أنّه يمنع وجوبها ، ويحرم عليها أداؤها . قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على إسقاط فرض الصّلاة عنها في أيّام حيضها ، لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت أبي حبيش: « إذا أقبلت الحيضة فدعي الصّلاة » كما نقل النّوويّ الإجماع على سقوط وجوب الصّلاة عنها. وصرّح الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة بأنّ سجود التّلاوة والشّكر في معنى الصّلاة فيحرمان على الحائض .

كما اتّفق الفقهاء على أنّ قضاء ما فات الحائض في أيّام حيضها ليس بواجب ، لما روت معاذة قالت: « سألت عائشة ما بال الحائض تقضي الصّوم ، ولا تقضي الصّلاة ؟ فقالت: أحروريّة أنت ؟ فقلت: لست بحروريّة . ولكن أسأل . فقالت: كان يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصّوم ، ولا نؤمر بقضاء الصّلاة » .

ثمّ إنّ الفقهاء اختلفوا في حكم قضائها للصّلاة إذا أرادت قضاءها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت