فهرس الكتاب

الصفحة 901 من 2053

فذهب الحنفيّة إلى أنّه خلاف الأولى . وذهب الشّافعيّة إلى كراهة قضائها ، وتنعقد نفلًا مطلقًا لا ثواب فيه ، لأنّها منهيّة عن الصّلاة ، لذات الصّلاة ، والمنهيّ عنه لذاته لا ثواب فيه . وقال أبو بكر البيضاويّ بحرمتها . وخالف الرّمليّ فقال بصحّتها وانعقادها على قول الكراهة المعتمد ، إذ لا يلزم من عدم طلب العبادة عدم انعقادها . وقيل لأحمد في رواية الأثرم: فإن أحبّت أن تقضيها ؟ قال: لا ، هذا خلاف السّنّة ، قال في الفروع: فظاهر النّهي التّحريم . ويتوجّه احتمال أنّه يكره لكنّه بدعة ، ولعلّ المراد إلاّ ركعتي الطّواف ، لأنّها نسك لا آخر لوقته .

إدراك وقت الصّلاة:

الحائض إمّا أن تدرك أوّل وقت الصّلاة بأن تكون طاهرًا ثمّ يطرأ الحيض ، أو تدرك آخر الوقت بأن تكون حائضًا ثمّ تطهر .

أ - إدراك أوّل الوقت:

34 -اختلف الفقهاء فيما إذا أدركت الحائض أوّل الوقت ، بأن كانت طاهرًا ثمّ حاضت هل تجب عليها تلك الصّلاة أو لا ؟:

فذهب الحنفيّة إلى أنّه إن طرأ الحيض في أثناء الوقت سقطت تلك الصّلاة ، ولو بعد ما افتتحت الفرض . أمّا لو طرأ وهي في التّطوّع ، فإنّه يلزمها قضاء تلك الصّلاة .

وذهب المالكيّة إلى أنّه إن حدث الحيض في وقت مشترك بين الصّلاتين سقطت الصّلاتان ، وإن حدث في وقت مختصّ بإحداهما ، سقطت المختصّة بالوقت وقضيت الأخرى .

فمثلًا إنّ أوّل الزّوال مختصّ بالظّهر إلى أربع ركعات في الحضر ، وركعتين في السّفر ، ثمّ تشترك الصّلاتان إلى أن تختصّ العصر بأربع قبل الغروب في الحضر ، وركعتين في السّفر . فلو حاضت المرأة في وقت الاشتراك سقطت الظّهر والعصر ، ولو حاضت في وقت الاختصاص بالعصر وكانت لم تصلّ الظّهر ولا العصر سقط عنها قضاء العصر وحدها ، ولو حاضت في وقت الاختصاص بالظّهر سقطت ، وإن تمادى الحيض إلى وقت الاشتراك سقطت العصر ، فإن ارتفع قبله وجبت ، ومثل ذلك في المغرب والعشاء .

وذهب الشّافعيّة إلى أنّه إن طرأ الحيض في أوّل الوقت ، فإنّه تجب عليها تلك الصّلاة فقط إن أدركت قدر الفرض ، ولا تجب معها الصّلاة الّتي تجمع معها بعدها ، ويجب الفرض الّذي قبلها أيضًا ، إن كانت تجمع معها وأدركت قدره ولم تكن قد صلّته لتمكّنها من فعل ذلك . وذهب الحنابلة إلى أنّه إن أدركت المرأة من أوّل الوقت قدر تكبيرة ، ثمّ طرأ الحيض لزمها قضاء تلك الصّلاة الّتي أدركت التّكبيرة من وقتها فقط ، لأنّ الصّلاة تجب بدخول أوّل الوقت على مكلّف ، لم يقم به مانع وجوبًا مستقرًّا ، فإذا قام به مانع بعد ذلك لم يسقطها .

فيجب قضاها عند زوال المانع . ولا تلزمها غير الّتي دخل وقتها قبل طروء الحيض ، لأنّها لم تدرك جزءًا من وقتها ، ولا من وقت تبعها فلم تجب .

ب - إدراك آخر الوقت:

35 -اختلف الفقهاء في مقدار الوقت الّذي تدرك فيه الحائض الصّلاة إن طهرت ، فذهب الحنفيّة إلى التّفريق بين انقطاع الدّم لأكثر الحيض ، وانقطاعه قبل أكثر الحيض بالنّسبة للمبتدأة ، وانقطاع دم المعتادة في أيّام عادتها أو بعدها ، أو قبلها بالنّسبة للمعتادة .

فإن كان انقطاع الدّم لأكثر الحيض في المبتدأة ، فإنّه تجب عليها الصّلاة لو بقي من الوقت مقدار تحريمة ، وإن بقي من الوقت ما يمكنها الاغتسال فيه أيضًا ، فإنّه يجب أداء الصّلاة. فإن لم يبق من الوقت هذا المقدار فلا قضاء ولا أداء . فالمعتبر عندهم الجزء الأخير من الوقت بقدر التّحريمة . فلو كانت فيه طاهرةً وجبت الصّلاة وإلاّ فلا .

وإن كان انقطاع الدّم قبل أكثر مدّة الحيض بالنّسبة للمبتدأة ، أو كان انقطاعه في أيّام عادتها أو بعدها - قبل تمام أكثر المدّة - أو قبلها بالنّسبة للمعتادة ، فإنّه يلزمها القضاء إن بقي من الوقت قدر التّحريمة ، والغسل أو التّيمّم عند العجز عن الماء . ولا بدّ هنا من بقاء قدر الغسل أو التّيمّم زيادةً على قدر التّحريمة ، لأنّ زمان الغسل أو التّيمّم حيض ، فلا يحكم بطهارتها قبل الغسل أو التّيمّم ، فلا بدّ أن يبقى من الوقت زمن يسعه ويسع التّحريمة ، حتّى إذا لم يبق بعد زمان الغسل أو التّيمّم من الوقت مقدار التّحريمة لا يجب القضاء ، وذلك بخلاف ما لو انقطع الدّم لأكثر المدّة في المبتدأة ، فإنّه يكفي قدر التّحريمة فقط ، لأنّ زمان الغسل أو التّيمّم من الطّهر ، لئلاّ يزيد الحيض عن العشرة ، فبمجرّد الانقطاع تخرج من الحيض ، فإذا أدركت بعده قدر التّحريمة تحقّق طهرها فيه ، وإن لم تغتسل فيلزمها القضاء ، والمقصود بالغسل هنا الغسل مع مقدّماته ، كالاستقاء ، وخلع الثّياب ، والتّستّر عن الأعين ، كما أنّ المراد به الغسل الفرض لا المسنون ، لأنّه الّذي يثبت به رجحان جانب الطّهارة . وذهب المالكيّة إلى أنّ الحائض تدرك الصّلاة إذا بقي من الوقت ما يسع ركعةً تامّةً ، وذلك في صلاة الصّبح والعصر والعشاء ، فإذا طهرت الحائض قبل الطّلوع ، أو الغروب ، أو الفجر بقدر ركعة ، فإنّها تجب عليها تلك الصّلاة ، ولا تدرك بأقلّ من ركعة على المشهور ، وتدرك الظّهر والمغرب إذا بقي من وقتهما الضّروريّ ما يسع فضل ركعة على الصّلاة الأولى لا الثّانية ، فإذا طهرت الحائض وقد بقي من اللّيل قدر أربع ركعات صلّت المغرب والعشاء ، لأنّه إذا صلّت المغرب بقيت ركعة للعشاء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت