وهذا فيما إذا لم تتساو العادة والمخالفة حيث يصير الثّاني عادةً لها . فإن تساوت العادة والمخالفة فالعدد بحاله ، سواء رأت نصابًا"ثلاثة أيّام"في أيّام عادتها ، أو قبلها ، أو بعدها ، أو بعضه في أيّامها ، وبعضه قبلها أو بعدها ، لكن إن وافق زمانًا وعددًا فلا انتقال أصلًا . وإلاّ فالانتقال ثابت على حسب المخالف .
فإذا جاوز الدّم العشرة ووقع نصاب في زمان العادة . فالواقع في زمان العادة فقط حيض والباقي استحاضة . ثمّ إنّه متى كان الواقع في زمان العادة مساويًا لعادتها عددًا ، فالعادة باقية في حقّ العدد والزّمان معًا . فإن لم يكن مساويًا لعادتها انتقلت العادة عددًا إلى ما رأته ناقصًا . وإنّما قيّد بالنّاقص لأنّه لا احتمال لكون الواقع في العادة زائدًا عليها .
وإذا جاوز الدّم العشرة ولم يقع في زمان العادة نصاب بأن لم تر شيئًا ، أو رأت أقلّ من ثلاثة أيّام انتقلت العادة زمانًا ، والعدد بحاله يعتبر من أوّل ما رأت .
انتقال العادة عند غير الحنفيّة:
21 -صرّح المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة بأنّ العادة قد تنتقل ، فتتقدّم أو تتأخّر ، أو يزيد قدر الحيض أو ينقص . ومن أمثلة انتقال العادة عند المالكيّة ما إذا تمادى دم المعتادة وزاد على عادتها فإنّها تستظهر بثلاثة أيّام على عادتها ، ويصير الاستظهار عادةً لها .
وقد ذكر الشّافعيّة أمثلةً كثيرةً على انتقال العادة ، نذكر منها ما يلي: إذا كانت عادتها الأيّام الخمسة الثّانية من الشّهر ، فرأت في بعض الشّهور ، الأيّام الخمسة الأولى دمًا وانقطع ، فقد تقدّمت عادتها ، ولم يزد حيضها ، ولم ينقص ولكن نقص طهرها فصار عشرين بعد أن كان خمسةً وعشرين . وإن رأته في الخمسة الثّالثة ، أو الرّابعة ، أو الخامسة أو السّادسة ، فقد تأخّرت عادتها ، ولم يزد حيضها ، ولم ينقص ، ولكن زاد طهرها .
وإن رأته في الخمسة الثّانية مع الثّالثة فقد زاد حيضها ، وتأخّرت عادتها .
وإن رأته في الخمسة الأولى والثّانية ، فقد زاد حيضها وتقدّمت عادتها . وإن رأته في الخمسة الأولى والثّانية والثّالثة فقد زاد حيضها ، فصار خمسة عشر وتقدّمت عادتها وتأخّرت . وإن رأته في أربعة أيّام أو ثلاثة ، أو يومين ، أو يوم من الخمسة المعتادة ، فقد نقص حيضها ولم تنتقل عادتها . وإن رأته في يوم أو يومين ، أو ثلاثة ، أو أربعة من الخمسة الأولى فقد نقص حيضها وتقدّمت عادتها . وإن رأت ذلك في الخمسة الثّالثة ، أو الرّابعة ، أو ما بعد ذلك فقد نقص حيضها وتأخّرت عادتها .
والأمثلة الّتي ذكرها الحنابلة في انتقال العادة لا تخرج عن الأمثلة الّتي ذكرها الشّافعيّة .
وقد صرّح الشّافعيّة بأنّ العمل بالعادة المنتقلة متّفق عليه في الجملة عندهم ، وانتقال العادة يثبت بمرّة في الأصحّ . وهذا إن كانت متّفقةً غير مختلفة .
وذهب الحنابلة إلى أنّ المرأة إذا كانت لها عادة مستقرّة في الحيض ، فرأت الدّم في غير عادتها لم تعتبر ما خرج عن العادة حيضًا حتّى يتكرّر ثلاثًا في أكثر الرّوايات ، أو مرّتين في رواية . وسواء رأت الدّم قبل عادتها أو بعدها ، مع بقاء العادة ، أو انقطاع الدّم فيها ، أو في بعضها ، فإنّها لا تجلس في غير أيّامها حتّى يتكرّر مرّتين أو ثلاثًا ، فإذا تكرّر علمنا أنّه حيض متنقّل فتصير إليه ، أي تترك الصّلاة والصّوم فيه ، ويصير عادةً لها ، وتترك العادة الأولى . ويجب عليها قضاء ما صامته من الفرض في هذه المرّات الثّلاث الّتي أمرناها بالصّيام فيها ، لأنّنا تبيّنّا أنّها صامته في حيض ، والصّوم في الحيض غير صحيح . ولا تقضي الصّلاة . وقيل: لا حاجة إلى التّكرار ، وتنتقل بمجرّد رؤيتها دمًا يصلح أن يكون حيضًا . فعليه: تجلس ما تراه من الدّم قبل عادتها وبعدها ما لم يزد عن أكثر الحيض ، ورجّحه صاحب المغني . وعلى كلّ حال فإن تجاوزت الزّيادة أكثر الحيض فهي استحاضة ونردّها إلى عادتها ، ويلزمها قضاء ما تركته من الصّلاة والصّيام فيما زاد عن عادتها . وإن كانت لها عادة فرأت الدّم أكثر منها وجاوز أكثر الحيض فهي مستحاضة ، وحيضها منه قدر العادة لا غير . ولا تجلس بعد ذلك من الشّهور المستقبلة إلاّ قدر العادة بلا خلاف عند من اعتبر العادة .
أنواع العادة:
22 -العادة ضربان: متّفقة ، ومختلفة . فالمتّفقة ما كانت أيّامًا متساويةً ، كسبعة من كلّ شهر ، فهذه تجلس أيّام عادتها ولا تلتفت إلى ما زاد عليها .
والمختلفة هي ما كانت أيّامًا مختلفةً ، وهي قسمان مرتّبة ، بأن ترى في شهر ثلاثةً ، وفي الثّاني أربعة ، وفي الثّالث خمسةً ، ثمّ تعود إلى مثل ذلك . فهذه ، إذا استحيضت في شهر وعرفت نوبته عملت عليه . وإن نسيت نوبته جلست الأقلّ ، وهو ثلاثة لأنّه المتيقّن .
وغير مرتّبة: بأن تتقدّم هذه مرّةً ، وهذه أخرى كأن تحيض في شهر ثلاثةً ، وفي الثّاني خمسةً ، وفي الثّالث أربعةً . فإن أمكن ضبطه بحيث لا يختلف هو ، فالّتي قبلها ، وإن لم يمكن ضبطه ردّت إلى ما قبل شهر الاستحاضة عند الشّافعيّة بناءً على ثبوت العادة بمرّة . وعند الحنابلة تجلس الأقلّ في كلّ شهر .
وتلفيق الحيض:
23 -اختلف الفقهاء فيما إذا رأت المرأة الدّم يومًا أو أيّامًا ، والطّهر يومًا أو أيّامًا ، بحيث لا يحصل لها طهر كامل ، اختلافًا يرجع حاصله إلى قولين:
الأوّل: ويسمّى قول التّلفيق أو اللّقط ، وهو أن تلفّق حيضها من أيّام الدّم فقط ، وتلغي أيّام الطّهر فتكون فيها طاهرًا ، تصلّي وتصوم .