فهرس الكتاب

الصفحة 897 من 2053

وأن تبقى بعد ذلك طاهرًا أقلّ الطّهر - خمسة عشر يومًا - فلو تجاوز أكثر الحيض أو نقص الطّهر عن ذلك فحيضها أيّام عادتها فقط . ولو اعتادت في الحيض يومًا دمًا ويومًا طهرًا هكذا إلى العشرة ، فإذا رأت الدّم في اليوم الأوّل تترك الصّلاة والصّوم .

وإذا طهرت في الثّاني توضّأت وصلّت وفي الثّالث تترك الصّلاة والصّوم . وفي الرّابع تغتسل وتصلّي وهكذا إلى العشرة .

ومذهب المالكيّة فيما لو عاد الدّم بعد انقطاعه ، فإن كان مقدار الانقطاع لا يبلغ أقلّ الطّهر ألغي ولم يحتسب به ، وأضيف الدّم الأوّل إلى الثّاني ، وجعل حيضةً منقطعةً تغتسل منها المرأة عند إدبار الدّم وإقبال الطّهر ، يومًا كان أو أكثر ، وتصلّي فإذا عاد الدّم إليها كفّت عن الصّلاة وضمّته إلى أيّام دمها ، وعدّته من حيضتها .

وذهب الشّافعيّة إلى أنّه إذا عاد الدّم بعد النّقاء ، فالكلّ حيض - الدّم والنّقاء - بشروط: وهي أن لا يجاوز ذلك خمسة عشر يومًا ، ولم تنقص الدّماء من أقلّ الحيض ، وأن يكون النّقاء محتوشًا بين دمي الحيض . وهذا القول يسمّى عندهم قول السّحب وهو المعتمد . والقول الثّاني عندهم هو أنّ النّقاء طهر ، لأنّ الدّم إذا دلّ على الحيض وجب أن يدلّ النّقاء على الطّهر ويسمّى هذا القول قول اللّقط وقول التّلفيق . ومحلّ التّلفيق عندهم في الصّلاة والصّوم ونحوهما بخلاف العدّة ، فلا يجعل النّقاء طهرًا في انقضاء العدّة بإجماعهم .

وذهب الحنابلة إلى أنّها إن طهرت في أثناء عادتها طهرًا خالصًا ولو أقلّ مدّة فهي طاهر تغتسل وتصلّي وتفعل ما تفعله الطّاهرات ، ولا يكره وطء الزّوج لها بعد الاغتسال ، فإن عاودها الدّم في أثناء العادة ولم يجاوزها ، فإنّها تجلس زمن الدّم من العادة كما لو لم ينقطع، لأنّه صادف زمن العادة .

مجاوزة الدّم للعادة:

19 -اختلف الفقهاء فيما إذا جاوز دم المعتادة عادتها .

فذهب الحنفيّة إلى أنّه إذا رأت المعتادة ما يخالف عادتها ، فإمّا أن تنتقل عادتها أو لا ، فإن لم تنتقل ردّت إلى عادتها ، فيجعل المرئيّ فيها حيضًا وما جاوز العادة استحاضةً ، وإن انتقلت فالكلّ حيض - وسيأتي تفصيل قاعدة انتقال العادة - فإذا استمرّ دم المعتادة وزاد على أكثر الحيض فطهرها وحيضها ما اعتادت فتردّ إليها فيهما في جميع الأحكام إن كان طهرها أقلّ من ستّة أشهر ، فإن كان طهرها ستّة أشهر فأكثر فإنّه لا يقدّر حينئذ بذلك ، لأنّ الطّهر بين الدّمين أقلّ من أدنى مدّة الحمل عادةً فيردّ إلى ستّة أشهر إلاّ ساعةً تحقيقًا للتّفاوت بين طهر الحيض وطهر الحمل وحيضها بحاله .

وهذا قول محمّد بن إبراهيم الميدانيّ . قال في العناية وغيرها: وعليه الأكثر .

وفي التتارخانية: وعليه الاعتماد ، وهناك قول عن محمّد أنّه مقدّر بشهرين واختاره الحاكم.

قال صاحب العناية: قيل والفتوى على قول الحاكم واخترنا قول الميدانيّ لقوّة قوله روايةً ودرايةً . قال ابن عابدين: إنّ ما اختاره الحاكم الشّهيد عليه الفتوى ، لأنّه أيسر على المفتي والنّساء ومشى عليه في الدّرّ المختار .

وذهب المالكيّة إلى أنّه إذا تمادى دم الحيض على المعتادة ، فإنّها تستظهر ثلاثة أيّام من أيّام الدّم الزّائد على أكثر عادتها ، ثمّ هي طاهر بشرط أن لا تجاوز خمسة عشر يومًا ، فإذا اعتادت خمسة أيّام أوّلًا ، ثمّ تمادى ، مكثت ثمانيةً ، فإن تمادى في المرّة الثّالثة مكثت أحد عشر ، فإن تمادى في الرّابعة مكثت أربعة عشر . فإن تمادى في مرّة أخرى فلا تزيد على الخمسة عشر . ومن كانت عادتها ثلاثة عشر فتستظهر يومين . ومن عادتها خمسة عشر فلا استظهار عليها ، وقاعدة ذلك أنّ الّتي أيّام عادتها اثنا عشر يومًا فدون ذلك تستظهر بثلاثة أيّام وثلاثة عشر بيومين ، وأربعة عشر بيوم ، وخمسة عشر لا تستظهر بشيء . وأمّا الّتي عادتها غير ثابتة تحيض في شهر خمسة أيّام وفي آخر أقلّ أو أكثر إذا تمادى بها الدّم فإنّها تستظهر على أكثر أيّامها على المشهور .

وقال ابن حبيب تستظهر على أقلّ العادة . وأيّام الاستظهار كأيّام الحيض ، والدّم بعد الاستظهار فيما بين عادتها ونصف شهر استحاضة .

وتغتسل بعد الاستظهار وتصلّي وتصوم وتوطأ وإن كان ذلك قبل الخمسة عشر يومًا .

وذهب الشّافعيّة إلى أنّه إن جاوز الدّم عادتها ولم يعبر أكثر الحيض فالجميع حيض ، لأنّ الأصل استمرار الحيض .

والمذهب عند الحنابلة أنّها لا تلتفت إلى ما خرج عن عادتها قبل تكرّره ، فما تكرّر من ذلك ثلاثًا أو مرّتين على اختلاف في ذلك فهو حيض ، وإلاّ فلا ، فتصوم وتصلّي قبل التّكرار . وتغتسل عند انقطاعه ثانيًا . فإذا تكرّر ثلاثًا أو مرّتين صار عادةً فتعيد ما صامته ونحوه من فرض . ويرى ابن قدامة أنّها تصير إليه من غير تكرار « لقول عائشة رضي الله عنها للنّساء: لا تعجلن حتّى ترين القصّة البيضاء » ، ولأنّ الشّارع ردّ النّاس إلى العرف في مثل هذه الحالة والعرف بين النّساء أنّ المرأة متى رأت دمًا يصلح لأن يكون حيضًا اعتقدته حيضًا ، وإن عبر الدّم أكثر الحيض فهو استحاضة . وقد سبق تفصيل أحكامها في مصطلح استحاضة .

مذهب الحنفيّة في انتقال العادة:

20 -إذا رأت المعتادة ما يخالف عادتها في الحيض . فإذا لم يجاوز الدّم العشرة الأيّام ، فالكلّ حيض ، وانتقلت العادة عددًا فقط إن طهرت بعده طهرًا صحيحًا خمسة عشر يومًا ، وإن جاوز العشرة الأيّام ردّت إلى عادتها ، لأنّه صار كالدّم المتوالي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت