فهرس الكتاب

الصفحة 267 من 2053

شَهَادَةُ ذَوِي الْأَرْحَامِ وَالْقَضَاءُ لَهُمْ: 24 - لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ أَصْلٍ لِفَرْعِهِ , وَلَا فَرْعٍ لِأَصْلِهِ ; لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَمِيلُ بِطَبْعِهِ لِلْآخَرِ , وَلِحَدِيثِ: { فَاطِمَةُ بِضْعَةٌ مِنِّي , يَرِيبُنِي مَا أَرَابَهَا } . أَمَّا بَقِيَّةُ الْأَرْحَامِ فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ , غَيْرَ أَنَّ الْمَالِكِيَّةَ اشْتَرَطُوا لِقَبُولِ شَهَادَةِ الْأَخِ أَنْ يَكُونَ مُبْرِزًا فِي الْعَدَالَةِ , وَأَلَّا يَكُونَ فِي عِيَالِ مَنْ يَشْهَدُ لَهُ , وَأَلَّا تَكُونَ الشَّهَادَةُ فِي جُرْحٍ فِيهِ قِصَاصٌ . وَلَا يَقْضِي الْقَاضِي لِمَنْ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ لَهُ , نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الْحَنَفِيَّةُ , وَالْمَالِكِيَّةُ , وَالشَّافِعِيَّةُ , وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ , وَيَجُوزُ قَضَاؤُهُ لِبَاقِي أَقَارِبِهِ , إلَّا أَنَّ الْمَالِكِيَّةَ قَالُوا: لَا يَقْضِي لِلْعَمِّ , إلَّا إنْ كَانَ مُبْرِزًا فِي الْعَدَالَةِ . وَمُقَابِلُ الصَّحِيحِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ جَوَازُ الْقَضَاءِ لِمَنْ يَشْهَدُ لَهُ , قَالَهُ أَبُو بَكْرٍ . وَقِيلَ: يَجُوزُ بَيْنَ وَالِدَيْهِ وَوَلَدِهِ .

عِتْقُ الْأَرْحَامِ 25 - الْمَذَاهِبُ الْأَرْبَعَةُ عَلَى أَنَّ الْوَالِدَيْنِ - وَإِنْ عَلَوْا - يُعْتَقُونَ عَلَى الْمَوْلُودِينَ بِالتَّمَلُّكِ , وَأَنَّ الْمَوْلُودِينَ - وَإِنْ نَزَلُوا - يُعْتَقُونَ عَلَى الْوَالِدَيْنِ , وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى , وَالْمُسْلِمُ وَالْكَافِرُ ; لِأَنَّهُ حُكْمٌ مُتَعَلِّقٌ بِالْقَرَابَةِ , فَاسْتَوَى فِيهِ الْجَمِيعُ . وَاسْتَدَلُّوا عَلَى وُجُوبِ إعْتَاقِ الْوَالِدَيْنِ بِقَوْلِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ: { وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنْ الرَّحْمَةِ } الْآيَةَ , وَلَا يَتَأَتَّى خَفْضُ الْجَنَاحِ مَعَ الِاسْتِرْقَاقِ , وَعَلَى عِتْقِ الْمَوْلُودِينَ بِقَوْلِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ: { وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا إنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ إلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا } الْآيَةَ . وَيَقُولُ سُبْحَانَهُ: { وَقَالُوا: اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا } الْآيَةَ , دَلَّ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى نَفْيِ اجْتِمَاعِ الْوَلَدِيَّةِ وَالْعَبْدِيَّةِ . أَمَّا بَقِيَّةُ الْأَرْحَامِ غَيْرِ الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ فَلِلْعُلَمَاءِ فِي عِتْقِهِمْ عِنْدَ تَمَلُّكِهِمْ ثَلَاثَةُ آرَاءٍ . الْأَوَّلُ: عِتْقُ ذَوِي الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ , وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ , فَمَنْ مَلَكَ قَرِيبًا ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ عَتَقَ عَلَيْهِ . وَصِفَةُ ذِي الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا حَرُمَ نِكَاحُهُ . وَالْمَحْرَمُ بِلَا رَحِمٍ كَأَنْ يَمْلِكَ زَوْجَةَ ابْنِهِ أَوْ أَبِيهِ لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ , وَكَذَا الرَّحِمُ بِلَا مَحْرَمٍ , كَبَنِي الْأَعْمَامِ وَالْأَخْوَالِ . الثَّانِي: الِاقْتِصَارُ عَلَى الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ , وَأَمَّا مَا عَدَا ذَلِكَ مِنْ أَوْلَادِ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ وَالْأَعْمَامِ وَالْعَمَّاتِ وَالْأَخْوَالِ وَالْخَالَاتِ , فَإِنَّهُ لَا يُعْتَقُ أَحَدٌ مِنْ هَؤُلَاءِ بِالْمِلْكِ , وَهَذَا هُوَ مَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ . الثَّالِثُ: الِاقْتِصَارُ عَلَى الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ , وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ .

إرْدَافٌ

( إرْدَافٌ التَّعْرِيفُ ) : 1 - الْإِرْدَافُ: مَصْدَرُ أَرْدَفَ , وَأَرْدَفَهُ: أَرْكَبَهُ خَلْفَهُ . وَلَا يَخْرُجُ اسْتِعْمَالُ الْفُقَهَاءِ عَنْ هَذَا الْمَعْنَى . الْحُكْمُ الْإِجْمَالِيُّ: 2 - يَجُوزُ إرْدَافُ الرَّجُلِ لِلرَّجُلِ , وَالْمَرْأَةُ لِلْمَرْأَةِ إذَا لَمْ يُؤَدِّ إلَى فَسَادٍ أَوْ إثَارَةِ شَهْوَةٍ ; لِإِرْدَافِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم لِلْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ . وَيَجُوزُ إرْدَافُ الرَّجُلِ لِامْرَأَتِهِ , وَالْمَرْأَةِ لِزَوْجِهَا , لِإِرْدَافِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم لِزَوْجَتِهِ صَفِيَّةَ رضي الله عنها . وَإِرْدَافُ الرَّجُلِ لِلْمَرْأَةِ ذَاتِ الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ جَائِزٌ مَعَ أَمْنِ الشَّهْوَةِ . وَأَمَّا إرْدَافُ الْمَرْأَةِ لِلرَّجُلِ الْأَجْنَبِيِّ , وَالرَّجُلِ لِلْمَرْأَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ فَهُوَ مَمْنُوعٌ , سَدًّا لِلذَّرَائِعِ , وَاتِّقَاءً لِلشَّهْوَةِ الْمُحَرَّمَةِ .

الضَّمَانُ بِالْإِرْدَافِ . 3 - إذَا اسْتَأْجَرَ رَجُلٌ دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا , وَأَرْدَفَ خَلْفَهُ آخَرَ بِغَيْرِ إذْنِ صَاحِبِهَا , فَهَلَكَتْ الدَّابَّةُ بِسَبَبِ الْإِرْدَافِ , ضَمِنَ نِصْفَ قِيمَتِهَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ , وَهُوَ رَأْيٌ لِلْحَنَابِلَةِ , وَيَضْمَنُ الْكُلَّ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ , وَهُوَ الرَّاجِحُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ .

إرْسَالٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت