فهرس الكتاب

الصفحة 268 من 2053

( إرْسَالٌ التَّعْرِيفُ ) : 1 - الْإِرْسَالُ لُغَةً: مَصْدَرُ ( أَرْسَلَ ) يُقَالُ: أَرْسَلَ الشَّيْءَ: أَطْلَقَهُ وَأَهْمَلَهُ , وَيُقَالُ: أَرْسَلَ الْكَلَامَ أَيْ أَطْلَقَهُ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ , وَأَرْسَلَ الرَّسُولَ: بَعَثَهُ بِرِسَالَةٍ , وَأَرْسَلَ عَلَيْهِ شَيْئًا: سَلَّطَهُ عَلَيْهِ , وَفِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ قوله تعالى { أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا } . وَيَسْتَعْمِلُ الْفُقَهَاءُ كَلِمَةَ الْإِرْسَالِ بِإِطْلَاقَاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ مِنْهَا مَا يَلِي: الْإِرْخَاءُ , كَإِرْسَالِ الْيَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ , وَإِرْسَالِ طَرَفِ الْعِمَامَةِ , وَإِرْسَالِ الشَّعْرِ بِعَدَمِ رَبْطِهِ . وَالتَّوْجِيهُ , كَإِرْسَالِ شَخْصٍ إلَى آخَرَ بِمَالٍ أَوْ رِسَالَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ . وَالتَّخْلِيَةُ , وَذَلِكَ كَإِرْسَالِ الْمُحْرِمِ مَا تَحْتَ يَدِهِ مِنْ صَيْدٍ . وَالْإِهْمَالُ , كَإِرْسَالِ الْمَاءِ وَالنَّارِ وَالْحَيَوَانِ . وَالتَّسْلِيطُ , كَإِرْسَالِ الْحَيَوَانِ أَوْ السَّهْمِ عَلَى الصَّيْدِ . وَبِمَعْنَى عَدَمِ الْإِضَافَةِ وَعَدَمِ الْإِطْلَاقِ , وَمِثَالُ ذَلِكَ مَا أَوْرَدَهُ ابْنُ نُجَيْمٍ فِيمَا إذَا جَرَى الْخُلْعُ بَيْنَ الزَّوْجِ وَالْمَرْأَةِ فَإِلَيْهَا الْقَبُولُ , سَوَاءٌ أَكَانَ الْبَدَلُ مُرْسَلًا أَمْ مُطْلَقًا , أَمْ مُضَافًا إلَى الْمَرْأَةِ أَوْ الْأَجْنَبِيِّ إضَافَةَ مِلْكٍ أَوْ ضَمَانٍ . وَمَتَى جَرَى الْخُلْعُ بَيْنَ الْأَجْنَبِيِّ وَالزَّوْجِ , فَإِنْ كَانَ الْبَدَلُ مُرْسَلًا ( أَيْ مُعَيَّنًا بِغَيْرِ الْإِضَافَةِ ) فَالْقَبُولُ إلَيْهَا كَقَوْلِهَا: اخْلَعْنِي عَلَى هَذِهِ الدَّارِ , فَإِنْ قَدَرَتْ عَلَى تَسْلِيمِهَا سَلَّمَتْهَا , وَإِلَّا فَالْمِثْلُ فِيمَا لَهُ مِثْلٌ , وَالْقِيمَةُ فِي الْقِيَمِيِّ , وَتَتِمَّةُ هَذَا فِي الْخُلْعِ . وَالْمُطْلَقُ كَقَوْلِهَا: خَالَعَنِي عَلَى ثَوْبٍ . وَالْمُضَافُ كَقَوْلِهَا: خَالَعَنِي عَلَى دَارِي . وَيَسْتَعْمِلُ عُلَمَاءُ الْأُصُولِ الْإِرْسَالَ فِي الْمَصْلَحَةِ الْمُرْسَلَةِ ; لِأَنَّهَا كُلُّ مَصْلَحَةٍ أَطْلَقَهَا الشَّارِعُ فَلَمْ يَعْتَبِرْهَا وَلَمْ يُلْغِهَا .

وَالْإِرْسَالُ فِي الْحَدِيثِ لَهُ إطْلَاقٌ خَاصٌّ سَيَأْتِي فِيمَا يَلِي: الْإِرْسَالُ فِي الْحَدِيثِ: 2 - يُطْلَقُ لَفْظُ الْإِرْسَالِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْمُحَدِّثِينَ عَلَى تَرْكِ التَّابِعِيِّ الْوَاسِطَةَ الَّتِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم بِأَنْ رَفَعَ التَّابِعِيُّ الْحَدِيثَ لِلرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم سَوَاءٌ أَكَانَ كَبِيرًا أَمْ صَغِيرًا , بِأَنْ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَذَا , أَوْ فَعَلَ كَذَا , أَوْ فُعِلَ بِحَضْرَتِهِ كَذَا , أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ . وَبَعْضُهُمْ خَصَّهُ بِرَفْعِ التَّابِعِيِّ الْكَبِيرِ , وَهُوَ الَّذِي رَأَى جَمَاعَةً مِنْ الصَّحَابَةِ وَجَالَسَهُمْ كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيٍّ , وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ , وَأَمْثَالِهِمَا . أَمَّا إذَا انْقَطَعَ الْإِسْنَادُ قَبْلَ الْوُصُولِ إلَى التَّابِعِيِّ , بِأَنْ كَانَ فِيهِ رَاوٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ الْمَذْكُورِينَ فَوْقَهُ , فَلَيْسَ بِمُرْسَلٍ عِنْدَ الْحَاكِمِ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ , بَلْ يُسَمَّى مُنْقَطِعًا , إنْ كَانَ السَّاقِطُ وَاحِدًا فَحَسْبُ , وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ سُمِّيَ مُعْضَلًا , وَأَمَّا عِنْدَ أَهْلِ الْأُصُولِ فَكُلُّ ذَلِكَ يُسَمَّى مُرْسَلًا . وَذَهَبَ إلَيْهِ مِنْ الْمُحَدِّثِينَ الْخَطِيبُ وَقَطَعَ بِهِ . وَجَاءَ فِي مُسْلِم الثُّبُوت: الْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: مَا رَوَاهُ الْعَدْلُ مِنْ غَيْرِ إسْنَادٍ مُتَّصِلٍ لِيَشْمَلَ الْمُنْقَطِعَ . وَأَمَّا عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ فَالْمُرْسَلُ قَوْلُ التَّابِعِيِّ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَسَلَّمَ كَذَا , وَالْمُعْضَلُ مَا سَقَطَ مِنْ إسْنَادِهِ اثْنَانِ مِنْ الرُّوَاةِ , وَالْمُنْقَطِعُ مَا سَقَطَ وَاحِدٌ مِنْهَا , وَالْمُعَلَّقُ مَا رَوَاهُ مَنْ دُونَ التَّابِعِيِّ مِنْ غَيْرِ سَنَدٍ , وَالْكُلُّ دَاخِلٌ فِي الْمُرْسَلِ عِنْدَ أَهْلِ الْأُصُولِ , وَلَمْ يَظْهَرْ لِكَثِيرِ الِاصْطِلَاحِ وَالْأَسَامِي فَائِدَةٌ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت