فهرس الكتاب

الصفحة 261 من 2053

( أَرْحَامٌ التَّعْرِيفُ ) : 1 - الْأَرْحَامُ جَمْعُ رَحِمٍ , وَالرَّحِمُ وَالرَّحْمُ وَالرِّحْمُ بَيْتُ مَنْبَتِ الْوَلَدِ وَوِعَاؤُهُ , وَمِنْ الْمَجَازِ: الرَّحِمُ الْقَرَابَةُ , وَفِي التَّهْذِيبِ: بَيْنَهُمَا رَحِمٌ: أَيْ قَرَابَةٌ قَرِيبَةٌ . وَقَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ: ذَوُو الرَّحِمِ: هُمْ الْأَقَارِبُ . وَالرَّحِمُ يُوصَفُ بِهِ الْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ . وَعِنْدَ الْفُقَهَاءِ - غَيْرُ الْفَرْضِيِّينَ مِنْهُمْ - يُرَادُ بِهِمْ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ الْأَقَارِبُ , غَيْرَ أَنَّهُ فِي فُرُوعِ بَعْضِ الْمَذَاهِبِ بَيْنَ الْأَرْحَامِ وَالْأَقَارِبِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مُطْلَقٌ , فَمَثَلًا لَا تَدْخُلُ قَرَابَةُ الْأُمِّ فِي الْوَقْفِ عَلَى الْقَرَابَةِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ , بَيْنَمَا لَوْ وَقَفَ عَلَى ذَوِي رَحِمِهِ يَدْخُلُ الْأَقَارِبُ مِنْ الْجِهَتَيْنِ . وَهُمْ عِنْدَ أَهْلِ الْفَرَائِضِ أَخَصُّ مِنْ ذَلِكَ , وَيُرَادُ بِهِمْ"مَنْ لَيْسُوا بِذَوِي سَهْمٍ وَلَا عَصَبَةٍ , ذُكُورًا كَانُوا أَوْ إنَاثًا". وَالْأَرْحَامُ وَذَوُو الْأَرْحَامِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ عَلَى أَلْسِنَةِ الْفُقَهَاءِ . 2 - الرَّحِمُ نَوْعَانِ: رَحِمٌ مَحْرَمٌ , وَرَحِمُ غَيْرُ مَحْرَمٍ . وَضَابِطُ الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ: كُلُّ شَخْصَيْنِ بَيْنَهُمَا قَرَابَةُ لَوْ فُرِضَ أَحَدُهُمَا ذَكَرًا وَالْآخَرُ أُنْثَى لَمْ يَحِلَّ لَهُمَا أَنْ يَتَنَاكَحَا , كَالْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ وَالْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ وَالْأَجْدَادِ وَالْجَدَّاتِ وَإِنْ عَلَوْا , وَالْأَوْلَادِ وَأَوْلَادِهِمْ وَإِنْ نَزَلُوا , وَالْأَعْمَامِ وَالْعَمَّاتِ وَالْأَخْوَالِ وَالْخَالَاتِ , وَمَنْ عَدَا هَؤُلَاءِ مِنْ الْأَرْحَامِ , فَلَا تَتَحَقَّقُ فِيهِمْ الْمَحْرَمِيَّةُ , كَبَنَاتِ الْأَعْمَامِ وَبَنَاتِ الْعَمَّاتِ وَبَنَاتِ الْأَخْوَالِ وَبَنَاتِ الْخَالَاتِ . الصِّفَةُ ( الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ ) : تَتَّصِلُ بِالْأَرْحَامِ أَحْكَامٌ كَثِيرَةٌ تَخْتَلِفُ بِحَسَبِ مُتَعَلِّقِهَا . وَبَيَانُهَا فِيمَا يَأْتِي: صِلَةُ الْأَرْحَامِ: 3 - الصِّلَةُ هِيَ فِعْلُ مَا يُعَدُّ بِهِ الْإِنْسَانُ وَاصِلًا , قَالَ ابْنُ حَجَرٍ الْهَيْثَمِيُّ:"الصِّلَةُ إيصَالُ نَوْعٍ مِنْ الْإِحْسَانِ". وَصِلَةُ الرَّحِمِ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَبَوَيْنِ , وَغَيْرِهِمَا وَاجِبَةٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ , وَالْمَالِكِيَّةِ , وَالْحَنَابِلَةِ , وَهُوَ مَا صَوَّبَهُ النَّوَوِيُّ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ . وَدَلِيلُ الْوُجُوبِ قَوْلُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ: { وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ } . وَقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: { مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ , وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ , وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ } . وَفَصَّلَ الشَّافِعِيَّةُ بَيْنَ الْأَبَوَيْنِ وَغَيْرِهِمَا , فَاتَّفَقُوا مَعَ غَيْرِهِمْ عَلَى وُجُوبِ بِرِّ الْوَالِدَيْنِ وَأَنَّ عُقُوقَهُمَا كَبِيرَةٌ , وَذَهَبُوا إلَى أَنَّ صِلَةَ غَيْرِهِمَا مِنْ الْأَقَارِبِ سُنَّةٌ . عَلَى أَنَّ الشَّافِعِيَّةَ صَرَّحُوا بِأَنَّ ابْتِدَاءَ فِعْلِ الْمَعْرُوفِ مَعَ الْأَقَارِبِ سُنَّةٌ , وَأَنَّ قَطْعَهُ بَعْدَ حُصُولِهِ كَبِيرَةٌ . ( صِلَةُ الْأَبَوَيْنِ ) : 4 - وَصِلَةُ الْأُمِّ مُقَدَّمَةٌ عَلَى صِلَةِ الْأَبِ بِالْإِجْمَاعِ { لِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لِرَجُلٍ سَأَلَهُ مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صَحَابَتِي ؟: أُمُّك ثُمَّ أُمُّك ثُمَّ أُمُّك ثُمَّ أَبُوك } . وَالتَّعْبِيرُ الْغَالِبُ لِلْفُقَهَاءِ عَنْ الْإِحْسَانِ لِلْأَبَوَيْنِ بِالْبِرِّ , وَفِي غَيْرِهِمَا مِنْ الْأَقَارِبِ بِالصِّلَةِ , لَكِنَّهُ قَدْ يَحْدُثُ الْعَكْسُ فَيَقُولُونَ: صِلَةُ الْأَبَوَيْنِ , وَبِرُّ الْأَرْحَامِ , وَلَمَّا كَانَتْ أَكْثَرُ أَحْكَامِ صِلَةِ الْوَالِدَيْنِ مُعَبَّرًا عَنْهَا بِبِرِّ الْوَالِدَيْنِ , فَإِنَّ مَوْطِنَ تَفْصِيلِهَا فِي ذَلِكَ الْمُصْطَلَحِ , مَعَ الْبَيَانِ هُنَا لِلتَّيْسِيرِ الَّذِي لَا يُمْكِنُ الِاسْتِغْنَاءُ عَنْهُ مَعَ التَّفْصِيلِ لِأَحْكَامِ بَقِيَّةِ الْأَرْحَامِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت