الْغَرَّاوَانِ , أَوْ الْغَرِيمَتَانِ , أَوْ الْغَرِيبَتَانِ , أَوْ الْعُمَرِيَّتَانِ: 151 - صُورَتُهَا امْرَأَةٌ تُوُفِّيَتْ عَنْ: زَوْجٍ وَأُمٍّ وَأَبٍ , أَوْ رَجُلٌ تُوُفِّيَ عَنْ: زَوْجَةٍ وَأُمٍّ وَأَبٍ . فَقَدْ اتَّفَقَ الْأَئِمَّةُ الْأَرْبَعَةُ فِي الْأُولَى عَلَى: أَنَّ لِلزَّوْجِ نِصْفَ التَّرِكَةِ , وَلِلْأُمِّ ثُلُثَ الْبَاقِي بَعْدَ فَرْضِ الزَّوْجِ . وَفِي الثَّانِيَةِ: لِلزَّوْجَةِ الرُّبُعَ , وَلِلْأُمِّ ثُلُثَ الْبَاقِي بَعْدَ فَرْضِ الزَّوْجَةِ , وَلِلْأَبِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا الْبَاقِيَ , بَعْدَ فَرْضِ الزَّوْجِ أَوْ الزَّوْجَةِ وَفَرْضِ الْأُمِّ . وَوَجْهُ ذَلِكَ: أَنَّ كُلَّ ذَكَرٍ وَأُنْثَى يَأْخُذَانِ الْمَالَ أَثْلَاثًا يَجِبُ أَنْ يَأْخُذَا الْبَاقِيَ بَعْدَ فَرْضِ الزَّوْجِيَّةِ كَذَلِكَ , كَالْأَخِ وَالْأُخْتِ لِغَيْرِ أُمٍّ . وَبِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَ ذَكَرٌ وَأُنْثَى مِنْ دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ , أَنْ يَكُونَ لِلذَّكَرِ ضِعْفُ مَا لِلْأُنْثَى , فَلَوْ جَعَلَ لِلْأُمِّ ثُلُثَ كُلِّ التَّرِكَةِ مَعَ الزَّوْجِ , لَفَضَلَتْ عَلَى الْأَبِ , وَمَعَ الزَّوْجَةِ لَمْ يَكُنْ نَصِيبُ الْأَبِ ضِعْفَ نَصِيبِ الْأُمِّ , وَلَا يَرِدُ مَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ أَنَّهُمَا إذَا اجْتَمَعَا مَعَ الِابْنِ تَسَاوَيَا ; لِأَنَّهُمْ إذَا قَالُوا: الْأَصْلُ كَذَا . فَذَلِكَ لَا يُنَافِي خُرُوجَ فَرْضٍ عَنْهُ لِدَلِيلٍ , كَمَا خَرَجَ عَنْهُ الْإِخْوَةُ لِأُمٍّ فِي تَسَاوِي نَصِيبِ الذَّكَرِ بِنَصِيبِ الْأُنْثَى . وَخَالَفَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ: لِلْأُمِّ فِي الصُّورَتَيْنِ الثُّلُثُ كَامِلًا . وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: { وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ } : وَبِقَوْلِهِ: صلى الله عليه وسلم: { أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا بَقِيَ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ } وَالْأَبُ فِي الصُّورَةِ عَصَبَةٌ , فَلَهُ مَا بَقِيَ بَعْدَ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ . قَالَ صَاحِبُ الْمُغْنِي - كَمَا نَقَلَ عَنْهُ صَاحِبُ الْعَذْبِ الْفَائِضِ: وَالْحُجَّةُ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ لَوْلَا انْعِقَادُ الْإِجْمَاعِ مِنْ الصَّحَابَةِ عَلَى خِلَافِهِ فِيهِمَا . 152 - وَلَوْ كَانَ مَكَانَ الْأَبِ فِي الصُّورَتَيْنِ جَدٌّ , لَكَانَ لِلْأُمِّ ثُلُثُ جَمِيعِ الْمَالِ , وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ . وَرَوَى ذَلِكَ أَهْلُ الْكُوفَةِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي صُورَةِ الزَّوْجِ . وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: إنَّ لِلْأُمِّ مَعَ الْجَدِّ ثُلُثَ الْبَاقِي أَيْضًا , كَمَا مَعَ الْأَبِ , وَهُوَ الرِّوَايَةُ الْأُخْرَى عَنْ أَبِي بَكْرٍ . فَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ جَعَلَ الْجَدَّ كَالْأَبِ . وَالْوَجْهُ عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُولَى هُوَ تَرْكُ ظَاهِرِ قوله تعالى: { فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ } فِي حَقِّ الْأَبِ كَيْ لَا يَلْزَمَ تَفْضِيلُهَا عَلَيْهِ مَعَ تَسَاوِيهِمَا فِي الْقُرْبِ . وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْجَدِّ فَأُبْقِيَ النَّصُّ عَلَى ظَاهِرِهِ { وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ } لِعَدَمِ تَسَاوِي الْأُمِّ وَالْجَدِّ فِي الْقُرْبِ . 153 - وَتُسَمَّى الْمَسْأَلَةُ الْمَذْكُورَةُ بِالْغَرَّاوَيْنِ ; لِشُهْرَتِهَا كَالْكَوْكَبِ الْأَغَرِّ"الْمُضِيءِ", وَبِالْغَرِيمَتَيْنِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الزَّوْجَيْنِ كَالْغَرِيمِ صَاحِبِ الدَّيْنِ , وَالْأَبَوَانِ كَالْوَرَثَةِ يَأْخُذَانِ مَا فَضَلَ بَعْدَ فَرْضِ كُلٍّ مِنْهُمَا , وَبِالْغَرِيبَتَيْنِ لِغَرَابَتِهِمَا بَيْنَ مَسَائِلِ الْفَرَائِضِ , وَبِالْعُمَرِيَّتَيْنِ ; لِأَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَوَّلُ مَنْ قَضَى فِيهِمَا لِلْأُمِّ بِثُلُثِ الْبَاقِي , وَوَافَقَهُ جُمْهُورُ الصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ . وَهُنَاكَ مَسَائِلُ أُخْرَى مُسْتَثْنَاةٌ , تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا , وَهَاتَانِ الْمَسْأَلَتَانِ سَبَقَ ذِكْرُهُمَا أَيْضًا لَكِنْ بِغَيْرِ تَفْصِيلٍ , مِمَّا دَعَا إلَى إفْرَادِهِمَا وَلِأَهَمِّيَّتِهِمْ ا .