مِنْهُ مُخَالَفَةُ الْآيَةِ الْأُخْرَى { فَإِنْ كَانُوا إخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ } . , إذْ الْمُرَادُ مِنْ الْإِخْوَةِ فِي الْآيَةِ كُلُّ الْإِخْوَةِ , مَا عَدَا إخْوَةَ الْأُمِّ . وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ فِيهَا حَظَّ الذَّكَرِ مِثْلَ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ . وَلَكِنْ الْقَائِلِينَ بِالتَّشْرِيكِ يُسَوُّونَ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَفِي ذَلِكَ مُخَالَفَةٌ لَهَا . ثَانِيًا: قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم: { أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا , فَمَا بَقِيَ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ } وَإِلْحَاقُ الْفَرَائِضِ بِأَهْلِهَا يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ لِأَوْلَادِ الْأُمِّ فِي الْمَسْأَلَةِ كُلُّ الثُّلُثِ ; لِأَنَّهُمْ مِنْ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ , فَمُشَارَكَةُ الْإِخْوَةِ لِأَبٍ وَأُمٍّ فِيهَا مُخَالَفَةٌ لِلْحَدِيثِ . ثَالِثًا: أَنَّ الْإِجْمَاعَ انْعَقَدَ عَلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي الْمَسْأَلَةِ وَاحِدٌ مِنْ أَوْلَادِ الْأُمِّ , وَعَدَدٌ كَثِيرٌ مِنْ الْإِخْوَةِ الْأَشِقَّاءِ , فَإِنَّ وَلَدَ الْأُمِّ يَأْخُذُ السُّدُسَ , وَكُلُّ الْإِخْوَةِ يَأْخُذُونَ الثُّلُثَ . فَإِذَا كَانَ الْوَاحِدُ يَفْضُلُهُمْ هَذَا الْفَضْلَ , فَلِمَ لَا يَجُوزُ لِلِاثْنَيْنِ إسْقَاطُهُمْ .