فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 2053

الْمُلَقَّبَاتُ مِنْ مَسَائِلِ الْمِيرَاثِ: فِي الْفَرَائِضِ مَسَائِلُ اُشْتُهِرَتْ بِأَلْقَابٍ خَاصَّةٍ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ الْقَوَاعِدِ وَالْأَحْكَامِ . مِنْهَا مَا اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى حُكْمِهَا , وَمِنْهَا مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ: 147 - أَوَّلًا: الْمُشَرَّكَةُ , أَوْ الْحِمَارِيَّةُ , أَوْ الْحَجَرِيَّةُ , أَوْ الْيَمِّيَّةُ: وَصُورَتُهَا: امْرَأَةٌ مَاتَتْ وَتَرَكَتْ زَوْجًا وَأُمًّا وَأَخَوَيْنِ لِأُمٍّ , أَوْ أُخْتَيْنِ لِأُمٍّ , أَوْ أَخًا وَأُخْتًا لِأُمٍّ , وَأَخَوَيْنِ شَقِيقَيْنِ , فَقَدْ اخْتَلَفَ فِيهَا الصَّحَابَةُ وَفُقَهَاءُ الْمَذَاهِبِ . فَمَذْهَبُ الْإِمَامِ عَلِيٍّ , وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: أَنَّ لِلزَّوْجِ النِّصْفَ , وَلِلْأُمِّ السُّدُسَ , وَلِلْأَخَوَيْنِ لِأُمٍّ الثُّلُثَ , وَلَا شَيْءَ لِلْإِخْوَةِ لِأَبٍ وَأُمٍّ . وَهَذَا هُوَ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْحَنَفِيَّةُ , وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي الْأَصَحِّ عَنْهُ . وَمَذْهَبُ عُثْمَانَ وَزَيْدٍ: أَنَّهُ يُشْرَكُ بَيْنَ الْإِخْوَةِ لِأُمٍّ وَالْأَشِقَّاءِ , فَيُقْسَمُ الثُّلُثُ بَيْنَ الْجَمِيعِ بِالسَّوِيَّةِ , كَمَا يُسَوَّى بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى , فِي النَّصِيبِ . وَهَذَا مَا ذَهَبَ إلَيْهِ شُرَيْحٌ , وَالثَّوْرِيُّ , وَمَالِكٌ , وَالشَّافِعِيُّ . وَكَانَ عُمَرُ رضي الله عنه فِي رَأْيِهِ الْأَوَّلِ يَنْفِي التَّشْرِيكَ , ثُمَّ رَجَعَ إلَيْهِ , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رِوَايَتَانِ أَظْهَرُهُمَا التَّشْرِيكُ , وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ رِوَايَتَانِ أَظْهَرُهُمَا عَدَمُ التَّشْرِيكِ . 148 - وَتُسَمَّى هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مَسْأَلَةَ التَّشْرِيكِ ; لِمُشَارَكَةِ أَوْلَادِ الْأَبِ وَالْأُمِّ لِأَوْلَادِ الْأُمِّ فِي الْمِيرَاثِ . كَمَا تُسَمَّى , الْحِمَارِيَّةُ وَالْحَجَرِيَّةُ وَالْيَمِّيَّةُ أَيْضًا . لِأَنَّهُ رُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا اُسْتُفْتِيَ عُمَرُ فِي الْمَسْأَلَةِ , أَفْتَى بِعَدَمِ مُشَارَكَةِ الْإِخْوَةِ لِأَبٍ وَأُمٍّ لِلْإِخْوَةِ لِأُمٍّ فِي الْمِيرَاثِ , فَقَالَ لَهُ الْإِخْوَةُ لِأَبٍ وَأُمٍّ: هَبْ أَنَّ أَبَانَا كَانَ حِمَارًا , وَفِي رِوَايَةٍ حَجَرًا مُلْقًى فِي الْيَمِّ . أَلَسْنَا مِنْ أُمٍّ وَاحِدَةٍ ؟ فَرَجَعَ عَنْ رَأْيِهِ الْأَوَّلِ , وَأَفْتَى بِالتَّشْرِيكِ . وَقِيلَ لَهُ: لَقَدْ أَفْتَيْت سَابِقًا عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ . فَقَالَ: تِلْكَ عَلَى مَا قَضَيْنَا , وَهَذِهِ عَلَى مَا نَقْضِي . قَالَ صَاحِبُ الْمَبْسُوطِ بَعْدَ أَنْ أَوْرَدَ الرَّأْيَ بِالتَّشْرِيكِ: وَهُوَ"أَيْ الْقَوْلُ بِالتَّشْرِيكِ"الْمَعْنَى الْفِقْهِيُّ . فَإِنَّ اسْتِحْقَاقَ الْمِيرَاثِ بِاعْتِبَارِ الْقُرْبِ وَالْإِدْلَاءِ . وَقَدْ اسْتَوَوْا فِي الْإِدْلَاءِ إلَى الْمَيِّتِ بِالْأُمِّ وَرَجَحَ الْإِخْوَةُ لِأُمٍّ وَأَبٍ بِالْإِدْلَاءِ إلَيْهِ بِالْأَبِ . فَإِنْ كَانُوا لَا يَتَقَدَّمُونَ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ , فَلَا أَقَلَّ مِنْ أَنْ يَسْتَوُوا بِهِمْ , وَإِنَّمَا لَمْ يَتَقَدَّمُوا لِأَنَّ الْإِدْلَاءَ بِالْأَبِ بِسَبَبِ الْعُصُوبَةِ . وَاسْتِحْقَاقُ الْعَصَبَاتِ مُتَأَخِّرٌ عَنْ الْأَبِ فِي حَقِّهِمْ . وَإِنَّمَا يَبْقَى الْإِدْلَاءُ بِقَرَابَةِ الْأُمِّ , وَهُمْ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ . وَالْقَائِلُونَ بِالتَّشْرِيكِ سَوَّوْا فِي الْمِيرَاثِ بِالنِّسْبَةِ لِأَوْلَادِ الْأُمِّ , وَلِأَوْلَادِ الْأَبِ وَالْأُمِّ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى ; لِأَنَّ الْمِيرَاثَ ثَبَتَ لَهُمْ بِاعْتِبَارِهِمْ أَوْلَادَ أُمٍّ . وَالْحُكْمُ فِيهِمْ الْمُسَاوَاةُ . وَذَلِكَ بَعْدَ قِسْمَةِ الثُّلُثِ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ مُنَاصَفَةً . 149 - وَاسْتَدَلُّوا لِلْقَوْلِ بِالتَّشْرِيكِ بِأَدِلَّةٍ مِنْهَا: أَوَّلًا: أَنَّهُ لَوْ كَانَ بَعْضُ وَلَدِ الْأُمِّ ابْنَ عَمٍّ يُشَارِكُ بِقَرَابَةِ الْأُمِّ وَإِنْ سَقَطَتْ عُصُوبَتُهُ , فَبِالْأَوْلَى الْأَخُ مِنْ الْأَبَوَيْنِ . ثَانِيًا: أَنَّهَا فَرِيضَةٌ جَمَعَتْ وَلَدَ الْأَبَوَيْنِ وَوَلَدَ الْأُمِّ , وَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْمِيرَاثِ . فَإِذَا وَرِثَ وَلَدُ الْأُمِّ وَرِثَ وَلَدُ الْأَبَوَيْنِ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا زَوْجٌ . ثَالِثًا: أَنَّ الْإِرْثَ مَبْنِيٌّ عَلَى تَقْدِيمِ الْأَقْوَى عَلَى الْأَضْعَفِ . وَأَدْنَى أَحْوَالِ الْأَقْوَى مُشَارَكَتُهُ لِلْأَضْعَفِ , وَلَيْسَ فِي أُصُولِ الْمِيرَاثِ سُقُوطُ الْأَقْوَى بِالْأَضْعَفِ , وَوَلَدُ الْأَبِ وَالْأُمِّ أَقْوَى مِنْ وَلَدِ الْأُمِّ . 150 - وَاسْتَدَلَّ الْقَائِلُونَ بِعَدَمِ التَّشْرِيكِ بِأَدِلَّةٍ مِنْهَا: أَوَّلًا: قوله تعالى { وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوْ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ } . إذْ لَا خِلَافَ فِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْآيَةِ أَوْلَادُ الْأُمِّ عَلَى الْخُصُوصِ , كَمَا أَجْمَعَ عَلَى ذَلِكَ الْمُفَسِّرُونَ . وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قِرَاءَةُ أُبَيٍّ وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ مِنْ أُمِّهِ . فَتَشْرِيك الْأَشِقَّاءِ مَعَ أَوْلَادِ الْأُمِّ مُخَالِفٌ لِظَاهِرِ الْآيَةِ , وَيَلْزَمُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت