فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 2053

فلو أمر محرم (133) حلالا بالتصيد فإن كان ممن لا يأتمر له ولا يطيعه فليس المحرم هنا قاتلا بل أمر بمباح حلال للمأمور ومباح للمحرم أن يقبل امرأته ويباشرها ما لم يولج لأن الله تعالى لم ينه إلا عن الرفث والرفث الجماع فقط وللمحرم أن يشد المنطقة (134) على إزاره إن شاء أو على جلده، ويحتزم بما شاء ويحمل خرجه على رأسه ويعقد إزاره عليه ورداءه إن شاء ويحمل ما شاء من الحمولة على رأسه ويعصب على رأسه لصداع أو لجرح ويجبر كسر ذراعه أو ساقه ويعصب على جراحه وخراجه وقرحه، ويحرم في أى لون شاء حاشا ما صبغ بورس أو زعفران لأنه لم ينه عن شىء مما ذكرنا قرآن ولا سنة.

مذهب الزيدية:

قال الزيدية: محظورات الإحرام عندهم أنواع أربعة:

الأول منها: هو الرفث، والمراد به منا الكلام الفاحش ( وفى غيره الوطء) ، وكذلك الفسوق كالظلم والتعدى والتكبر والتجبر والجدال بالباطل فإن كان لإرشاد المخالف جاز.

ويحرم التزين بالكحل ونحوه من الأدهان التى فيها زينة.

ويحرم لبس ثياب الزينة كالحرير، والحلي في حق المرأة عندنا والمعصفر والمزعفر والمورس، وكذلك في حق الرجل. ولا يعقد المحرم لنفسه ولا لغيره لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا ينكح المحرم ولا ينكح". ولا تحرم الشهادة من المحرم على زواج المحل، أما على زواج المحرم فمحظورة وكذلك لا تحرم الرجعة ولو بعقد ولأن الرجعة إمساك لا نكاح، ولم يرد النهى إلا في النكاح.

والنوع الثانى من المحظورات الوطء ومقدماته من لمس أو تقبيل لشهوة، فذلك من غير إجماعا ويكره اللمس من غير ضرورة ولو لم تقارنه شهوة.

والنوع الثالث من المحظورات لبس الرجال المخيط، لما رواه سالم عن ابن عمر عن أبيه - رضى الله عنهما - قال سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم عما يترك المحرم من اللباس فقال:"لا يلبس القميص والبرنس ولا السراويل ولا العمامة ولا ثوبا مسه ورس وزعفران ولا الخفين إلا ألا يجد نعلين، ومن لا يجد نعلين فلبس الخفين فليقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين".

ويحرم تغطية رأس الرجل لأن إحرامه في رأسه عندنا وتغطية وجه المرأة لأن إحرامها في وجهها وتغطيتهما بأى مباشر لهما محظور، سواء كان الغطاء لباسا كالقلنسوة للرجل والنقاب والبرقع للمرأة أو غير لباس كالظلة إذا باشرت الرأس أو كالثوب إذا رفع ليستظل به، فباشر الرأس فأما إذا غطيا الرأس والوجه بشىء لا يباشرهما كالخيمة المرتفعة ونحو أن تعمم المرأة ثم ترسل النقاب فوق العمامة بحيث لا يمس الوجه فإن ذلك جائز.

ويحرم التماس الطيب ولا يجوز شمه ولا مسه إذا كان ينفصل ريحه وإلا جاز ولا يجوز أن يأكل طعاما مزعفرا إلا ما أذهبت النار ريحه ولا يلبس ثوبا مبخرا ويحرم أكل صيد البر فقط سواء اصطاده هو أم محرم غيره أم حلال اصطاده له أو لغيره فأكله محظور.

ولا يجوز تخضيب الأصابع من اليدين أو الرجلين، ولا تقصير كل أظافر أصابع اليدين والرجلين، ولا تخضيب أو تقصير خمس أصابع ولو كانت متفرقة في اليدين أو الرجلين، ويحظر إزالة سن أو شعر من جسد المحرم سواء أزال ذلك بنفسه أو أزالها من جسد إنسان محرم غيره والنوع الرابع من المحظورات: قتل بعض الحيوان، وهو نوعان: أحدهما يستوى فيه العمد والخطأ، وهو قتل القمل، فإنه لا يجوز للمحرم. والنوع الثانى الذى يختلفا فيه العمد والخطأ هو قتل كل حيوان متوحش وإن تأهل، وإنما يحرم قتله بشرط أن يكون مأمون الضرر، أما لو خشى المحرم من ضرره جاز له قتله إذا خاف ضرره بأن يعدو عليه إلا ما أباح الشرع قتله فذلك جائز، وهى الحية والعقرب والفأرة والغراب والحدأة سواء كان القتل مباشرة أو تسببا إلا الصيد البحرى فإنه يجوز للمحرم قتله وأكله، وكذلك الصيد الأهلى من الحيوانات كالخيل وكل ما يؤكل لحمه (135) .

ويحظر على المحرم قتل صيد مكة والمدينة سواء ما يؤكل وما لا يؤكل إذا كان مأمون الضرر فإنه محرم قتلة، والعبرة بموضع الإصابة لا بموضع الموت. وكذلك يحرم قطع شجرهما ورعيه، وإنما يحظر قطع الشجر بشرط أن يكون أخضر فلو كان يابسا جاز قطعه، وبشرط أن يكون غير مؤذ، فلو كان مؤذيا كالعوسج ونحوه مما له شوك مؤذ فإنه يجوز قطعه، وبشرط ألا يكون مستثنى فلو كان مستثنى كالأذخر جاز قطعه وبشرط أن يكون أصله ثابتا في الحرمين، وكذا لو كان بعض عروق أصله في الحرم فلو كان أصله في الحل وفروعه في الحرم جاز قطعه وبشرط أن يكون نبت بنفسه كالأشجار دون الذرائع أو غرس ليبقى سنة فصاعدا كالعنب والتين فإنه لا يجوز قطعهما عندنا (136) .

مذهب الإمامية:

قال الإمامية: من محظورات الإحرام صيد البر ومن المحرم الثعلب والأرنب ولا يختص التحريم بمباشرة قتلها، بل يحرم الإعانة عليه ولو دلالة عليها وإشارة إليها بأحد الأعضاء، ولا فرق في تحريمها على المحرمة بين كون المدلول محرما ومحلا ولا بين الخفية والواضحة على تفصيل في ذلك، ينظر في مصطلح"صيد".

ولا يحرم صيد البحر وهو ما يبيض ويفرخ معا فيه إلا إذا تخلف أحدهما. وإن لازم الماء كالبط، وهى ما سبق ذكره من الحية والعقرب إلخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت