فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 2053

ويجوز للمحرم أن يتجر وان يصنع الصانع ما لم يشغله ذلك عن واجب أو مستحب، وأن يرتجع زوجته لأن الرجعة إمساك بدليل قول الله تعالى: ( فامسكوهن بمعروف((97) ، فأبيح ذلك كالإمساك قبل الطلاق. وللمحرم أن يقتل الحدأة والغراب والفأرة والعقرب والكلب العقور، وكل ما عدا عليه أو آذاه، وهذا قول أكثر أهل العلم منهم الثورى وإسحاق وأصحاب الرأى، لما روت عائشة رضى الله عنها، قالت: أمر رسول الله صلي الله عليه وسلم بقتل خمس فواسق في الحرم: الحدأة والغراب والفأرة والعقرب والكلب العقور وعن ابن عمر- رضى الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"خمس من الدواب ليس على المحرم جناح في قتلهن"، وذكر مثل حديث عائشة - رضى الله عنها - السابق.

ويحل للمحرم صيد البحر لقول الله تعالى: ( أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة (( 98)

واجمع أهل العلم على أن صيد البحر للمحرم مباح اصطياده وأكله وبيعه و شراؤه.

ولا بأس بقطع اليابس من الشجر والحشيش، ولا بقطع ما أنكسر ولم يبن وإنما يحرم قطع الشوك والعوسج بدليل قول النبى صلى الله عليه وسلم:"لا يعضد شجرها". وفى حديث أبى هريرة"لا يختلى شوكها".

وقال القاضى وأبو الخطاب: لا يحرم وأجمع أهل العلم على تحريم قطع شجر الحرم ونباته إلا الأذخر وما زرعه الإنسان ويحرم صيد المدينة وشجرها وحشيشها (99) .

مذهب الظاهرية:

قال ابن حزم الظاهرى (100) : يحرم على المحرم لبس القميص والسراويل والعمامة والقلنسوة والجبة والبرنس والخفين والقفازين البتة ، ولا يحل له أن يتزر ولا أن يلتحف في ثوب صبغ كله أو بعضه بورس أو زعفران أو عصفر.

أما بالنسبة للمرأة فلا تنتقب أصلا ولا يحل لها أن تلبس شيئا صبغ كله أو بعضه بورس أو زعفران، ولا أن تلبس قفازين في يدها، برهان ذلك ما روى عن يحيى ابن يحيى قال: قرأت على مالك عن نافع عن ابن عمر - رضى الله عنه - قال: سأل رجل رسول الله صلى الله عليه ومسلم ما يلبس المحرم من الثياب. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تلبسوا القمص ولا العمائم ولا السراويلات ولا الخفاف، إلا أحد لا يجد النعلين فليلبس خفين وليقطعهما أسفل من الكعبين ولا تلبسوا من الثياب شيئا مسه زعفران ولا الورس، ثم يجتنبان (101) تجديد قصد إلى الطيب فإن مسهما من طيب الكعبة شىء لم يضر، أما اجتناب القصد إلى الطيب فلا نعلم فيه خلافا، وأما إن مسه شىء من، طيب الكعبة أو غيرها من غير قصد فلأنه لم يأت فيه نهى.

ولا يحل للمحرم (102) بالعمرة أو بالحج تصيد شىء مما يصاد ليؤكل ولا وطء كان له حلالا قبل إحرامه ولا لباس شىء مما ذكرنا قبل أن النبى صلى الله عليه وسلم نهى عن لباسه المحرمة.

قال الله تعالى: (لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم (( 103) وقول الله عز وجل: ( فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج (( 104) . وكل من تعمد معصية (105) ( أى معصية كانت وهو ذاكر لحجه، مذ يحرم إلى أن يتم طوافه بالبيت للإفاضة ويرمى الجمرة) فقد بطل حجه، فإن أتاها ناسيا لها أو ناسيا لإحرامه ودخوله في الحج أو العمرة فلا شىء عليه في نسيانها وحجه وعمرته تامان في نسيانه كونه فيهما، وذلك لقول الله عز وجل: ( فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج ((106) فكان من شرط الله تعالى في الحج براءته من الرفث والفسوق، فمن لم يتبرأ منهما فلم يحج كما أمر، ومن لم يحج كما أمر فلا حج له، ويبطل الحج (107) تعمد الوطء في الحلال من الزوجة والأمة ذاكرا لحجه أو عمرته. وكذلك يبطل بتعمده أيضا حج الموطوءة وعمرتها، قال الله تعالى: ( فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج (( 108) والرفث الجماع وإن وطىء وعليه بقية من طواف الإفاضة أو شىء من رمى الجمرة فقد بطل حجة كما قلنا للآية السابقة.

ومن قتل صيدا (109) متصيدا له ذاكرًا لإحرامه عامدًا لقتله، فقد بطل حجه أو عمرته لبطلان إحرامه، قال الله عز وجل: ( لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ((110) فحرم الله تعالى عليه أن يقتل الصيد متعمدًا في إحرامه، فإذا فعل فلم يحرم كما أمر لأن الله تعالى إنما أمره بإحرام ليس فيه تعمد قتل صيد، وهذا الإحرام هو بلا شك غير الإحرام الذى فيه تعمد قتل الصيد، فلم يأت بالإحرام الذى أمره الله تعالى به. وأيضا فإن الله تعالى قال: ( الحج أشهر معلومات، فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج ((111) ولا خلاف في أن تعمد قتل الصيد في الإحرام فسوق، فمن فسق في حجه فلم يحج كما أمر، ومن لم يحج كما أمر فلم يحج.

قال أبو محمد (112) : وكل فسوق تعمده المحرم ذاكرا لإحرامه فقد بطل إحرامه وحجه وعمرته لقول الله عز وجل: ( فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج (( 113) ، فصح أن من تعمد الفسوق ذاكرا لحجه أو عمرته فلم يحج كما أمر.

ويحرم على المحرم الجدال بالباطل (114) ، وفى الباطل عمدا، ذاكرا لإحرامه مبطل للإحرام وللحج للآية السابقة. ولا يحل لرجل (115) ولا لامرأة أن يتزوجا أو تتزوج، ولا أن يزوج الرجل غيره من وليته ولا أن يخطب خطبة نكاح مذ يحرمان إلى أن تطلع الشمس من يوم النحر ويدخل وقت رمى جمرة العقبة، ويفسخ النكاح قبل الوقت المذكور كان فيه دخول وطول مدة وولادة أو لم يكن، فإذا دخل الوقت المذكور حل لهما النكاح والإنكاح ، وله أن يراجع زوجته المطلقة ما دامت في العدة فقط، وله أن يراجعها زوجها كذلك أيضا ما دامت في العدة، لما روى: لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت