الثالث: تغطية الرأس إجماعًا لنهيه صلى الله عليه وسلم المحرم عن لبس العمائم: و قوله في المحرم الذى وقصته راحلته:"لا تخمروا رأسه فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا"والأذنان من الرأس، فما كان من الرأس حرام على الرجل تغطيته.
ويجوز تلبيد رأسه بعسل وصمغ ونحوه لئلا يدخله غبار أو دبيب لحديث ابن عمر- رضى الله عنه-: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يهل ملبدا- متفق عليه - ولا شىء عليه لأنه لم يفعل محظورا. ولو كان في رأسه طيب مما فعله قبل الإحرام لحديث ابن عباس - رضى الله عنه - كأنى أنظر إلى وبيص المسك في رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو محرم، وكذلك إن حمل على رأسه شيئا أو وضع يده عليه لأن ذلك لا يدوم أو نصب حياله ثوبا لحر أو برد وسواء أمسكه إنسان أو رفعه يعود لما روت أم الحصين، قالت حججت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع فرأيت بلالا وأسامة رضى الله عنهما وأحدهما آخذ بخطا ناقته والآخر رافع ثوبه يستره من الحر حتى رمى جمرة العقبة ، رواه مسلم وعليه اعتمد القاضى غيره لأنه يسير لا يراد للاستدامة بخلاف الاستظلال بالمحمل وإن استظل بخيمة أو شجر ولو طرح عليها شيئا يستظل به أو استظل بسقف وجدار ولو قصد به الستر فلا شىء عليه لحديث جابر - رضى الله عنه - أن النبى صلى الله عليه وسلم ضربت له قبة بنمرة فنزلها، ( رواه مسلم) ولأنه لا يقصد به الترفه في البدن عادة، وكذا لو غطى الرجل وجهه فيجوز.
الرابع: لبس الرجل المخيط قل أو كثر في بدنه،أو بعضه من قميص وعمامة وسراويل و نحوها: كالخفين أو أحدهما للرجلين، وكالقفازين لليدين، فإن لم يجد إزارا لبس السراويل، وإن عدم نعلين لبس خفين بلا فدية لقول ابن عباس - رضى الله عنه - سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم بخطب بعرفات يقول:"السراويل لمن لم يجد الإزار والخفان لمن لم يجد النعلين"- متفق عليه-
وإن أتزر المحرم بقميص فلا بأس به لأنه ليس لبسا للمخيط، ويحرم قطع الخفين وعنه يقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين وجوزه جمع.
قال الموفق وغيره: الأولى قطعهما عملا بالحديث الصحيح وخروجا من الاختلاف وإن لبس مقطوعا من خفه وغيره دون الكعبين مع وجود نعل حرم ويباح النعل ولو كانت بعقب.
ويجوز له شد وسطه بمنديل وحبل ونحوهما إذا لم يعقده.
قال الإمام أحمد في محرم حزم عمامته على وسطه لا يعقدها ويدخل بعضها في بعض لاندفاع الحاجة بذلك.
قال طاووس فعله ابن عمر - رضى الله عنه - إلا إزاره فله أن يعقده لحاجة ستر العورة وله أن يلتحف بقميص ويرتدى به وبرداء موصل لأن ذلك كله ليس بلبس المخيط المصنوع لمثله ولا يعقده ويتقلد المحرم بسيف للحاجة، ولا يجوز لغير حاجة.
الخامس: الطيب إجماعا لأن رسول الله صلي الله عليه وسلم أمر بعلى بن أمية بغسل الطيب وقال في المحرم الذى وقصته ناقته:"لا تحنطوه"، ولمسلم:"لا تمسوه بطيب"فيحرم على المحرم بعد إحرامه تطييب بدنه وثيابه ويحرم عليه ليس ما صبغ بزعفران أو ورس أو ما غمس في ماء ورد أو بخر بعود ونحوه، وكذلك يحرم عليه الجلوس والنوم على ما صبغ بزعفران أو ورس أو غمس في ماء ورد أو بخر بعود، ويحرم كذلك الاكتحال بمطيب والاحتقان به وشم الأدهان المطيبة والأدهان بها.
ويحرم علي المحرم شم مسك وكافور، وعنبر وماء ورد.
ويحرم عليه كذلك أكل وشرب ما فيه طيب يظهر طعمه أو ريحه، ولو مطبوخا أو مسته النار حتى ولو ذهبت رائحته وبقى طعمه لأن الطعم مستلزم الرائحه فإن بقى اللون فقط دون الطعم والرائحة فلا بأس بأكله لذهاب المقصود منه وله شم الفواكه كلها، وكذا نبات الصحراء وما ينبته الآدمى لغير قصد الطيب كحناء وعصفر وقرنفل ونحوه.
أما ما ينبت لطيب كورد وبنفسج فيحرم شمه.
السادس: قتل صيد البر المأكول وذبحه إجماعا لقول الله تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ((93) . وقول الله عز وجل ( وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما ((94) . فيحرم صيده وأذاه، ويحرم الدلالة عليه والإشارة والإعانة ولو بإعارة سلاح ليقتله أو ليذبحه به.
ويحرم أكل المحرمة مما صاد أو صاده غيره بإعانته أو الدلالة عليه أو كان مما صيد لأجله.
السابع: عقد النكاح، فلا يتزوج المحرم ولا يزوج غيره بولاية ولا وكالة، لما روى مسلم عن عثمان - رضى الله عنه- مرفوعا: لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب. والاعتبار بحالة العقد في الوكالة فلو وكل محرم حلالا في عقد النكاح، فعقله بعد حله من إحرامه صح عقده لوقوعه حال حل الوكيل والموكل.
الثامن: الجماع في القبل أو الدبر من أدمى أو غيره، لقول الله تعالى: ( فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج ((95) .
قال ابن عباس رضى الله عنه: الرفث الجماع، لما ورد في قول الله عز وجل: ( أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم ((96) .
التاسع: المباشرة فيما دون الفرج بشهوة، ولو بقبلة أو لمس، وكذا النظر لشهوة لأنه وسيلة إلى الوطء المحرم فكان حراما ، وإحرام المرأة فيما تقدم كالرجل، فيحرم عليها ما يحرم عليه إلا في اللباس (أى لباس المخيط) فلا يحرم عليها لبس المخيط وتغطية الرأس، وإنما إحرامها في وجهها فيحرم عليها تغطيته لغير حاجة ببرقع أو نقاب أو غيره، لحديث ابن عمر - رضى الله عنه -"لا تنتقب المرأة ولا تلبس القفازين"، فإذا كانت هناك حاجة تستدعى تغطية وجهها كمرور رجال قريبا منها تسدل الثوب من فوق رأسها على وجهها لفعل عائشة - رضى الله عنها -
ويجوز لها التحلى بالخلخال والسوار و نحوهما.