ويحرم عليه أن يتزوج وان يزوج غيره بالوكالة والولاية الخاصة، فإن تزوج أو زوج فالنكاح باطل، لما روى عثمان رضى الله عته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا ينكح المحرم ولا يخطب ولا ينكح". ولأنه عبادة تحرم الطيب فحرمت النكاح كالعدة.
ويحرم عليه الوطء في الفرج لقول الله تعالى: ( فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج(.
قال ابن عباس: الرفث الجماع.
ويحرم عليه المباشرة فيما دون الفرج، لأنه إذا حر م عليه النكاح فلأن تحرم المباشرة وهى أدعى إلى الوطء أولى.
ويحرم عليه الصيد المأكول من الوحش والطير، ولا يجوز له أخذه لقول الله تعالى: (وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما(، فإن أخذه لم يملكه بالأخذ لأن ما منع آخذه لحق الغير لم يملكه بالأخذ من غير أذنه كما لو غصب مال غيره.
وحرم عليه قتله. ويحرمه عليه أن يعين على قتله، بدلالة أو إعارة آلة، لأن ما حرم قتله حرمت الإعانة علي قتله كالآدمى، وان أعان على قتله بدلالة أو أعاره آلة فقتل لم يلزمه الجزاء، ولأن ما لا يلزمه حفظه لا يضمنه بالدلالة على إتلافه كمال الغير. ويحرم عليه أكل صيده، لما روى جابر رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال:"الصيد حلال لهم ما لم تصيدوا أو يصاد لكم)."
ويحرم عليه آكل ما أعان على قتله بدلالة أو إعارة آلة، لما روى عبد الله بن أبى قتادة رضى الله عنه، قال: كان أبو قتادة في قوم محرمين، وهو حلال فأبصر حمار وحش فاختلس من بعضهم سوطا فضربه حتي صرعه، ثم ذبحه وأكل هو وأصحابه فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"هل أشار إليه أحد منكم". قالوا: لا. فلم ير بأكله بأسا.
وإن كان الصيد غير مأكول نظرت فإن كان متولدا مما يؤكل كالسبع المتولد بين الذئب والضبع، والحمار المتولد بين حمار الوحش وحمار الأهل، فحكمه حكم ما يؤكل في تحريم صيده، لأنه اجتمع فيه جهة التحليل والتحريم فغلب التحريم كما غلب جهة التحريم في أكله، وان كان حيوانا لا يوكل ولا هو متولد مما يؤكل فالحلال والحرام فيه واحد لقول الله تعالى: ( وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما ( فحرم من الصيد ما يحرم بالإحرام، وهذا لا يكون إلا فيما يوكل، وهل يكره قتله أو لا يكره ينظر فيه فإن كان مما يضر ولا ينفع كالذئب والأسد والحية والعقرب والفأرة والحدأة والغراب والكلب العقور والبق والبرغوث والقمل والزنبور، فالمستجب أن يقتله لأنه يدفع ضرره عن نفسه وعن غيره، وإن كان مما ينتفع به ويستضر به كالفهد والبازى، فلا يستحب قتله لما فيه من المنفعة، ولا يكره لما فيه من المضرة.
وإن كان مما لا يضر ولا ينفع كالخنافس والجعلان فإنه يكره قتله ولا يحرم 0 وما حرم على المحرم من الصيد حرم عليه بيضه، ويكره المُحِرم أن يحك شعره بأظفاره حتى لا ينتثر شعره ويكره أن يفلى رأسه ولحيته.
ويكره أن يكتحل بما لا طيب فيه لأنه زينة، والحج أشعث أغبر، فإن احتاج إليه لم يكره لأنه إذا لم يكره ما يحرم من الحلق والطيب للحاجة فلأن لا يكره ما لا يحرم أولى.
ويجوز أن يدخل الحمام ويغتسل بالماء لما روى أبو أيوب رضى الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغتسل وهو محرم.
ويجوز أن يغسل شعره بالماء والسدر ، لما روى ابن عباس- رضى عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في المحرم الذى سقط عن بعيره:"اغسلوه بماء وسدر"ويجوز أن يحتجم ما لم يقطع شعرا، لما روى ابن عباس - رضى الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم ويجوز أن يقتصد أيضا، كما يجوز أن يحتجم ويجوز أن يستظل سائرا ونازلا، لما روى جابر - رضى الله عنه - أن النبى صلى الله عليه وسلم أمر بقبة من شعر تضرب له بنمرة فإذا ثبت جواز ذلك بالحرم نازلا، وجب أن يجوز سائرا قياسا عليه.
ويكره أن يلبس الثياب المصبغة، لما روى أن عمر رضى الله عنه رأى على طلحة رضى الله عنه ثوبين مصبوغين وهو حرام، فقال أيها الرهط أنتم أئمة يقتدى بكم ولو أن جاهلا رأى عليك ثوبيك لقال قد كان طلحة يلبس الثياب المصبغة وهو محرم فلا يلبس أحدكم من هذه الثياب المصبغة في الإحرام شيئا.
ويكره أن يحمل بازا أو كلبا معلما لأنه ينفر به الصيد، وربما انفلت فقتل صيدًا وينبغى أن ينزه إحرامه عن الخصومة والشتم والكلام القبيح لقول الله تعالى: ( فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج، وما تفعلوا من خير يعلمه الله ((90) .
قال ابن عباس الفسوق المنابذة بالألقاب وتقول لأخيك: يا ظالم يا فاسق والجدال أن تمارى صاحبك حتى تغضبه.
وروى أبو هريرة - رضى الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من حج لله عز وجل فلم يرفث ولم يفسق رجع كهيئته يوم ولدته أمه" (91) .
مذهب الحنابلة:
قال الحنابلة: المحظورات هى ما يحرم على المحرم فعلها بسبب الإحرام، وهى تسعة، أحدها: إزالة الشعر من جميع بدنه ولو من أنفه بحلق أو قلع أو نتف بلا عذر لقول الله تعالى: ( ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدى محله((92) ودخل في الآية سائر شعر البدن لأنه في معناه.
الثانى: تقليم الأظافر إلا من عذر، لأنه يحصل به الرفاهية فأشبه إزالة الشعر إلا من عذر، فيباح عند العذر، ويجوز له قص ظفر. الذى انكسر لأنه يؤذيه بقاؤه أو وقع بظفره مرض فيجوز له قصه، ويجوز له حك بدنه ورأسه برفق ما لم يقطع شعرا وله غسل رأسه وبدنه، وقد فعل ذلك عمر رضى الله عنه وابنه وأرخص فيه على وجابر رضى الله عنهما وللمحرم أيضا غسل رأسه بسدر وصابون وأشنان لقوله عليه الصلاة والسلام في المحرم الذى وقصته راحلته:"اغسلوه بماء وسدر".