فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 2053

ويحرم عليه لبس القميص، لما روى ابن عمر رضى الله عنهما أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال في المحرم"لا يلبس القميص ولا السراويل ولا البرنس ولا العمامة ولا الخف، إلا ألا يجد نعلين فيقطعهما أسفل من الكعبين، ولا يلبس من الثياب ما مسه ورس أو زعفران،، وتجب به الفدية لأنه فعل محظور في الإحرام فتعلقت به الفدية كالحلق، ولا فرق بين أن يكون ما يلبسه من الخرق أو الجلود أو اللبود أو الورق، ولا فرق بين أن يكون مخيطا بالإبرة أو ملصقا بعضه إلى بعض، لأنه في معنى المخيط والعباءة والدراعة كالقميص فيما ذكرناه لأنه في معنى القميص."

ويحرم عليه ليس السراويل لحديث ابن عمر رضى الله عنه وإن شق الإزار وجعل له ذيلين وشدهما على ساقيه لم يجز، لأنهما كالسراويل.

ويجوز أن يعقد عليه إزاره لأن فيه. مصلحه له وهو أن يثبت عليه، ولا يعقد الرداء عليه لأنه لا حاجة به إليه، وله أن يغرز طرفيه في إزاره وان جعل لإزاره حجزة وأدخل فيها التكة واتزر بها جاز، وإن اتزر وشد فوقه تكة جاز.

قال في الإملاء: وإن زره أو خاطه أو شوكه لم يجز، لأنه يصير كالمخيط وإن لم يجد إزارا جاز أن يلبس السراويل، لما روى ابن عباس رضى الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من لم يجد إزارا فليلبس السراويل، ومن لم يجد نعلين فليلبس الخفين، فإن لم يجد رداء لم يلبس القميص لأنه يمكنه أن يرتدى به ولا يمكنه أن يتزر بالسراويل، فإن لبس السراويل ثم وجد الإزار لزمه خلعه ويحرم عليه لبس الخفين للخبر فإن لم يجد نعلين لبس الخفين بعد أن يقطعهما من أسفل الكعبين للخبر فإن لبس الخف"

مقطوعا من اسفل الكعب مع وجود النعل لم يجز على المنصوص.

ومن أصحابنا من قال يجوز لأنه قد صار كالحل بدليل انه لا يجوز المسح عليه، وهذا خلاف المنصوص وخلاف السنة.

وما ذكره من المسح لا يصح لأنه وأن لم يجز المسح ألا أنه يترفه به في دفع الحر والبرد والأذى، ولأنه يبطل بالخف المخرق فإنه لا يجوز المسح عليه ثم يمنع من لبسه ويحرم عليه لبس القفازين ولا يحرم عليه ستر الوجه، لقول النبى صلى الله عليه وسلم في الذى سقط عن بعيره"لا تخمروا ر اسه، خص الرأس بالنهى."

ويحرم على المرأة ستر الوجه، لما روى ابن عمر رضى الله عنهما أن النبى صلي الله عليه وسلم نهى النساء في إحرامهن عن القفازين والنقاب وما مسه الورس والزعفران من الثياب، وليلبسن بعد ذلك ما اختير من ألوان الثياب من معصفر أو خز أو حلى أو سراويل أو قميص أو خف.

ويجوز أن تستر من وجهها ما لا يمكن ستر الرأس ألا بستر لأنه لا يمكن ستر الرأس ألا بسترة فعفى عن ستره، فإن أرادت ستر وجهها عن الناس سدلت علي وجهها شيئا لا يباشر الوجه، لما روت عائشة رضى الله عنها قالت كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم محرمات، فإذا حاذونا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها، فإذا جاوزونا كشفنا، ولأن الوجه من المرآة كالرأس من الرجل ثم يجوز للرجل ستر الرأس من الشمس بما لا يقع عليه، فكذلك المرآة في الوجه ولا يحرم عليها لبس القميص والسراويل والخف، لحديث ابن عمر- رضى الله عنه- ولأن جميع بدنها عورة إلا الوجه والكفين فجاز لها ستره لما ذكرناه، وهل يجوز لها لبس القفازين؟ فيه قولان:

أحدهما: انه يجوز، لأنه عف و يجوز لها ستره بغير المخيط فجاز لها ستره بالمخيط كالرجل.

والثانى: لا يجوز للخبر، وهو حديث أ بن عمر السابق، ولأنه عضو ليس بعورة منها فتعلق به حرمة الإحرام في اللبس كالوجه، ويحرم عليه استعمال الطب في ثيابه وبدنه لحديث ابن عمر رضى الله عنهما أن النبى صلى الله عيه وسلم قال ولا تلبس من الثياب ما مسه ورس أو زعفران، ولا يلبس ثوبا مبخرا بالطيب ولا ثوبا مصبوغا بالطيب وإن علق بخفه طيب لأنه ملبوس فهو كالثوب.

ويحرم عليه استعمال الطيب في بدنه ولا يجوز أن يأكله ولا أن يكتحل به ولا يستعطيه ولا يحتقن به، فإن استعمله في شىء من ذلك لزمته الفدية لأنه إذا وجب ذلك فيها يستعمله بالثياب فلأن يجب فيما يستعمله ببدنه أولى، وان كان الطيب في طعام نظرت فإن ظهر ذلك في طعمه أو رائحته لم يجز أكله، أما غير المطيب كالزيت والشيرج فإنه يجوز استعماله في غير الرأس واللحية لأنه ليس فيه طيب ولا تزين. ويحرم استعماله في شعر الرأس واللحية لأنه يرجل الشعر ويربيه فإن استعمله في رأسه وهو أصلع جاز، لأنه ليس فيه تزين وإن استعمله في رأسه وهو محلوق لم يجز لأنه يحسن الشعر إذا نبت.

ويجوز أن يجلس عند العطار في موضع يبخر لأن في المنع من ذلك مشقة ولأن ذلك ليس بطيب مقصود.

والمستحب أن يتوقى ذلك إلا أن يكون في موضع قربة كالجلوس عند الكعبة وهى تجمر فلا يكره ذلك لأن الجلوس عندها قربة فلا يكره تركها لأمر مباح.

وله أن يحمل الطيب في خرقة أو قارورة والمسك في نافجة ( وهو وعاء المسك) وأن مس طيبا فعبقت به رائحته ففيه قولان: أحدهما: لا فدية عليه لأنه رائحة عن مجاور فلم يكن لها حكم كالماء إذا تغيرت رائحته بجيفة بقربه.

والثانى: يجب، لأن المقصود من الطيب هو الرائحة وقد حصل ذلك وأن احتاج المحرم إلى اللبس لحر شديد أو برد شديد أو احتاج إلى الطيب لمرض أو إلى حلق الرأس للأذى أو إلى شعر رأسه بعصابة لجراحة عليه أو إلى ذبح الصيد للشجاعة لم يحرم عليه..

وإن نبت في عينه شعرة فقلعها أو نزل شعر الرأس إلي عينه فغطاها فقطع ما غطى

العين أو انكسر شىء من ظفره فقطع ما أنكسر منه أو صال عليه صيد فقتله دفعا عن نفسه جاز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت