وإن كان الإدهان بغير مطيب فأولى بالمطيب، وحرم عليهما إبانة (أى إزالة) ظفر من يد أو رحل لغير عذر، أو إبانة شعر من سائر جسده بحلق أو قص أو نتف أو إبانة وسخ من سائر بدنه إلا ما تحت أظفاره أو غسل يديه بمزيله) (أى الوسخ) كالأسنان فلا يحرم عليهما أو إلا تساقط شعر من لحية أو رأس أو غيرهما لوضوء أو غسل أو لأجل ركوب الدابة فلا شئ عليه.
وحرم عليهما مس طيب كورس أو دهن مطيب بأى عضو من أعضائه، وإن ذهب ريحه ( أى الطيب) فذهاب ريحه لا يسقط حرمة مسه، وإن سقطت الفدية أو كان في طعام أو في كحل أو مسه ولم يعلق به ألا إذا طبخ بطعام وأستهلك في الطبخ بذهاب عينه فيه، ولم يبق سوى ريحه أو لونه كزعفران وورس فلا حرمة ولا فدية ولو صبغ الفم أو كان الطيب بقارورة سدت سدا محكما فلا شىء فيه أن حملها لأنه من الاستصحاب لا المس أو أصابه الطيب من إلقاء ريح أو غيره عليه فلا شىء عليه.
كما يحرم على المحرم قطع أو قلع ما ينبت من الأرض بنفسه كشجر الطرفاء والسلم والبقل البرى إلا الأذخر والسنا والسواك والعصا، وما قصد السكنى بموضعه للضرورة أو إصلاح الحوائط ( أى ما قطع لاصلاحها) فإنه جائز.
وحرم بالإحرام تعرض لحيوان برى وكذا التعرض لبيضه ما دام وحشيا بل وأن استأنس.
ثم أستثنى من حرمة التعرض للبرى الفأرة، ويلحق بها ابن عرس وكل مايقرض الثياب من الدواب وإلا الحية والعقرب، ويلحق بها الزنبور، ولا فرق بين صغيرها وكبيرها والحدأة والغراب، فلا يحرم التعرض لما ذكر.
وحرم عليهما الجماع والإنزال ومقدماته ولو علم السلامة من منى ومذى.
وجاز للمحرم تظلل ببناء كحائط وسقيفة وخباء خيمة وشجر ومحارة ( أى محمل) ومحفة ولو مكث فيها ساترا أو نازلا، لأن ما عليها من الساتر مسمر أو مشدود عليها بحبال فهى كالقباء.
وجاز له اتقاء شمس أو اتقاء ريح عن وجهه أو رأسه بيد بلا لصوق لليد علي ما ذكر لأنه لا يعد ساترا عرفا بخلاف لصوق اليد فإنه يعد ساترا.
وجاز اتقاء مطر أو برد عن رأسه بمرتفع عنه بلا لصوق من ثوب أو غيره وأولى اليد.
أما الدخول في الخيمة ونحوها فجائز ولو لغير عذر. أما التظلل بالمرتفع غير اليد فلا يجوز كثوب يرفع على عصا ولو نازلا عند مالك.
ومن ذلك المسطح يجعل فيه أعوادا ويسدل عليها ثوب ونحوه للتظلل.
كما يجوز للمحرم حمل لشىء كحشيش وقفة وغرارة على رأسه لحاجة تتعلق به أو بدوابه كالعلف أو فقر، فيحمل شيئا لغيره بأجره لمعاشه بلا تجارة،الا منع وافتدى.
كما يجوز له شد منطقة بوسطه، والمراد بها يجعل كالكيس يوضع فيه الدراهم وجواز شدها بوسطه مقيد بقيدين أشار للأول بقوله: أن كان لنفقته التى ينفقها علي نفتقه وعياله ودوابه لا لنفقة غيره ولا لتجارة وأشار إلى الثانى بقوله: وكان الشد على جلده لا على إزاره أو ثوبه وجاز حينئذ إضافة نفقة غيره لها تبعا، كما يجوز للمحرم إبدال ثوبه الذى أحرم به بثوب آخر ولو لقمل في الأول 0
وجاز له بيعه، وجاز له غسله لنجاسته بالماء الطهور فقط دون صابون ونحوه ولا شىء عليه حينئذ لو قتل شيئا من الهوام كالبرغوث، وألا بأن غسله لا لنجاسة أو لنجاسة ولكن ينحو صابون فلا يجوز فإن قتل شيئا أخرج ما فيه إلا أن يتحقق عدم دوابه فلا يحرم غسله بل يجوز مطلقا ولو ترفها أو لوسخ.
وجاز له بط جرح ودمل لإخراج ما فيه من قيح.
وجاز له حك ما خفى من بدنه كرأسه وظهره يرفق حتى لا يقع في محظور. أما ما ظهر له من بدنه فيجوز حكه مطلقا ما لم يكن يوقعه ذلك في محظور.
وجاز فصد لحاجة أن لم بعصبه وألا بأن عصبه بعصابة ولو لضرورة أفتدى.
وكره وضع وجهه على وسادة ونحوها لا وضع خده عليها وكره شم طيب مذكر وهو ما خفى أثره ويبقى ريحه كريحان وياسمين وورد وسائر أنواع الرياحين لا مجرد مسه فلا يكره، ولا مكث بمكان فيه ذلك ولا استصحابه.
وكره مكث بمكان فيه طيب مؤنث كمسك وعطر وزعفران.
وكره استصحابه في خرج أو صندوقه، وكره شمه بلا مس له وألا حرم، وكره حجامة بلا عزر أن لم يزل شعرا، والإحرام لغير عذر.
وكره غمس رأس في ماء خيفة قتل الدواب لغير غسل طلب وجوبا أو نديا أو استنانا 0
وكره تجفيف الرأس بقوة خوف قتل الدواب لا بخفة، فيجوز 0
وكره نظر في مرآه مخافة أن يرى شيئا فيزيله، وفعل شىء من هذه لا فدية فيها وجاز للمحرم كل صيد صاده حل لحل لنفسه أو لغيره بخلاف ما صاده لمحرم (88) .
مذهب الشافعية:
قال الشافعية: إذا احرم الرجل حرم عليه حلق الرأس لقول الله تعالى: ( ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدى محله ((89)
ويحرم عليه حلق شعر سائر البدن لأنه حلق يتنظف به ويترفه به، فلم يجز كحلق الرأس.
ويجوز له إن يحلق شعر غير المحرم، لأن نفعه يعود إلى الحلال فلم يمنع منه، كما لو أراد يعممه أو يطيبه.ويحرم عليه أن يقلم أظفاره لأنة جزء ينمى، وفى قطعه ترفيه وتنظيف فمنع الإحرام منه كحلق الشعر.
ويحرم عليه ان يستر رأسه، لما روى ابن عباس رضى الله عنهما أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال في المحرم الذى خر من بعيره ( أى سقط من فوقه) "لا تخمروا رأسه، فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا".
ويجوز إن يحمل على رأسه مكتلا ( قفة أو نحوها) لا يقصد به الستر فلم يمنع منه.
ويجوز أن يترك يده على رأسه لأنه يحتاج آلي وضع اليد على الرأس في المسح فعفى عنه.