فهرس الكتاب

الصفحة 523 من 1692

ثم قال:"والذي نفس محمد بيده , إن لهذه الآية لسانا وشفتين تقدس الملك عند ساق العرش"

"وعن أبي بن كعب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أبا المنذر! أتدري أي آية من كتاب الله معك أعظم؟"الحديث.

(أي) في الاستفهام إذا أضيف إلى نكرة يكون سؤالا عن تعين ما أضيف إليه بما يميزه عن أخواته الملتبس هو بها , فيحسن السؤال به إذا كان السائل معتقدا استحضار المخاطب له ولأخواته , حتى يقدر على التمييز والتعيين , فلذلك وصف الآية بقوله:"معك"لئلا يتشوش ذهنه , ويتوهم أن المسؤول عنه لعله آية لم يلقنها الرسول بعد , ولم يعلمها إياه , ويويد بذلك تعليمه , ولاحتمال إرادة التعليم والإرشاد إلى تعليم المتصف بهذه الصفة لم يعين في الكرة الأولى , وقال:"الله ورسوله أعلم"مع ما فيه من تعظيم السائل ومراعاة الأدب.

ثم لما لم يعين الرسول - عليه السلام - وكرر السؤال , علم أنه يريد بذلك استنطاقه بما استنبطه , واستدل على فضله بما يدل عليه , فعين وقال: {الله لا إله إلا هو} [البقرة: 255] أي: الآية التي مستهلها ومبدؤها , لأن شرف الآيات بشرف مدلولاتها ورفعه قدرها , واشتمالها على الفوائد العظيمة والعوائد الخطيرة , ثم بحسن النظم ومزيد البيان والفصاحة , ولا شك أن أعظم المدلولات ذات الله تعالى وصفاته , وأشرف العلوم وأعلاها قدرا وأبقاها ذخرا: هو العلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت