أنث الضمير ذهابا إلى المعنى , إذ لم يرد بهما النزر الحقير , بل جملة وافية من الدراهم والدنانير , أو على تأويل الأموال , أو لعوده إلى الفضة , لأنها أقرب منه , واكتفى ببيان حال صاحبها عن بيان حال صاحب الذهب.
و (التصفيح) : التسطيح والتعريض , وصفائح: جمع صفحة , وهي ما يطبع مما ينطرق كالحديد والنحاس عريضة , وروي مرفوعا: على أنه يقام مقام الفاعل , ومنصوبا: على أنه مفعول ثان , وفي الفعل ضمير الذهب والفضة أقيم مقام الفاعل , وأنث بالتأويل السالف , أو للتطبيق بينه وبين المفعول الثاني الذي هو [صفائح] .
وقوله:"من نار"للبيان , والمعنى: إن صاحب الذهب والفضة إذا لم يؤد حقها جعل له صفائح من نار , فيكوى , أو جعل الذهب والفضة صفائح من نار , فكأنما تنقلب صفائح الذهب والفضة , لفرط إحمائها وشدة حرارتها صفائح النار , وهذا التأويل يوافق التنزيل , حيث قال عز من قال: {يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم} [التوبة:35] .
قوله:"فأحمى عليها"أصله: فأحمى النار عليها , أي: توقد النار عليها ذات حمى , من قوله تعالى: {نار حامية} [القارعة: 11] , فحذفت النار , ونقل الإسناد عنها إلى الجار والمجرور , والمعنى: أن