الصفحة 51 من 57

هذه الحكومةُ العميلة ما تركت بابًا من أبواب الكفر، وطَرِيْقًا من طُرُقِ الرِّدَّة إلاَّ ولجت فيه فاستكثرت منه، ووالله لقد أتعبت المرقِّعين لها والمدافعين عنها، وسارت بهم في المسالك الوعرة، لذا فرُّوا عن الحديث عن كفر الحكومة إلى المسابَّة والمشاتمة، ونسوا ما يقتضيه ثوب العلم الَّذي يلبسونهُ زورًا وأخذوا في تهويشِ العوامِّ وطريقتهم في الجدال والمماحلة.

ولم أر فيما اطَّلعتُ عليه لمن يدافع عن هذه الحكومة ويحكم بإسلامها كلامًا ولا كتابةً فيه استدلالٌ على هذا القول، وردٌّ على القول الآخر ولو باعتباره شبهةً، وفي المقابل تجد الآياتِ والنصوصَ والأدلَّةَ والبيّناتِ مع القائلين بكفرِها، وقد دعوا إلى الرَّدِّ عليهِم بعلمٍ، ونادوا إلى مناظرتِهم فيما أُنكر عليهم، ولا مجيبَ من المخالفين لعلمِهم بالجوابِ، وإقرارِهم في قرارة أنفسهم بالصواب، مع جحودهم بألسنتهم وإعراضهم بوجوهِهِم.

والحديثُ في الواضحات أصعبُ من غيره، فليس فيها إشكال يُزاح، أو شُبهة تُزال، أو سؤال يُحتاج إلى جوابه، أو كلامُ مخالفٍ ليبيّن خطؤه من صوابِه، وإنَّما كلُّ ما فيها سوق النصوص وبيان معانيها وتنزيلها على الواقع، ثمَّ الردّ على خصمٍ يدّعي الأدلَّة ولا يذكر دليلًا، ويردُّ الأدلَّة ولا يذكر تأويلًا، فالكلام مع من هذه حاله صعبٌ جدًّا.

والحكومة السعودية العميلة، حكومةٌ طاغوتيَّةٌ تحكم بغير ما أنزل الله في أكثر القضايا، ولا تحكِّم الشريعة إلاَّ في الأحوال الشخصيَّة، والجناياتِ، والحدود، والخلافات الشخصية المالية ونحوها، أما مسائل البيوعِ الرسميَّة عندهم بين المؤسسات، أو الشركات، ومسائل العمل والعمّال لكلِّ موظّفٍ في مؤسسة أو شركةٍ غير حكوميَّة، ومسائل الشيكات والمصارف والبُنُوكِ، وقضَايَا الرشاوى والتزوير، وكل ما يتعلق بالإعلام على تنوّع جهاته، أمَّا هذه كلُّها فيحكم فيها بالقانون الوضعيِّ الفرنسيِّ الكفريِّ، والتزامُ حكمٍ واحدٍ من قانونٍ وضعيٍّ كفرٌ أكبرُ مستبين، فكيف بهذه القوانين كلِّها؟

وهذه الحكومة تقرُّ أنواعًا من الكفر والشرك الأكبر وتحميها، من أنواع شرك غلاة المتصوّفة في المسجد النبويِّ، وعند عددٍ من القبور منها قبر آمنةَ والدةِ النبي صلى الله عليه وسلم التي ماتَت على الشِّرك، ومن آخرها ما لا يُؤلم إلاَّ نفس الموحِّدِ المُؤمنِ بالله ربًّا وإلهًا، مما فعله الرافضة من الجهر والإعلان بدعاء غير اللهِ، والاستغاثة بالأولياء، واجتماعهم على هذا الأمرِ، مع سبِّ الصحابة الكرام والانتقاصِ منهم عليهم رضوان الله، وكلُّ من أنكر بلسانِهِ من الموحِّدينَ أُودع السجون، ولا شكَّ أنَّ من أقرَّ الكُفرَ كفرَ، ومن أعان عليه أو منع من أنكره مرتدٌّ كافرٌ بالله العظيم.

وأمَّا تولِّي الكافرين على اختلاف أنواعِهِم، فلا يمكن أن يدَّعيَ أحدٌ معنىً للتولِّي إلاَّ كان مما أمعنت فيه الحكومة العميلة، واستكثرت منه وبالغت فيه، وبلغت منه المبالغَ الكبار، فهم عملاءُ أمريكا واليهودِ، باعوا لهم الأرضَ وأباحوا لهم المال والدارَ، وأعانوهم على المسلمين، وبأيديهم على أرض الجزيرة كانت جيوش الصليب تستعدّ وتستمدّ لحملتها، وتتزوّد منها، وتدير حربها على الإسلام.

وإذا كانت الحملة الصليبيَّة التي لم تنهض إلاَّ بجهود حكومة طواغيت آل سعود من تولِّي الكفَّار، فإنَّ فيها من الكفر ألوانًا عدَّةً يكفر بها كلُّ من دخلت يده في هذه الحملة، وحسبُك أنَّها دعوةٌ لكفرٍ، وقتالٌ تحت راية الصليب وعبادةٌ له وللأحبار والرهبان الَّذين يعبدونهم من دون الله عزَّ وجلَّ.

ولو نظرت إلى ألوان الكفر والكفرة وجدت الحكومة السعوديَّة معدنًا لها وبيتًا، فالسحرة الطواغيتُ لا تنفق بضاعتهم كما تنفق لدى نايفٍ في أعمال وزارة الداخليَّةِ، وقد جدَّد الطاغوت نايفٌ سنَّةَ فرعونَ في جمع السحرة من المدائن، داخل الجزيرة وخارجها، مستعينًا بهم على المجاهدين والمجاهدون وليُّهم الله، ونايفٌ أولياؤه - مع الصليبيين - السحرة {ولا يُفلِح السَّاحِرُون} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت