الصفحة 33 من 57

التبيُّن والتثبت

كثيرٌ ممن زعم التفقه في الواقع، والانفتاح على العالم، اتّسع في بعض المنكرات، وخرج عن الحدود الشرعيَّة للأخبار نقلها واستماعِها، فلم يتبيّن في أخبار الفسقة بل الكفرة، فأصاب المجاهدين بجهالةٍ، واستطال في أعراضهم استنادًا إلى نقل المرتدِّين الَّذين يراهم هو مرتدِّين، أو يتوقّف في كفرهم دون أن يشكّ في كونهم أفجر الخلق وأكذبَهُم.

وقد عاب الله على من صدَّق المنافقين فقال سبحانه {وفيكم سمَّاعون لهم} ، والاستماع المقترن بالتصديق دون تثبّت لأخبار الكفرة والمرتدِّين في شأن الدين، أو المجاهدين داخلٌ دخولًا أوليًا في هذه الآية.

وإذا استحسن بعضهم أن يعدّ فقه الواقع قرينًا لفقه الشريعة، فإنَّ فقه الشريعة لا يكون إلاَّ بعد تحقيق النصوص الصحيحة، وحسن الاستنباط منها، فليكن الحال في فقه الواقع كذلك، ولا يُقدم على المجاهدين والمسلمين عامَّةً إلاَّ بعد أن يتحقَّق من أحوالهم بالطرق الشرعيَّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت