الصفحة 30 من 57

وهو من فقه الواقع الواجبِ في كلِّ واقعةٍ يُسأل عنها، أو يحتاج إلى تبيان حكم الله فيها، أو إلى معرفته للعملِ به، وقد اعتيد على تسمية ما تعلّق بالسياسة الشرعية وبأحوال عموم المسلمين، باسم فقه الواقع، مع شموله لهذا ولهذا حتَّى معرفة ما يحتاج إليه في أحكام الحائض والنفساء، وأحكام الحدث ورفعه والنجاسة وإزالتها للرجل والمرأة من الواقع، كلُّهُ داخلٌ في هذا الباب لا يقلُّ أهمِّيَّةً عن غيره من الواقع، بل يتعلَّقُ به من أحكام العبادات العظيمةِ كالطهارة والصلاة والحجِّ، ما لا يجوز إغفاله وجهله أو تجاهله، ولا ينفع من علم واقعَهُ علمُه بالواقع إن جهلَ ما يحتاجه في الواجبات المتعيِّنةِ عليهِ الَّتي لا تصحُّ عباداتُه إلاَّ بها.

ومعرفة طهارة الماء للتطهر به وما يتعلق بذلك من صفات وتفاصيل وأحكام كأحكام الاستحالة في الماء المكرر ونحوه، ووسائل معرفة القِبلة وما يتعلق به من استعمال البوصلة، ومعرفة الشمال الحقيقي من المغناطيسي حيث كان الفرق مؤثرًا، ومقدار نصاب الزكاة وما يتعلق بذلك كعيارات الذهب ونسبِ الشائبةِ فيهِ، ومقدار وزنه بالجرامِ لمن احتاج إلى معرفته به، وأحوال الفقراء وحدّ الفقر في كل بلدٍ، وأحوال الجمعيات الخيرية وثقتها لمن شاءَ أن يؤدّي زكاته من خلالِها، وغير ذلك من التفاصيل التي يحتاج إليها؛ كلّ ذلك من فقه الواقع المطلوب.

ومثل ذلك ما نزل بالإنسانِ من الأمور الحادثة، وكلّ حكمٍ شرعيٍّ يكون مخاطبًا به، فما احتيج إليه من معرفة الواقعِ لتنزيل الحكم عليه داخلٌ في الباب.

وقد نصَّ بعض من كتب في المسألةِ على اختصاص فقه الواقع بمسائل السياسة وأحوال عموم المسلمين، وهذا إن كان اصطلاحًا خاصًّا فلا مشاحَّة فيه، وإن كان تعليقًا لشيء من الأحكام به كما فعل فهو غلطٌ محضٌ، ليس عليه دليلٌ ولا شبهةُ دليلٍ، ولا فرق بين القسمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت