الصفحة 19 من 57

والتي رأوا فيها شيئًا من اللأواء والألم والقرحِ، فإنّ رؤوس الداعين إلى الجهاد المحرّضين إليه خاضوا من التجارب أكثر مما خاضوا ومنهم من سُجن السنين الطوال، فهذا أبو عبد الله أسامة بن لادن، وأخوه أيمن الظواهريّ - ثبّتهما الله - علمان من أعلام الأمّة وقائدان من قادتها، لو كان الأمر بالتجربة لسُلّم لهما ما هما فيه، فأسامة جاهد في سبيل الله أكثر من عشرين سنةً، وأيمنُ أمضى في الجهادِ والسجون أكثر من ثلاثين سنةً، وتجربتهما لم تؤدّ إلى ما أدّت إليه هذه التجربة القصيرة الخديجة، فلو كان الراجع يرجع إلى التجربة فحسبُه هذه التجربة، وإن كان إلى الدليل فليُحتكَم إلى الدليل.

ومن طرائق المستدلّين بالتجربة التعريج على وقائعَ من الخروج على الولاةِ أدّت إلى قتلِ من خرجوا واستئصالِ شأفتِهِم، ولا يفرّقون بين ما كان خروجًا على كافر، وما كان خروجًا على والٍ جائر.

والكلامُ فيها كالكلام في سائرِ التَّجارِب مع بيانِ الفرقِ بينَ الخروج على كافرٍ والخروج على جائرٍ، ضرورةَ تسويةِ الشَّريعةِ بينَهما، ولا يكون في دين الله التفريق بين أمرين مستويين فيما استويا فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت